البيروقراطية تحول هيئة الاستثمار المصرية إلى بؤرة للصراعات

قال محللون مصريون إن استقالة رئيسة هيئة الاستثمار منى زوبع تكشف حجم الصراعات بين مراكز النفوذ في الهيئة وتؤكد أنها أصبحت عقبة أمام تدفق الاستثمارات بدل تسهيل نشاط المستثمرين وتعزيز ثقتهم بالاقتصاد المصري.
الخميس 2018/01/25
قبضة حكومية تثير قلق المستثمرين

القاهرة – انتقد مستثمرون ورجال أعمال أداء الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر بسبب الصراعات التي لا تنتهي مع وزيرة الاستثمار الحالية سحر نصر، وانتهت إلى تقدم اثنين من رؤساء الهيئة باستقالتيهما في أقل من 8 أشهر.

ودفعت الخلافات هذا الأسبوع إلى استقالة منى زوبع من منصب رئيس الهيئة، وهي الاستقالة الثانية من هذا المنصب، بعد استقالة محمد خضير في مايو الماضي. وشهدت الأشهر الأخيرة خلافات حادة بين زوبع ونصر وكانت ظاهرة للجميع، وفق المتابعين، حيث تم تجميد عمل زوبع، واختفت تماما عن الاجتماعات العامة للوزيرة، رغم أن رئيس الهيئة من أهم الشخصيات بعد الوزير مباشرة.

وتم تفريغ هيئة الاستثمار من مضمونها أثناء تولي الوزير السابق أشرف سالمان، الذي تم في عهده إعداد أول مسودة لقانون الاستثمار الموحد والتي شملت تعديلات تتعلق بنقل تبعية الهيئة من رئاسة الوزراء إلى وزارة الاستثمار.

ووجه مجتمع الأعمال في البلاد انتقادات حادة بعد أن أدى إقرار قانون الاستثمار إلى تقويض استقلالية الهيئة وجعل إدارتها تتلقى التعليمات من وزير الاستثمار.

وكانت الهيئة في السابق تستمد قوتها من تبعيتها لرئيس الوزراء، مما كان يضفي قوة لقراراتها، إلى جانب سهولة حل المشكلات التي تحتاج إلى قرارات مباشرة من مجلس الوزراء بشكل سريع.

وتلقت “العرب” نداء من عدد كبير من موظفي الوزارة رفضوا الإفصاح عن أسمائهم خوفا من الوزيرة، جاء فيه أن “وزيرة الاستثمار سحر نصر تقوم بإقالات جماعية لقيادات الهيئة العامة للاستثمار ونقل العاملين تعسفيا”.

رشاد عبده: سرعة إزالة العقبات أمام رجال الأعمال أقصر الطرق للترويج لمناخ الأعمال

وأكد العاملون أن ذلك “يؤثر على مناخ الاستثمار والموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع المستثمرين، ويؤدي إلى تداعيات سلبية تطال اقتصاد البلاد في مرحلته الحرجة”.

وأشاروا أيضا إلى أن الوزيرة منذ اللحظة الأولى لدخولها وزارة الاستثمار، تفضل موظفي وزارة التعاون الدولي التي اندمجت في وزارة الاستثمار بشكل كبير.

وأسندت الحكومة وزارة التعاون الدولي إلى نصر في سبتمبر 2015 وكان الهدف من اختيارها هو الاستفادة من خبرتها الطويلة لزيادة الحصول على المنح والقروض الميسرة من الخارج، في وقت كانت البلاد تعاني من شح غير مسبوق في تدفقات العملات الأجنبية. واستطاعت خلال 16 شهرا من توليها حقيبة وزارة التعاون الدولي أن تقتنص نحو 10 مليارات دولار من المؤسسات المالية الدولية، منها 6 مليارات قروضا بتسهيلات في السداد تصل إلى نحو 35 عاما وفترات سماح تصل إلى نحو 8 سنوات.

وتسبب ذلك في استحواذ وزارتها على أكثر من سبعة بالمئة من إجمالي الدين العام بالبلاد، ونحو 30 بالمئة من حجم الدين الخارجي.

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي تعليماته لنصر مرتين خلال اجتماعين رسميين حول عدم التوسع في الاقتراض من الخارج، إلا للمشروعات ذات الجدوى التي تستطيع سداد القروض وأعبائها.

وانتقد مجتمع العمال المصري الظهور والتصريحات المكثفة للوزيرة في كافة وسائل الإعلام دون أن يلمس تحسنا ملموسا في مناخ الاستثمار وسرعة الاستجابة لحل المشكلات.

وأكد ناصر صابر رئيس المجموعة المصرية الأميركية للاستثمار في تصريح لـ”العرب” أنه طاف في أروقة وزارة الاستثمار لمدة عامين لحل مشكلة تتعلق بمشروعه، وبعد ذلك اكتشف أن وزارة الاستثمار ليست لديها سلطة لحل مشكلته.

وقال “قطعت أكثر من عشرين رحلة خلال العامين بين القاهرة ونيويورك، بسبب افتقاد الوزارة للتعامل مع المستثمرين بطريقة إلكترونية، بدلا من الحضور إلى مقر الوزارة”.

ودشنت وزارة الاستثمار مؤخرا مركزا لخدمة المستثمرين، بدلا من فشل تطبيق نظام الشباك الواحد الذي نصت عليه أكثر من عشر مسودات لقانون الاستثمار، وانتهى إلى إلغاء الفكرة في النسخة الأخيرة.

وقال رشاد عبده رئيس منتدى السياسات الاقتصادية لـ“العرب” إن “أقصر الطرق للترويج للاستثمار هو حل مشكلات المستثمرين”.

وأوضح أن الحديث عن استهدف استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 10 مليارات دولار خلال العام الحالي لن يتحقق إلا من خلال جهود متكاملة بعيدا عن المشكلات الفرعية التي دخلت فيها وزيرة الاستثمار مع رؤساء هيئة الاستثمار.

ويرى أن ذلك الأمر يعد رسالة بعدم تناغم العمل داخل الوزارة وبالتالي التأثير سلبا على المناخ العام للاستثمار.

ولم تشفع الإصلاحات الاقتصادية للبلاد في صعود مصر بتقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي وتراجعت من المركز الـ122 العام الماضي إلى المركز الـ128 العام الحالي.

وصبت نصر جام غضبها على التقرير، وشككت في منهجية إعداده، بعد أن انتقد التقرير القاهرة في مؤشر حقوق التسجيل للمشروعات. وقال خبراء البنك إن “تلك العملية صعبة للغاية، فضلا عن ارتفاع تكاليفها، وطول فترة إنهاء الإجراءات والتي تستغرق نحو 75 يوما”.

11