البيلاتيس رياضة بسيطة ترفع مستوى النشاط

يوصي أخصائيو اللياقة البدنية بالقيام ببعض التمارين البسيطة المقوية للظهر والبطن لمساعدتها على استرجاع نشاطها ومرونتها باعتبارها من أكثر العضلات التي تترجم حالة التوتر والإجهاد التي ترافق المرء طيلة يومه المفعم بالضغوط، كما أن حالات التوتر والإجهاد تتجلى في شكل آلام ودهون المتراكمة. وهذه التمارين يطلق عليها الخبراء اسم البيلاتيس وهي رياضة تمزج بين بعض حركات اليوغا والفنون القتالية التي لا تتطلّب جهدا مكثفا.
الأحد 2015/11/29
تمارين البيلاتيس يمكن الاستعانة فيها بالكرة أو بعض الأدوات الأخرى

لندن - تعمل رياضة البيلاتيس على تقوية عضلات البطن والظهر وتسريع عملية إذابة الدهون المكتنزة فيها. وأثبتت البحوث أن ممارستها بانتظام وإدراجها ضمن البرنامج اليومي، يزيد من مرونة الجسم ورشاقته. ولتحقيق نتائج إيجابية سريعة، يدعو الباحثون إلى ممارسة تمارين البيلاتيس لثلاث مرات في الأسبوع وبشكل متدرج وببطء ودقة.

ويرى مدربون أن البيلاتيس نظام تمارين رياضية يركز على التمدد وتقوية الجسم كله لتحسين التوازن وقوة العضلات والمرونة.

وقام جوزيف بيلاتيس، الألماني المولد، بوضع هذا النظام في بدايات القرن التاسع عشر، وهو يمزج بين عناصر من اليوغا والفنون القتالية.

وجدير بالذكر أن اعتماد البيلاتيس في البداية كان كوسيلة فعالة للتعافي من الإصابات. وبعد ذلك تزايدت شعبيته بشكل مطرد في جميع أنحاء العالم.

وتقوم آن ماري زولكاهاري بتدريس البيلاتيس منذ أكثر من 30 عاما وهي واحدة من مؤسسي منظمة تدريب مدربي البيلاتيس. وتقول آن ماري إن البيلاتيس يمكن أن يساعد في تحسين وضعية الجسد، وقوة العضلات، والقوة الداخلية وحركة المفاصل وكذلك تخفيف الضغط و التوتر.

ووجدت جملة من الدراسات أن هناك بعض الأدلة على أن هذه الرياضة يمكن أن تخفف الألم لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام غير محددة في أسفل الظهر.

ورغم أن تمارين البيلاتيس الخفيفة ليست نشاطا فعالا لفقدان الوزن، إلا أن آن ماري تؤكد أنها يمكن أن تدعم أنظمة التخسيس وتعطي مظهراً أكثر تناسقا ورشاقة للجسم.

وأضافت “إذا كنت تريد إنقاص وزنك فيجب عليك أن تجمع بين البيلاتيس واتباع نظام غذائي صحي وبعض تمارين الآيروبيك، مثل السباحة والمشي وركوب الدراجات.

يشار إلى أن النسق المعتدل لتمارين البيلاتيس، يجعل منها رياضة مناسبة لكل الأعمار، لا سيما كبار السن الذين يعتبرون من أكثر الفئات المعرّضة للإصابات.

وأوضحت آن ماري، التي تدرب البيلاتيس في شمال غرب لندن، أن لديها عملاء تصل أعمارهم إلى الثمانين. وتابعت “مع البيلاتيس، يمكنك وضع برنامج من التمارين المصممة خصيصا لكل فرد. أميل إلى العمل على التوازن، ووضعية الجسم، والتنسيق والتنفس مع كبار السن. وأقدم تمارين أكثر لطفاً للعمل على نقاط الضعف وتحسين قدرتهم على التحرك”.

وهذا يدفع إلى الاستنتاج بأن البيلاتيس مناسب للناس من جميع مستويات اللياقة البدنية. ويقول الأشخاص الذين يمارسون هذه الرياضة إنها وسيلة أكثر لطافة لرفع مستويات النشاط، لا سيما إذا كان التحرك لديك صعباً، أو إذا كنت تعاني من الأوجاع و الآلام أو أيّ إصابة ما.

وتقول آن ماري إن كثيرا من عملائها يمارسون البيلاتيس لأنهم لا يتمتعون باللياقة. وتضيف: يمكن تكييف هذه التمارين لرفع مستويات اللياقة البدنية لدى الأشخاص الأقل نشاطا، ويمكن أن تشكل تحدياً لإنسان ذي لياقة عالية.

البيلاتيس تمارين رياضية لطيفة ذات تأثير منخفض ومن غير الشائع حدوث الإصابات فيها

لكن يستحسن استشارة طبيبك العام أو اختصاصي الصحة قبل البدء بأيّ برنامج تمارين إذا كان لديك أيّ مخاوف صحية، مثل حالة صحية معينة أو إصابة ما.

ولأن البيلاتيس تمارين رياضية لطيفة ذات تأثير منخفض، فمن غير الشائع حدوث الإصابات فيها. ويشبّه الكثير من مدربي اللياقة البدنية البيلاتيس باليوغا والفنون القتالية، في بعض حركاتهما الخفيفة. فتركز كل من البيلاتيس واليوغا على تنمية القوة والتوازن والمرونة ووضعية الجسم وتحسين تقنية التنفس. بينما لليوغا جانب روحي أكثر من البيلاتيس بسبب تركيزها على الوحدة بين العقل والجسم.

وتستخدم البيلاتيس أيضا التنفس، ولكن تمارينها تركز أكثر بكثير على حركات دقيقة تستهدف أجزاء معينة من الجسم. وأفضل حصصها هي التي تضم مجموعات صغيرة من المتدربين حيث يمكن للمدرب وضع برامج تتناسب مع نقاط القوة والضعف لكل شخص.

وأثبتت التجربة أن هذه الرياضة قادرة على تطوير جميع أجزاء الجسم بشكل متكامل دون إهمال جزء عن الآخر، مع زيادة مدى حركة المفاصل. وتتوافق مع جميع المراحل، سواء أكان الشخص متمرسا أو مبتدئا في التدريبات، بحيث تركز على بناء القوة الأساسية وعلى التوافق السليم للجسم والعقل، بطريقة تناسب جميع الاحتياجات الفردية.

وتعمل تمارين البيلاتيس على زيادة طول العضلات وتمددها بشكل يعزز عضلات البطن والظهر والحوض التي تعد المحور الأساسي للحركة، مع ترك الرقبة والكتفين في حالة من الاسترخاء.

وكلما زادت ممارسة الأشخاص لتمارين البيلاتيس زاد شعورهم بالطاقة، حيث يساعد التنفس في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز العمود الفقري والعضلات وزيادة الشعور الإيجابي للأشخاص أثناء ممارستهم هذه الرياضة.

حركات تجمع بين بعض تمارين اليوغا والفنون القتالية

ولممارسة هذه الرياضة يمكن استخدام قطع صغيرة من المعدات مثل أشرطة التمدد المطاطية وكرات الصالة الرياضية.

ويمكن أن تكون البيلاتيس المعتمدة على الأجهزة أكثر ملاءمة في بعض الظروف الصحية المعينة. ومن أهمّ تمارين البيلاتيس الاستلقاء على الأرض وتثبيت الأقدام واليدين، مع ثني الركبتين، ثم الطلوع بمستوى بسيط مع تشبيك اليدين إلى الأمام والمحافظة على استقامة الظهر. وبعد ذلك النزول ببطء وإعادة نفس التمرين.

وبعد التعود على النسق، تمكن إضافة القليل من الصعوبة على التمرين، مثل إضافة الأثقال ومسكها على مستوى الصدر. وعندما يصبح الأمر سهلا نضيف أثقالا أكثر وزنا.

ويعتمد تمرين آخر على الاستلقاء أرضا ووضع الذراعين فوق الصدر، مع ثني الركبتين ورفع الكتفين نحوهما، بالاعتماد على شفط عضلات البطن، في الأثناء. وبالتحكم في التنفس يتم الارتفاع والنزول إلى الأرض ببطء، مع عدم ملامستها، إلا بالظهر، مع الحرص على عدم إجهاده.

وبيّنت الدراسات والبحوث أن فعالية تمارين التمدد في الحد من آلام الظهر كفعالية تمارين اليوغا، كما أن ممارسة أيّ تمرينٍ من تمارين التمدد سيكون مفيداً، لأنه يعمل على تحسين المرونة وتقليل وجع الظهر وأعراضه.

وتعد آلام الظهر من أكثر الآلام شيوعا، وهي تؤثر على 80 بالمئة من الأفراد في مرحلة معينة من حياتهم، فيما كشفت نتائج 13 بحثا أن البارايستامول غير فعّال لعلاج آلام أسفل الظهر، بل يؤثر على وظائف الجسم الأخرى كعمل الكبد.

وتشير دراسة إلى أن هناك 6 أنواع شائعة لآم الظهر كالشد العضلي الحاد، ومنها الإصابة الأكثر شيوعا لألم أسفل الظهر، ويحدث غالبا عند حمل الأشياء بطريقة غير صحيحة أو حتى من إصابة رياضية. وشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على نسق متواصل من النشاط لمنطقة البطن لأنها منطقة ساكنة لا تتعرض للحركة إلا قليلا، مما يجعلها مهيأة لتراكم الدهون وظهور الكرش.

وأوضح الخبراء أن تراكم الدهون في منطقة البطن يتسبب في الإصابة بمضاعفات تسمى متلازمة البنائية والتي تساعد على تراكم الكوليتسرول في الدم وارتفاع ضغط الدم وكذلك أمراض القلب والشرايين.

هذه الرياضة يمكن أن تخفف الألم لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام غير محددة في أسفل الظهر

وقد أظهرت تقارير الأسباب المؤدية لظهور الكرش، حيث أن كثرة شرب الماء خاصة أثناء الطعام تتسبب في سوء امتصاص الأطعمة وتراكم الدهون. ويتسبب استخدام حزام البطن في إضعاف عضلات البطن، وبالتالي تصاب بالترهل.

ولفت الأطباء إلى أن الحمل والولادة المتكررة يعتبران من العوامل الهامة التي تسبب ضعف عضلات البطن وترهلها وتكوين الكرش لدى النساء.

ويعتبر كبار السن من أكثر الفئات التي يقل لديها النشاط لميلها للجلوس وقلة الحركة. وهو ما يؤدي لاحقا إلى زيادة نسبة الأمراض وهشاشة العظام وآلام المفاصل.

ويحث أخصائيو اللياقة كبار السن الذين تصل أعمارهم إلى 65 عاماً وما فوق، أن يكونوا نشيطين يومياً وأن يمارسوا بعض التمارين، بشكل منتظم، لتفادي الخمول والأمراض.

ويدعون إلى قضاء 150 دقيقة على الأقل من النشاط الرياضي التنفسي متوسط الكثافة مثل ركوب الدراجات أو المشي السريع أسبوعياً، وأنشطة تقوية العضلات على مدار يومين أو أكثر أسبوعياً والتي تحرّك جميع مجموعات العضلات الرئيسية مثل الساقين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين.

وعليهم قضاء 75 دقيقة من النشاط الرياضي التنفسي شديد الكثافة مثل الركض أو ممارسة كرة المضرب الفردية أسبوعياً والدمج المتساوي بين النشاط الرياضي التنفسي المتوسط والشديد الكثافة أسبوعياً (مثلاً الركض لمدة 30 دقيقة بالإضافة إلى 30 دقيقة من المشي السريع).

19