التأمل يتفوق على المضادات الدوائية في علاج الاكتئاب الشديد

الاثنين 2016/11/28
رياضة التأمل تساعد على تحسين الحالة المزاجية

واشنطن - كشفت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة رياضة التأمل، تعد علاجا فعالا لتخفيف حدة الاكتئاب الشديد، لدى الأشخاص الذين لم يستجيبوا بشكل كامل للعلاجات المضادة للاكتئاب.

الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب في جامعة بنسلفانيا الأميركية، ونشروا نتائجها، في دورية “الطب النفسي الإكلينيكي”. وبحسب البحث، فإن هناك حوالي 41 مليون أميركي يتناولون مضادات الاكتئاب، لكن نصفهم لا يستجيبون بشكل كامل لتلك المضادات.

ودرس فريق البحث آثار رياضة التأمل على 25 مريضا يعانون من “الاضطراب الاكتئابي” وهو عبارة عن خليط من الحالات المرضية التي يغلب عليها طابع الحزن والأفكار الانتحارية والشعور بالذنب.

وكان المشاركون قد تناولوا مضادات الاكتئاب لأكثر من 8 أسابيع، لكنهم لم يستجيبوا بشكل كامل للعلاج وخضعوا لثماني جلسات تأمل على مدى أسبوعين. ووجدت الدراسة أن رياضة التأمل ساعدت على تحسين الحالة المزاجية للمشاركين وخففت مشاعر القلق لديهم، أفضل من مضادات الاكتئاب.

وقال الباحثون إن خطوتهم المقبلة هي إجراء المزيد من البحث على عينة أكبر من البشر، لتقييم تأثير رياضة التأمل على بنية الدماغ ووظيفته، لدى المرضى الذين يعانون من اكتئاب شديد.

وكانت دراسات سابقة أثبتت أن ممارسة التأمل لمدة 25 دقيقة يوميا، على مدار ثلاثة أيام متتالية، تقلل مستويات هرمون “الكورتيزول” المعروف باسم هرمون الإجهاد وتزيل التوتر والضغط النفسي، كما أنها تقلل من شيخوخة الدماغ، التي تصيب البشر مع التقدم في العمر، ما يؤثر على وظائف الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة المعلومات.

وأضافت الدراسات أن رياضة التأمل تعد حلا سهلا للتخلص من المشاعر السلبية، التي تصيب البعض من الناس، نتيجة الضغوط والمتاعب التي تواجههم في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى مشاهدة صور العنف والقتل.

ويتحقق التأمل عندما يقوم الشخص بخلق صورة في العقل لشيء معين، ثم التركيز عليه بشكل كلي يمكّنه من عدم رؤية أي شيء من حوله، سوى هذه الصورة التي رسمها في عقله.

والتنفس مهمّ وضروري في عملية التأمل ويتمّ بعمق وهدوء وبمجرد أن تبدأ في التأمل ستجد أن عملية التنفس تتمّ بانتظام. ويستحسن أن يكون التأمل في مكان هادئ وأن تكون الإضاءة طبيعية ومعتدلة وأن يملأ الهواء النقي جنبات الحجرة وأن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة.

ويجلس المتأمل في وضع مريح (وضع القرفصاء)، على أن يكون العمود الفقري في وضع مستقيم ومريح، ويكون الرأس عموديا على الكتفين، وكلما كان العمود الفقري في وضع مستقيم كلما تمت عملية التنفس بسهولة أكثر وانتظمت الدورة الدموية ومن الممكن إمالة الرأس قليلا إلى الأمام للمزيد من الاسترخاء، مع ارتكاز اليدين على الركبتين.

وأوضحت دراسة حديثة، نشرت في مجلة أركايف أوف جينرال سايكايتري، بأن المرضى السود الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد يكون المرض عندهم أكثر شدة من المرضى البيض.

وأضاف الباحثون أن الاكتئاب الشديد عندما يصيب الأشخاص السود يكون أكثر حدة ويستمر لفترة أطول ويكون أكثر مقاومة للأدوية المضادة للاكتئاب، أي أن المرضى السود الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد لا يستجيبون للعلاجات المضادة للاكتئاب كما يحدث عند المرضى البيض وكذلك يجعلهم أكثر عرضة للإعاقة وعدم القدرة على أداء وظائفهم وتسيير أمور حياتهم.

وقالت الدراسة التي صدرت عن جامعة هارفارد بأن 48 بالمئة من الأميركيين السود و22 بالمئة من السود الكاريبيين الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد يتعافون من هذا المرض العضال.

وأضافت الدراسة بأن 3570 من الأميركيين السود و1621 من الكاريبيين السود و891 من البيض شاركوا في هذه الدراسة التي استمرت لمدة عام وكان جميع المرضى من الذين تزيد أعمارهم عن الثامنة عشرة. وقالت الدراسة بأن نسبة حدوث مرض الاكتئاب الشديد هي 17.9 بين البيض. بعد ذلك يأتي في المرتبة الثانية الكاريبيون السود بنسبة 12.9 بالمئة ثم الأميركيون السود بنسبة 10.4 بالمئة.

17