التأميم شبح يحاصر شركات الكهرباء الأوروبية

الخميس 2014/02/06

بشتى الطرق حاول النشطاء الألمان اقناع الناخبين بإعادة نشاط توزيع الكهرباء إلى أيدي أجهزة الدولة فطبعوا المنشورات وعلقوا الملصقات بل وأنتجوا فيلما بالرسوم المتحركة لدب وهو يفصل الكهرباء عن شركة فاتنفول السويدية التي تدير شبكة الكهرباء في برلين.

فشل الاستفتاء الذي أجري في برلين خلال نوفمبر، إلا أن مواطنى هامبورغ ثاني أكبر مدن ألمانيا وافقوا في سبتمبر على إعادة شبكة الكهرباء التي تديرها فاتنفول أيضا للملكية العامة.

ونظم الاستفتاءين جماعات لحماية حقوق المواطنين تريد من السلطات البلدية إعادة شراء شبكات توزيع الكهرباء من شركات المرافق الخاصة لأن السلطات المحلية يمكنها تقديم خدمة أفضل بأسعار أقل.4

وكانت هذه الحركة الألمانية جزءا من تحول مغاير في الاتجاهات في كل أنحاء أوروبا عن الخصخصة التي كانت المحرك الرئيسي لسياسات قطاع الطاقة في السنوات السابقة.

وتعمد كثير من الحكومات الأوروبية إلى الضغط على شركات المرافق بالتدخل في أنشطة توليد الكهرباء وفي الوقت نفسه تفرض حدودا قصوى لأسعار الطاقة رغم أنها تتخذ في الظاهر مواقف مؤيدة لحرية أسواق الطاقة. وكانت الفكرة وراء حركة تحرير أسواق الطاقة في الاتحاد الاوروبي أن تكون قوة دافعة للشركات الاحتكارية القديمة من أجل التنافس بما يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحسين الخدمات.

وسعت الدول لخصخصة المرافق وقسمتها إلى شركات خاصة منتجة للكهرباء وشركات توزيع للكهرباء مستقلة لكنها خاضعة في الوقت نفسه للتنظيم الحكومي. بل فتح مجال التجزئة في نشاط الطاقة أمام الشركات للتنافس على الاشتراكات المنزلية.

وتقيد أسبانيا وفرنسا أسعار الطاقة للمستهلكين في حين تقدم ألمانيا تخفيضات كبيرة للصناعة.

لكن ليس من الممكن الابقاء على انخفاض الأسعار للمستهلكين والصناعة وفي الوقت نفسه الحفاظ على الامتيازات المخصصة لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة والحفاظ على أمن الامدادات.

ويقول منتقدون إن اللوائح المنظمة لقطاع الطاقة في أوروبا أصبحت متباينة لدرجة تجعل من الصعب على الشركات الخاصة العمل بما يحقق لها الربح. وقد توقفت عن الاستثمار في عمليات توليد الكهرباء غير المدعومة.

ويقول محللون إنه قد يكون من الأفضل إعادة المخاطر السياسية لواضعي السياسات بإعادة تأميم القطاع.

وأسبانيا من الدول التي أوشكت على الوصول لهذه المرحلة حيث أدى الدعم السخى لقطاع الطاقة المتجددة والحدود القصوى المفروضة على أسعار الطاقة إلى تراكم عجز يبلغ 30 مليار يورو يمثل الفرق بين كلفة انتاج الطاقة والسعر الذي يسمح لشركات المرافق بيعها به.

وفي الشهر الماضي ألغت الحكومة الاسبانية خططا لخفض العجز باشراك شركات المرافق والمستهلكين والدولة في تحمله وأعادته إلى القوائم المالية لشركات المرافق مثل ايبردرولا وانديسا وغاس ناتورال التي ستضطر للاحتفاظ به لمدة 15 عاما. ويمثل هذا بالنسبة للشركات ال4170اسبانية تأميما لأرباحها.لكن أسبانيا قد تكون مثالا للاتجاه الذي تسير فيه دول أخرى مع تزايد عدد الحكومات الأوروبية التي تملي الخيارات الاستثمارية من خلال الدعم وفرض القيود التنظيمية على الأسعار.

ويبدو أن بريطانيا مهد حركة الخصخصة والتحرير لقطاع الطاقة في أوروبا غير مرشحة لقيادة هذا الاتجاه. إذ أن خطة اصلاح سوق الكهرباء التي ستسري هذا العام ستتيح ضمانات لأسعار الطاقة من المصادر التي تتميز بانخفاض نسبة الكربون الناتج عن التوليد.

وقدمت بريطانيا في أكتوبر ضمانات قروض غير مسبوقة وضمان أسعار الكهرباء لمدة 35 عاما في صفقة مع شركة إي.دي.إف الفرنسية لبناء محطة نووية لتوليد الكهرباء.

ويمثل هذا تحولا بعد أكثر من عشر سنوات من عدم التدخل في توليد الكهرباء ويحول انتاج الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون لا سيما الرياح والطاقة النووية إلى نشاط خاضع للتنظيم الحكومي.

بل إن زعيم المعارضة البريطاني إد ميليباند وعد بمزيد من القيود في سبتمبر الماضي بقوله إنه سيجمد أسعار الطاقة للمستهلك لمدة 20 شهرا إذا انتخب في عام 2015.

ويقول محللون إنه لم يعد بوسع شركات المرافق فصل محطات توليد عن الشبكة لأسباب اقتصادية لان بوسع شركات التوزيع والهيئات التنظيمية أن تأمرها بمواصلة تشغيل المحطات مقابل تعويضات مادية. وهذا يعني أن القطاع خاضعا للدولة وشبه مؤمم.

11