التآمر تهمة معارضي رؤية الجيش الجزائري لحل الأزمة

المؤسسة العسكرية تتوعد بكشف روابط خفيّة بين دعاة المرحلة الانتقالية وبين جهات أجنبية تخطّط لاستغلال الوضع السياسي في البلاد.
الثلاثاء 2019/08/27
تعنّت مستمر

الجزائر – توعّد قائد أركان الجيش الجزائري الذي يوصف بالحاكم الفعلي للبلاد في الظل، الجنرال أحمد قايد صالح، بكشف روابط خفيّة بين دعاة المرحلة الانتقالية وبين جهات أجنبية تخطّط لاستغلال الوضع السياسي في البلاد لتنفيذ أجنداتها عبر أذرعها الوفية.

وأكد قايد صالح أن مصالحه تملك المعطيات والمعلومات وستكشف عنها في الوقت المناسب، وأن الحوار السياسي الذي تديره لجنة كريم يونس، هو السبيل الوحيد للذهاب إلى انتخابات رئاسية في القريب العاجل، وهو ما يؤكد أن سلطة الأمر الواقع غير مكترثة لا بالمعارضة السياسية ولا بمطالب الحراك الشعبي.

وجاء موقف الرجل الأول في المؤسسة العسكرية، ليزيد من اشتداد حالة الاستقطاب بين السلطة وبين الحراك الشعبي، الذي يتوعد هو الآخر بتصعيد الاحتجاجات خلال الأسابيع القادمة، الأمر الذي سيقوّض فرص الحلول المرضية لجميع الأطراف، لاسيما بعد الليونة التي أبدتها أحزاب سياسية معارضة تجاه المرحلة التأسيسية.

وقال الجنرال قايد صالح في تصريح أدلى به الاثنين، بمقر الناحية العسكرية بوهران، إن “الانتخابات تجنّبنا كل المراحل الانتقالية الوخيمة العواقب التي تروّج لها بعض الأطراف، والتي لا غاية لها سوى تحقيق مصالحها الضيقة ومصالح أسيادها، هذه الأطراف التي بدأت تكشف عن حقيقتها لدينا معلومات مؤكدة تؤكد تورطها وسنكشفها في الوقت المناسب”.

وشدّد على أن “الحوار هو السبيل الأمثل الكفيل بالحفاظ على المصالح العليا للوطن، وهو ما أكد عليه رئيس الدولة في رسالته بمناسبة يوم المجاهد”.

تصلب موقف المؤسسة العسكرية تجاه الحراك في الجزائر سيزيد من حدة تأزم الوضع في البلاد

وتعيد رسائل قايد صالح، الحديث عن دور مفترض ونفوذ عواصم إقليمية في تسيير الوضع السياسي في الجزائر إلى وجهات محددة، وعلى رأسها باريس وواشنطن وموسكو وعواصم عربية أخرى، مما يدفع بمسألة الولاءات الإقليمية والأجنبية للفاعلين في المشهد إلى الواجهة.

وإذا كان الجنرال قايد صالح قد نقل الجدل إلى مستوى الولاءات الخارجية لأول مرة، فإن السجال لم يتوقف منذ أشهر بين الموالين لسلطة الأمر الواقع وبين ناشطي الحراك الشعبي، حيث لم يتوقف الطرفان عن تبادل الاتهامات بالعمالة والولاء لجهات خارجية، ولم يسلم هو الآخر من تهمة خدمة جهات معيّنة.

وشدد في حديثه على أن “المرحلة المفصلية التي تمر بها بلادنا تتطلب التحلي بالحكمة والروّية والتبصّر، وأن الجيش تعهد بمرافقة الشعب ومؤسسات الدولة ومسار الحوار في هذه المرحلة وفق مقاربة مدروسة بعناية، ويؤكد ثبات موقفه كل مرة حيال الوطن والشعب”.

ولفت إلى أن “الجيش يحذر من المساس بالمصالح العليا للوطن التي لا تقبل المساومة بأي حال من الأحوال، وأن المقاربة تتضمن ترجيح تنظيم انتخابات رئاسية شفافة في أقرب الآجال”.

كما نوّه قايد صالح بما أسماه “الجهود الوطنية المخلصة التي تبذلها الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، وبالنتائج المشجعة المحققة في وقت قصير”، ودعا من وصفهم بـ”الخيّرين والشرفاء من أبناء الجزائر إلى تلبية نداء الوطن والمساهمة في إثراء الحوار الوطني”.

وفيما أكد قايد صالح على “ضرورة التمسّك بالخيار الدستوري وضرورة تركيز الجهود على تنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال”، لقطع الطريق أمام دعاة المرحلة الانتقالية لتحقيق التغيير السياسي في البلاد، تتوسّع الهوة بين الطرحين بشكل يفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

Thumbnail

ويشهد عمل لجنة الحوار والوساطة تعثرا غير معلن، فبعد قرار حركة مجتمع السلم مقاطعة دعوة لجنة كريم يونس، الذي أعلن عنه رئيسها عبدالرزاق مقري في الجامعة الصيفية لحمس، واتهامه للسلطة بتغليب الوجهة الأحادية على حساب مطالب الشعب، أفشل محتجون في مدينة البويرة (120 كلم شرقي العاصمة) لقاء كان مزمعا بين لجنة الحوار وناشطين، وأكدوا على رفض ما وصفوه بـ”مناورات السلطة للالتفاف على الحراك الشعبي”.

وأكد عبدالرزاق مقري في تصريح له أمام مناضلي وكوادر حمس، على ضرورة الاستمرار بالمشاركة في الحراك الشعبي، وبالانخراط الطوعي في الاحتجاجات السلمية، وبرّر ذلك بتجاهل السلطة لمطالب الحل المرضي لجميع الأطراف للخروج من نفق الأزمة التي دخلت شهرها السابع.

وبالموازاة مع ذلك أفضى لقاء عقد بداية هذا الأسبوع، وضم فعاليات المجتمع المدني وقوى سياسية معارضة إلى التحضير لوثيقة تجمع كل الأطراف في الطبقة السياسية والمجتمع المدني، تكون عبارة عن خارطة طريق جامعة، تمهد الطريق أمام عقد ندوة وطنية والذهاب إلى انتخابات رئاسية.

وأبدت أحزاب راديكالية كانت تعرف بتكتل البديل الديمقراطي، ليونة غير مسبوقة بالتنازل عن مطلب المرحلة التأسيسية، في حين ذهبت آراء تداولها ناشطون في اللقاء إلى الذهاب لتجميد العمل بالدستور الحالي، والعمل بما وصفوه بمرحلة ما قبل الدستور، تكون محدودة المدة والمهام والأهداف، لإرساء انتخابات رئاسية “شفافة ونزيهة”.

4