التأخر في لجم منابر تحريضية يكلف وزير الإعلام السعودي منصبه

الخميس 2014/11/06
عبدالعزيز خوجة اتخذ قرارا صائبا لكنه متأخر

الرياض - إقالة وزير الإعلام السعودي بعد ساعات من اتخاذه قرارا بغلق مكتب قناة معروفة بتحريضها الطائفي، جاء بحسب مصادر موثوقة لصحيفة العرب، كرد فعل ليس على القرار بحدّ ذاته، وإنما على التأخر و”التسويف” في اتخاده.

أعفى عاهل المملكة العربية السعودية، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أمس، وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة من منصبه، وكلّف وزير الحج بندر حجار بأعمال وزارة الإعلام إضافة إلى مهامه على رأس وزارة الحج.

وأصدر الملك عبدالله أمره بعد ساعات من قرار أصدره الوزير خوجة في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء/الأربعاء بإغلاق مكتب إحدى القنوات الطائفية المعروفة بقناة “وصال” والتي تتخذ مقرّين لها بكل من مصر والسعودية، وتقف وراء تمويلها بعض الشخصيات الدينية المعروفة بتحريضها ضد الشيعة.

وفي إعلانه غلق مكتب القناة ربط الوزير السابق خوجة بين القرار وقضية التحريض الطائفي قائلا إنّ “وزارة الثقافة والإعلام لن تسكت إزاء أية وسيلة إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو رقمية تحاول النيل من وحدة الوطن وأمنه واستقراره”.

وفي عدة تغريدات بثها مساء الثلاثاء على حسابه على “تويتر”، أشار خوجة إلى أنّه أمر بإغلاق مكتب قناة وصال ومنع أي بث لها من المملكة، مؤكّدا على أنها ليست قناة سعودية من الأساس.

وشدّد على أن الوحدة الوطنية “خط أحمر”، وأن الوزارة ستتصدى بكل حزم وصرامة لكل مؤججي الفتن، قائلا إن “الإرهاب لا دين له ولا مذهب”.

غير أن هذه المواقف القوية لم تشفع له، على ما يبدو، تأخّره في اتخاذ قرار إغلاق مكتب القناة المذكورة.

وعلمت صحيفة “العرب” من مصادر موثوقة أن أمر إعفاء الوزير يأتي كردة فعل على “تسويف وزارة خوجة في اتخاذ تدابير ضد قنوات تحرّض على الالتحاق بمواطن الفتنة والقتال، وعلى الطائفية بناء على تقارير أمنية”، وهي تقارير سبق لـ”العرب” نشر بعض ما ورد فيها خلال شهر مارس الماضي.

قرار العاهل السعودي جاء بعد يوم دام شهدته مدينة الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة، إثر هجوم ثلاثة متشددين على حسينية في قرية نائية ذهب ضحيته ستة أشخاص، وتم على إثره القبض على أكثر من عشرين شخصا لهم علاقة بالحادث الإجرامي بعد ردة فعل أمنية حازمة وعمليات سريعة متزامنة شملت أربع مدن سعودية. وقد تزعم حادثة القتل “جهادي” عائد من العراق وسوريا، كان من ضمن تنظيم داعش الذي تصنفه السعودية ضمن التنظيمات الإرهابية.

وعلى خلفية ما يشهده الإقليم من أوضاع متفجرة وأحداث دامية، فتحت السعودية منذ أشهر حربا على التشدد والتحريض، متعددة الجبهات تشمل إلى جانب الإجراءات الأمنية على الأرض، مجال الإعلام والدعاية، إضافة إلى المجال الدعوي، والخطاب الديني، ومجال جمع التبرعات، فضلا عن مزيد إحكام المنظومة القانونية لتكون أكثر فاعلية في محاربة الظاهرة الإرهابية.

مجالات الحرب على التشدد
* المجال الأمني

* المجال الإعلامي والدعائي

* المجال الدعوي والخطاب الديني

* المجال القانوني

* المجال المالي

وشرعت السعودية قبل أشهر في اتخاذ تدابير أمنية ومحاصرة كبرى لدعاة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بينهم رجال دين معروفون على الساحة السعودية، كان آخرهم محمد العريفي، الذي تم إيقافه على خلفية التسييس الجلي لخطاباته الدعوية المتماهية مع خطاب جماعة الإخوان المسلمين المصنّفة بدورها من قبل المملكة جماعة إرهابية. كما تتجه السلطات السعودية إلى تسريع عملية لجم كل المنابر التي تحرّض على الفتنة والطائفية بعد تسجيل تصاعد في الخطابات الإعلامية التحريضية التي تدعو إلى الكراهية وتؤثر على متانة الوحدة الوطنية، وتشوّش على جهود مكافحة التشدّد ومساعي تجفيف منابع التنظيمات الإرهابية.

وقد اتخذت السلطات السعودية تدابير أشمل من بينها وقف أية محاولة لجمع التبرعات لفائدة من يسمون بـ”المجاهدين” في سوريا والعراق بعد أن تبين أن تنظيم جبهة النصرة استفاد من تمويل كان يقف وراءه رجل الدين المقيم في السعودية عدنان العرعور، قبل أن يتم تجميد حساباته المالية في عدد من البنوك خلال الأسابيع الماضية.

وتنتظر الأوساط السعودية اعتماد لائحة جديدة لاختيار الخطباء والأئمة، تعمل على إعدادها وزارة الشؤون الإسلامية، تتضمن إعادة تأهيل لبعض الخطباء واستبعاد عدد منهم بعد ورود عدة تقارير من إمارات المناطق بشأن خروج هؤلاء في خطبهم عن المنهج المعتمد والمراعي لاستقرار المملكة ووحدة مجتمعها.

وسبق قرارُ الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإعفاء الوزير خوجة، تعديلاتٍ وزاريةً متوقّعةً رجّح البعض أن تشمل عدة وزارات، رغبة في مزيد إحكام العمل بها، وملاءمتها مع النهج الإصلاحي المتبع بشكل تدريجي.

وتوقّع البعض أن يتم بموجب تلك التعديلات إلغاء وزارة الثقافة والإعلام التي ستدمج مع هيئة تنظيم الإعلام المرئي والمسموع، وأن تنتقل مسؤوليات وكالة الوزارة للإعلام الخارجي إلى وزارة الخارجية، وأن يتم إنشاء هيئة عامة لقطاع الثقافة.

3