البيشمركة تقارع "الدولة الإسلامية" على أبواب أربيل

الخميس 2014/08/07
البيشمركة تحاول تفادي المصير الذي لاقته القوات العراقية

بغداد - الهجوم الكاسح لمقاتلي الدولة الإسلامية على مناطق قريبة من إقليم كردستان العراق وانتزاعها من يد البيشمركة جعل القوات الكردية في موقف صعب تكابد لتجنّب المصير الذي سبق أن لاقته القوات العراقية في الموصل ولدرء السيناريو الأسوأ عن الإقليم الذي كان يظن إلى وقت قريب أنّه عصي عن السقوط.

استجمعت قوات البيشمركة الكردية قواها لوقف زحف مقاتلي «الدولة الإسلامية» التي باتت تشكّل تهديدا لإقليم كردستان العراق بعد أن كان قبل سيطرة مقاتلي «الدولة» على مدينة سنجار يعد المنطقة الأكثر حصانة في العراق لوجود قوات من أبنائه شديدة التنظيم وتقاتل بعقائدية. غير أن انتزاع المدينة المذكورة من يد البيشمركة أنذر بحدوث «زلزال» في ميزان القوى في حال لاقت القوات الكردية مصير القوات العراقية التي سبق أن انهارت بسرعة غير متوقّعة أمام زحف المسلّحين على الموصل في يونيو الماضي.

وفي سبيل الحفاظ على تماسك البيشمركة أطلق قادتها “صرخات الاستغاثة” في كل اتجاه طالبين العون بالسلاح والذخائر من قوى دولية، وأبدوا استعدادا للتنسيق مع مختلف القوى بما في ذلك القوات العراقية التي سبق أن انقطع اتصالها بالقوات الكردية على خلفية الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.

وتجاوز تنسيق البيشمركة حدود العراق ليشمل المقاتلين الأكراد في كل من سوريا وتركيا. وقال هلو بنجوني رئيس تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في نينوى إنّ «مقاتلي حزب العمال الكردستاني (التركي) وصلوا إلى جبال سنجار ويدافعون عن السنجاريين من هجمات داعش».

وأشار إلى أنّ مقاتلي هذا الحزب ومقاتلي «غرب كردستان (بيدا في سوريا) لديهم منطقة لمواجهة داعش هي ربيعة ومنطقة سنجار». وأضاف «نحن لدينا، محور زمار وباقي المناطق الأخرى شرق وشمال الموصل».

40 كلم تفصل مقاتلي الدولة الإسلامية عن أربيل

ومن جانبه قال مسؤول في حزب العمال الكردستاني لوكالة فرانس برس إن «مقاتلينا تحركوا من مقرهم في جبال قنديل وعبروا من خلال محافظة دهوك إلى سوريا».

وأضاف أن «المقاتلين وصلوا الأربعاء إلى سنجار بعد أن قام عناصر وحدات حماية الشعب (بيدا) بتأمين الطريق لهم». وأشار إلى أنّ «هذه القوة الآن تسلمت السيطرة على بعض المراكز والمواقع العسكرية التي كانت عناصر داعش تشغلها». وقال مسؤول كردي كبير إنّ القوات الكردية هاجمت مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة تقع على بعد 40 كيلومترا فقط جنوب غربي أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق.

وجاء الهجوم بعدما ألحق مسلحو الدولة الإسلامية هزيمة بالأكراد يوم الأحد الماضي عندما حققوا تقدما خاطفا في ثلاث بلدات مما دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لإصدار أوامره للقوات الجوية العراقية بدعم القوات الكردية للمرة الأولى. وقال جبار ياور أمين عام وزارة البيشمركة إنهم غيروا خططهم من الدفاع إلى الهجوم وإنهم يشتبكون مع مقاتلي التنظيم في بلدة مخمور.

ويجعل موقع الاشتباكات تنظيم الدولة الإسلامية أقرب لإقليم كردستان شبه المستقل من أي وقت مضى منذ اجتاح التنظيم شمال العراق دون مقاومة تذكر في يونيو الماضي. وأكد ياور أن التعاون العسكري مع بغداد استؤنف في محاولة لمواجهة المسلحين .

وكانت العلاقات توترت بين القيادة الكردية وحكومة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بسبب النفط والميزانية والسيطرة على بعض المناطق. لكن الهجوم الكاسح الذي شنه مسلّحو الدولة الإسلامية مطلع الأسبوع دفع الأكراد إلى تجاوز الخلافات والتعاون مع الحكومة المركزية.

وباشرت القوة الجوية العراقية بتوفير غطاء جوي لقوات البيشمركة التي تقاتل في عدة جبهات في شمال وغرب الموصل. وأعلن مسؤول رفيع في قوات البيشمركة الكردية قتل ضابط برتبة رائد وإصابة 13 آخرين بانفجار سيارة عسكرية من طراز هامر مفخخة يقودها انتحاري استهدف القوات الكردية في قرية عالية رش التابعة لناحية برطلة والواقعة على بعد 65 كلم شرق محافظة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق.

ومن جهتها أفادت مصادر أمنية عراقية بأن 14 شخصا غالبيتهم من عناصر الدولة الإسلامية قتلوا وأصيب 5 أشخاص آخرين في حوادث عنف متفرقة بمناطق تابعة لمدينة بعقوبة.

وقالت ذات المصادر إن قوة من البيشمركة الكردية تمكنت من إلقاء القبض على انتحاري كان يروم تفجير نفسه في إحدى نقاط التفتيش التابعة للقوات الكردية في حي الوحدة وسط ناحية جلولاء شمال شرقي بعقوبة وقامت وحدة معالجة المتفجرات بتفكيك الحزام من على جسد الانتحاري دون تفجيره.

وأوضحت أن عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق في الحي العصري بقضاء المقدادية شمال شرقي بعقوبة، انفجرت وأدت إلى مقتل مدني وإصابة خمسة آخرين، وأنّ قوات البيشمركة العراقية تمكنت من قتل المسؤول المالي لتنظيم داعش أبو ماريا الشامي وهو سوري الجنسية و11 آخرين من مرافقيه خلال اشتباكات في منطقة السعدية شمال شرق بعقوبة.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية استولى على ثلاث بلدات وحقل نفط ووصل إلى أكبر سد في العراق أثناء هجوم في مطلع الأسبوع. وأدّى استيلاء التنظيم على بلدة سنجار موطن الأقلية اليزيدية في العراق إلى أزمة إنسانية.

شركاء في معركة سنجار
* قوات البيشمركة

* سلاح الجو العراقي

* مقاتلو حزب العمال الكردستاني التركي

* مقاتلون أكراد سوريون

وقال ياور إن 50 ألفا من أقلية الإيزيدية الذين فروا من الهجوم يختبئون في جبل قرب بلدة سنجار ويتعرضون لخطر الموت جوعا إذا لم يتم إنقاذهم سريعا.

وأضاف أن هناك حاجة ملحة لإجراء دولي لإنقاذهم إذ أن كثيرين من كبار السن والنساء الحوامل والأطفال لقوا حتفهم بالفعل. وأوضح أنه ليس بمقدور القوات الكردية وقف هجوم الدولة الإسلامية على السكان في جبل سنجار نظرا لوجود طريق ممهد واحد إلى الجبل بالإمكان استخدامه، وأضاف أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول الوصول إلى هذا الطريق.

ولا توجد دلائل على أن إحياء التعاون العسكري بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد قد حد من الأخطار. وقال التلفزيون الحكومي إن القوات الكردية مدعومة بسلاح الجو العراقي شنت هجوما مباغتا على مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية، وأن عشرات المسلحين التابعين للتنظيم لاذوا بالفرار. إلا أنّ شهودا قالوا لرويترز إنه لم يقع هجوم كبير، وأنّ ما حدث كرّ وفرّ على الجانبين وتبادل لإطلاق قذائف المورتر خلال الأيام القليلة الماضية مما أدى إلى تضرر المناطق السكنية.

3