التألق في الوديات ينعش أحلام التونسيين

المنتخب التونسي لكرة القدم يظهر أداء جيدا أمام نظيريه الإيراني ثم الكوستاريكي ضمن المباريات الودية قبل اقتحام المغامرة المونديالية.
السبت 2018/03/31
شجاعة كبيرة

تونس - استهل المنتخب التونسي سلسلة مبارياته الودية استعدادا للحدث العالمي، فقبل الفترة الختامية من االتحضيرات قبل اقتحام المغامرة المونديالية من خلال ملاقاة منتخبات قوية ومرشحة بقوة للمراهنة على لقب كأس العالم مثل إسبانيا والبرتغال فضلا عن المنتخب التركي أجرى منتخب “نسور قرطاج” مباراتين وديتين فاز خلالهما على منتخبين متأهلين لكأس العالم، حيث هزم بملعب رادس المنتخب الإيراني بهدف قبل أن يتوجه إلى مدينة نيس الفرنسية وينتصر على نظيره الكوستاريكي بالنتيجة ذاتها.

 

أجمع أغلب المحللين والفنيين في تونس أن منتخب “نسور قرطاج” قدم خلال الوديتين الأخيرتين ضد نظيريه الإيراني ثم الكوستاريكي لمحات فنية جيدة وأظهر نضجا تكتيكيا يخول له التفاؤل بخصوص قدرته على التألق في المونديال المنتظر بداية هذه الصائفة في روسيا.

في هذا السياق أوضح المدرب التونسي محمد الكوكي أن الأداء العام شهد تطورا ملحوظا ولافتا يعكس مدى قدرة اللاعبين الجدد على التأقلم صلب المنتخب التونسي، قائلا في تصريحه لـ”العرب” “لقد ظهر المنتخب التونسي بأداء رفيع ومتميز يعكس حجم الإضافة التي قدمها اللاعبون الجدد، فالمستوى تحسن بشكل واضح قياسا بما تم تقديمه في المباريات الرسمية الماضية ضد منتخبات متوسطة المستوى مقارنة بمستوى منتخبي إيران وكوستاريكا المتأهلين بدورهما للمونديال، ثمة روح جديدة صلب منتخب تونس بفضل رغبة كل اللاعبين في إقناع الجهاز الفني بقدرتهم على المشاركة في المونديال، وكل هذه المعطيات خدمت هذا المنتخب القادر على التألق وتقديم مستوى رائع في روسيا خاصة وأن الأسلوب المعتمد في المباراتين الأخيرتين أكد أن المنتخب التونسي لم يعد يهتم بالجانب الدفاعي فقط بل بات قادرا على فرض أسلوبه والضغط باستمرار في منطقة المنافس”.

أسلوب مختلف

من جهته نوّه المدرب المنذر الكبير بالتحسن المفاجئ في أداء المنتخب التونسي الذي بات أكثر نضجا من الناحية الفنية وقوة من الناحية البدنية حسب اعتقاده، وأوضح أن هناك ثقة كبيرة صلب المجموعة التي وجهت لها الدعوة للعب سواء فيما يتعلق باللاعبين القدامى أو الجدد الذي اندمجوا بسرعة وأثبتوا رغبة قوية على تقديم الإضافة والمساهمة في تطور مستوى منتخب تونس.

وأشار الكبير بالقول في تصريحاته لـ“العرب” “إن مواجهة منتخبين تأهلا عن جدارة إلى المونديال يعتبر مقياسا حقيقيا لتقييم قدرات المنتخب التونسي، والمهمة كانت ناجحة 100 بالمئة بما أن المنتخب التونسي جمع بين النتيجة والإقناع، والثابت في هذا السياق أن اللاعبين الجدد القادمين لأول مرة مثل لاعب الوسط إلياس السخيري والحارس معز حسن والمهاجم سيف الدين الخاوي فضلا عن المدافعين يوهان بن علوان وديلان برون نجحوا في توظيف نضجهم التكتيكي وطوروا أداء المنتخب التونسي الذي أصبح لديه أسلوب لعب مختلف عما كان عليه في السابق بما أنه تخلص من حذره الدفاعي وأصبح فريقا يحذق الهجوم ولا ينتظر المنافسين”.

وشدّد الكبير أن أهم المكاسب التي حققها منتخب تونس من الوديتين الأخيرتين كانت من الناحية المعنوية والذهنية بالأساس بما “أن منسوب الثقة بات كبيرا وسقف الطموحات صار عاليا، وهذا المنتخب قادر على ترك بصمته في المونديال الروسي”.

وفي غياب أحد أفضل اللاعبين التونسيين حاليا ونعني بذلك المصاب يوسف المساكني الذي يعوّل عليه مدرب المنتخب التونسي نبيل معلول كثيرا ويعتبره أبرز لاعب لديه صلب المجموعة خاصة وأنه كان المساهم الأول في التأهل إلى نهائيات كأس العالم، فإن بقية اللاعبين نجحوا في تعويض هذا الغياب، ومما لا شك فيه فإن وجود وهبي الخزري الذي يقدم هذا الموسم عروضا قوية مع ناديه الفرنسي رين فضلا عن نجم وسط ديجون الفرنسي نعيم السليتي وكذلك قائد مونبيلييه الفرنسي إلياس السخيري ساهم في تغيير الأداء العام صلب منتخب تونس الذي وفق إلى حد كبير خلال المباراتين الوديتين وحقق الكثير من المكاسب التي تجعله يطمئن نسبيا ويستكمل تحضيراته أواخر شهر مايو المقبل بمعنويات مرتفعة.

المنتخب التونسي سيكون قادرا على مزاحمة الكبار في المونديال والدفاع عن حظوظه كاملة في تخطي عتبة الدور الأول

وفي هذا السياق يرى المدرب علي السلمي الذي كان ضمن الجهاز الفني للمنتخب التونسي المشارك في مونديال فرنسا 1998 أن المجموعة الحالية قادرة على تحقيق إنجاز تاريخي خلال مونديال 2018، مشيرا إلى ذلك بالقول “لقد أثبت الجهاز الفني صواب خياراته بعد أن وجه الدعوة لعدد من اللاعبين الجدد الذين وفروا حلولا جديدة وأعطوا المنتخب ثقة أكبر وساهموا في الرفع من مستواه، هذا التطور الملموس ينسحب أيضا على بعض الركائز التي ساهمت خلال مراحل التصفيات في ضمان التأهل وكان أغلب اللاعبين في أفضل حالاتهم عند مواجهة إيران وكوستاريكا. وهذا المعطى يؤشر على أن المنتخب التونسي سيكون قادرا على مزاحمة الكبار في المونديال والدفاع عن حظوظه كاملة في تخطي عتبة الدور الأول”. كما أشار السلمي إلى أن المرحلة الأهم خلال التحضيرات ستكون قبيل الموعد العالمي حيث سيكون المنتخب التونسي على موعد مع سلسلة من الاختبارات الصعبة والقوية للغاية وخاصة ضد منتخبي إسبانيا والبرتغال، مفسرا ذلك بالقول “سيتعين على المنتخب التونسي أن يحافظ على ثقته في قدراته التي اكتسبها حاليا بعد هزم منتخبين متأهلين للمونديال، ومواجهة منتخبين عريقين مثل البرتغال وإسبانيا ستكون بمثابة الاختبار الأمثل قبل ملاقاة منتخبين قويين للغاية هما إنكلترا وبلجيكا في الدور الأول للمونديال”.

وبالتوازي مع تنويه المحللين والفنيين بتحسن أداء المنتخب التونسي فإن جل اللاعبين الذين شاركوا في المباراتين الوديتين أجمعوا على أن الاستفادة حصلت لهم بمواجهة منتخبين قويين، وباتت رغبتهم قوية من أجل الظهور بأداء متميز ورائع.

حلم أكبر

في هذا الصدد أشار ياسين مرياح خلال ودية إيران أن الجميع بات أكثر إيمانا بقدرة هذه المجموعة على الذهاب بعيدا خلال نهائيات كأس العالم، قائلا في تصريح لـ”العرب” “لقد برهنا أن مستوى المنتخب التونسي تطور كثيرا، وأعتقد أن طموحاتنا لم تعد تقتصر على مجرد تقديم أداء مثالي فحسب خلال نهائيات كأس العالم، بل يتعين علينا أن نعمل على تحقيق المفاجأة والتأكيد على قدرة هذا المنتخب على مزاحمة الكبار والمنافسة بجدية على كسب ورقة العبور إلى الدور الثاني، سننتظر نهاية الموسم حيث يكون جميع اللاعبين على ذمة المنتخب وسنخوض اختبارات قوية ضد إسبانيا والبرتغال، ومن الواجب أن نطور مستوانا ونثق في قدرتنا على اللعب بندية ضد المنتخبات القوية”.

من جهته أوضح الدولي التونسي أسامة الحدادي أن منتخب تونس حقق مكاسب جمة خلال فترة التوقف الدولي بما أن المردود المقدم ضد إيران ثم كوستاريكا كان رائعا ومطمئنا للغاية، وذكر مدافع نادي ديجون الفرنسي أن كل الظروف كانت مواتية كي ينجح اللاعبون في الظهور بأداء جيد ويقنعوا الجميع بأن المنتخب التونسي يسير على الطريق الصحيحة نحو روسيا.

22