التأكيد على سيادة العراق تتصدر محادثات كارتر في تركيا

الجمعة 2016/10/21
تدخل تركيا في سيادة العراق "مسألة حساسة"

أنقرة- وصل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر صباح الجمعة إلى أنقرة لعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين في تركيا، الحليف الأساسي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية. وسيلتقي وزير الدفاع الأميركي نظيره التركي فكري أيسيك ورئيس الوزراء بن علي يلدريم والرئيس رجب طيب أردوغان، خلال هذه الزيارة الخاطفة التي تستمر ساعات.

وفيما دخلت الحرب ضد الجهاديين مرحلة حاسمة في العراق من خلال المعركة لاستعادة الموصل، تراقب الولايات المتحدة بقلق التوتر بين تركيا والعراق. وتطالب أنقرة بالمشاركة في العمليات الجارية لاستعادة اكبر مدينة عراقية من تنظيم الدولة الإسلامية، لكن بغداد تبدي معارضة شديدة لذلك.

وفي هذا الخلاف بين حلفائها، تطلب واشنطن من أنقرة ألا تشارك في العمليات العسكرية في العراق، من دون موافقة مسبقة من بغداد. وقال آشتون كارتر للصحافيين في الطائرة التي أقلته إلى تركيا إن احترام سيادة العراق "مبدأ مهم" يحترمه جميع الأعضاء الآخرين للتحالف. وأضاف أنه سيؤكد على ضرورة احترام سيادة العراق خلال زيارة يقوم بها لتركيا التي دخلت في نزاع مع بغداد حول من يجب أن يشارك في حملة استعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية.

ورفض كارتر الذي أقر بحساسية المسألة أن يفصح عما إذا كان يعتقد أنه يجب السماح لتركيا بالمشاركة في العمليات بالعراق، وكانت واشنطن قد أرجعت البت في هذا الأمر إلى بغداد. وقال "بالتأكيد سنتحدث عن ذلك، وبالطبع هناك حساسيات، نحن نتصرف وكذلك التحالف انطلاقا من احترام سيادة العراق. هذا مبدأ مهم لنا."

وأصيب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخيبة أمل بسبب عدم مشاركة بلاده، العضو في حلف شمال الأطلسي، بشكل أكبر في الهجوم المدعوم من واشنطن على الموصل كما أغضبته مساندة واشنطن لمقاتلين أكراد يحاربون الدولة الإسلامية في سوريا.

وعند سؤاله عن الضربات الجوية التركية التي استهدفت مجموعة من المقاتلين الأكراد المتحالفين مع مقاتلين تدعمهم الولايات المتحدة في شمال سوريا قال كارتر إنه ليس متأكدا مما حدث على وجه الدقة. وتابع "ليس بوسعي أن أوضح ذلك الآن."

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية الخميس إن المجموعات المحددة التي قصفتها الطائرات التركية ليست في حد ذاتها مدعومة من واشنطن لكنها "قريبة وعلى صلة طيبة" مع مقاتلين تتعاون معهم واشنطن.

وتركيا على خلاف مع العراق بسبب وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة قرب الموصل وكذلك بسبب من الذي ينبغي أن يشارك في الحملة الجارية بمدينة الموصل ذات الغالبية السنية. وحذر أردوغان من اقتتال طائفي إذا اعتمد الجيش العراقي على المقاتلين الشيعة.

وأقر مسؤول دفاع أميركي بأن لتركيا مخاوفها الأمنية المشروعة في العراق لكنه قال إن واشنطن كانت واضحة في أنه "لا جيش سيعمل في مناطق (بالعراق) ما لم تكن قد وجهت إليه دعوة صريحة." وأضاف "نعمل من وراء الكواليس لدفع العراقيين والأكراد للوصول إلى تفاهم بشأن كيف سنتحرك قدما فيما يتعلق بالموصل."

وتفادى كارتر التعليق مباشرة على الأمر قبيل محادثاته في تركيا، وأقر بأن بلاده تتعاون مع كل من العراق وتركيا في القتال ضد الدولة الإسلامية. وقال "إنهما صديقان مقربان لنا، فتركيا حليف في حلف شمال الأطلسي، ونريد أن يركز الجميع على الهدف الماثل أمامنا وهو هزيمة داعش لأن هذا هو التهديد الذي يواجه ثلاثتنا."

وتزامنا مع زيارة الوزير الدفاع الأميركي قال الجيش التركي الجمعة إنه قتل 12 من المسلحين الأتراك في جنوب شرق البلاد وستة آخرين في ضربات جوية بشمال العراق فيما استهدف أيضا المقاتلون المتحالفون معهم بشمال سوريا.

وذكر الجيش في بيان أنه تم "تحييد" 12 مسلحا الخميس في منطقة جوكوركا بإقليم هكاري قرب الحدود العراقية. وأضاف أن الضربات الجوية التركية في شمال العراق استهدفت منطقة أفاشين بيسان مما أدى إلى مقتل ستة من مسلحي حزب العمال الكردستاني وتدمير أربعة أهداف الخميس.

وفي بيان آخر عن عمليته لإبعاد تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود في شمال سوريا قال الجيش إنه قصف 40 موقعا للتنظيم المتشدد وستة مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية السورية. ومساء الأربعاء قصفت الضربات الجوية التركية مقاتلي وحدات حماية الشعب ومقاتلين متحالفين معهم في شمال سوريا وذكر الجيش أن قتل ما بين 160 و200 مقاتل.

ووصف الجيش السوري الضربات الجوية التي تنفذها تركيا هناك بأنها "عدوان سافر" وقال إنه سيسقط أي مقاتلات تركية تدخل المجال الجوي لسوريا. وساندت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب في قتالها لتنظيم الدولة الإسلامية وهو الأمر الذي أغضب أنقرة التي تعتبر وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني. وشن الحزب تمردا على مدى ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا.

وحذر الرئيس رجب طيب إردوغان الأربعاء من أن تركيا يمكن أن تتحرك منفردة للقضاء على أعدائها في الخارج. وقتل أكثر من 40 ألف شخص معظمهم من الأكراد في صراع تركيا مع حزب العمال الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

1