التأتأة لا تؤثر على أداء الأطفال الدراسي

الاثنين 2013/09/02
التأتأة قد تزول من تلقاء نفسها

سيدني - التلعثم يمثل إشكالا للآباء إذ يعتبرونه مرضا يؤثر على السلوك والنتائج الدراسية، وللأبناء الذين يعانون منه حيث يسبب إلى البعض منهم الحرج ويحد من تواصلهم مع أقرانهم، وعرفته من قبل "جمعية التأتأة الوطنية الأميركية" بأنه اضطراب في الاتصالات ينطوي على تعطل في خطاب الإنسان ويرتبط بمرحلة الطفولة.

ينكب العلماء على تحليل مشكلة التلعثم وما يمكن أن ينجر عنها من أثار سلبية، وعلى الرغم من أن سببها لا يزال مجهولا، إلا أن ما تم استنتاجه مؤخرا يطمئن كل أسرة يعاني أحد أطفالها من هذه المشكلة، حيث أظهرت دراسة أسترالية حديثة أن مشكلة التلعثم أو "التأتأة" في الكلام عند بعض الأطفال لا تعوق نموهم أو تؤثر على أدائهم في المدرسة، بل قد تساعدهم في تحسين مهاراتهم اللغوية.

وقال باحثون في معهد مردوخ لبحوث الأطفال إنهم وجدوا أن أكثر من 10 بالمئة من الأطفال واجهوا هذه المشكلة عند بلوغهم أربع سنوات، غير أنهم أحرزوا نقاطا على غرار الأطفال الآخرين في اختبارات لتقييم لغتهم ومهاراتهم في التفكير وطباعهم أيضا.

وأشار الباحثون إلى أن ظهور التلعثم عند الأطفال أمر شائع نسبيا غير أنه يجب على الآباء أن يشعروا بالاطمئنان لأن هذه المشكلة لا تـرتبط بتحقيق الطفـل نتــائج ضعيفـة خلال السـنـوات التـي تسبـق المـدرسـة علـى الأقــل.

وتابع فريق البحث أكثر من ألف و600 طفل من ملبورن بأستراليا وطلب من أمهاتهم الإجابة عن استبيانات منتظمة بدأت منذ أن كانت أعمار أطفالهن ثمانية أشهر وتم تقييم هؤلاء الأطفال عبر مجموعة من اختبارات اللغة والسلوكيات عندما بلغوا سن الرابعة، وشخص عند هذه السن إصابة 181 طفلا بمشكلة التلعثم في النطق.

وسجل الأطفال الذين يعانون من هذه المشكلة 5 نقاط ونصف أعلى من أقرانهم الذين يتحدثون بشكل عادي في اختبارات اللغة و2.6 نقطة أعلى في اختبار الذكاء غير اللفظي، وجاءت نتائج الجانبين متساوية فيما يتعلق بالسلوكيات والطباع.

وقال الباحثون إنه من الممكن أن يساعد التلعثم في تطوير المهارات اللغوية، أو أن يكون ناجما عن التطور اللغوي السريع جدا بين بعض الأطفال.

كما أثبت علماء من أستراليا أن هذه الظاهرة، أكثر شيوعًا بين الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، وليست كما كان يعتقد بأنها مشكلة تتعلق بالنمو، حيث وجدت الدراسة التي فحصت 1619 طفلًا أنها ترتبط باللغة والمهارات غير اللفظية، ولا ترتبط أي ارتباط ملموس بالعيوب الخلْقية أو العاطفية.

ودعمت نتائج الدراسة فكرة التمهل والانتظار والابتعاد عن التدخل الطبي أو اللجوء إلى حصص تقويم النطق في مرحلة ما قبل الدراسة، على الرغم من أن دراسات سابقة أكدت أن علاج النطق يحقق نتائج جيدة في حل المشكلة لدى غالبية من يعانون التأتأة، لكن الدراسة الحديثة فندت ذلك وأصرت على ضرورة التمهل قبل اللجوء إلى هذه التقنية وعدم البحث عن العلاج سريعًا، مدعمة نظريتها بأن هذه المشكلة ليست مزمنة بالنسبة إلى الأغلبية وقد تندثر من تلقاء نفسها، وتبين ذلك من خلال النتائج التي توصلت إليها حيث أن 11 بالمئة من أطفال ما قبل المدرسة يعانون منها، وهي نسبة مرتفعة جدا خالفت كل التوقعات، إلا أنها زائلة ولا تستمر إلا مع 1 بالمئة من البالغين في جميع اللغات والثقافات حول العالم. ويقول المعهد الأميركي "للتأتأة" إنه يوجد 4 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من هذه المشكلة، ونحو 60 مليون شخص حول العالم.

مشكلة النطق قد تسبب للطفل الشعور بالأسي والتردد في التواصل

ولا يوجد سبب عاطفي أو اضطراب عصبي مرتبط بها، لكن من يتلعثمون يكون لديهم توتر في عضلات الكلام، ويمكن أن تتفاقم التأتأة بسبب القلق أو الخجل أو الخوف ممن تتحدث إليهم. وهناك أكثر من نمط من التأتأة، أغلبها متوسط، ومنها ما تكون درجتها شديدة، لكن الملفت إلى الإنتباه أن من يعانون التأتأة يستطيعون الغناء بشكل طبيعي.

وتوصي الدراسة الأسترالية بالتمهل 12 شهرًا على الأقل قبل إعطاء علاج النطق للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، إلا إذا كانت تسبب للطفل الشعور بالأسى والتردد في التواصل، وفي هذه الحالة من الممكن أن تعرضه إستراتيجية التمهل والانتظار في حال تبنيها، إلى مشكلة اجتماعية.

21