التأمين التكافلي يعزز نمو الاقتصاد المغربي

شركات التأمين سيكون بمقدورها إطلاق وحدات تكافل بمجرد نشر القانون بعدما وافق عليه البرلمان ما سيعزز نمو نشاط سوق التأمين في الدولة.
الجمعة 2019/07/12
نافذة جديدة للتمويل

رجح خبراء أن يؤدي قانون التأمين التكافلي، الذي أقره البرلمان المغربي، إلى اتساع أنشطة التمويل والاستثمار ضمن قطاع الصيرفة الإسلامية، إضافة إلى اتساع نسبة المغاربة، الذين يتعاملون مع المصارف المحلية، وسط رهان حكومي لتعزيز دور هذه السوق في النمو وضخ دماء جديدة في الاقتصاد.

الرباط - أعطى المغرب زخما جديدا لمجال الصيرفة الإسلامية بعد أن أقر أخيرا قانون التأمين التكافلي، والذي يُتوقع أن يرفع من نسبة المواطنين، الذين يتعاملون مع القطاع المصرفي، وسيُلبي حاجيات شريحة واسعة من الأفراد.

ومنح مجلس المستشارين بمصادقته على القانون في جلسة مساء الأربعاء بعد تسعة أشهر من النقاشات تحت قبة البرلمان دفعة كبيرة يحتاجها بشدة قطاع التمويل الإسلامي في البلاد.

ويقول خبراء في المالية الإسلامية إن شركات التأمين سيكون بمقدورها إطلاق وحدات تكافل بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية بعدما وافق عليه البرلمان بغرفتيه، وهو ما سيعزز نمو نشاط سوق التأمين في الدولة.

وسمح المغرب، وهو أكثر دول شمال أفريقيا تقدما في تطوير قطاع التمويل الإسلامي، لعدة بنوك إسلامية وثلاث نوافذ بتقديم خدمات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في البلاد منذ بداية 2017.

ويسمح قانون المالية التشاركية بتقديم خدمات بنكية إسلامية مثل المرابحة والمضاربة والإجارة والمشاركة وأية معاملات تتفق مع تعليمات المجلس العلمي الأعلى، وهي أعلى مؤسسة دينية في البلاد.

وحاليا، تعمل خمسة بنوك إسلامية بتلك الخدمات وهي بنك الصفاء، التابع التجاري وفا وأمنية بنك التابع لمجموعة البنك العقاري والسياحي ونجمة التابعة للبنك المغربي للتجارة والصناعة ودار الأمانة التابع للشركة العامة المغربية للمصارف، فيما أطلقت مجموعة البنك الشعبي، البنك التشاركي للمغرب، بالتعاون مع غيدانس فايننشيال غروب الأميركي.

وتحظر البنوك الإسلامية، المعروفة في المغرب بالبنوك التشاركية، التعامل بالفائدة والمضاربات النقدية الخالصة.

سعيد أمغدير: التكافل سيزود البنوك الإسلامية بحياة وآلية عامة للتأمين
سعيد أمغدير: التكافل سيزود البنوك الإسلامية بحياة وآلية عامة للتأمين

ونسبت وكالة رويترز إلى رئيس الجمعية المغربية لمهنيي المالية التشاركية سعيد أمغدير قوله إن “التكافل سيزود البنوك الإسلامية بحياة وآلية عامة للتأمين”.

وأكد أن البنوك الإسلامية أصدرت حتى الآن قروضا عقارية وللسيارات غير المؤمن عليها، والتي تعرف بالمرابحة، بقيمة إجمالية قدرها 6 مليارات درهم (نحو 627 ألف دولار).

وهناك حاجة للاستفادة من أسواق رأس المال حتى تزدهر شركات التأمين الإسلامي، وقد حث أمغدير مجلس القيم المنقولة، الذي ينظم عمل البورصة، على تيسير الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة التي تقوم بها شركات التكافل.

وقال “نحتاج في المغرب إلى سلطة عليا للخدمات المالية لضمان تنسيق أفضل بين الجهات التنظيمية المختلفة، بنك المغرب المركزي وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ومجلس القيم المنقولة لتسريع العمليات”.

ويعد التأمين التكافلي أهم منتج في المنظومة المالية التشاركية فهو مرتبط بجميع المنتجات الأخرى، من قبيل المرابحة على العقارات أو السيارات.

وأدى تأخر اعتماد هذا التأمين إلى تحقيق المصارف الإسلامية في المغرب منذ انطلاقها مطلع 2017 نتائج دون المأمول.

وأظهرت بيانات نشرها بنك المغرب الشهر الماضي أن البنوك الإسلامية قدمت تمويلات بقيمة 675 مليون دولار منذ بداية عملها، وهي نسبة بسيطة مقارنة بتوقعات الحكومة.

وقال محافظ البنك المركزي عبداللطيف الجواهري خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الرباط حينها إنه “بعد 18 شهرا من انطلاقها، لم تتمكن البنوك التشاركية من جذب الزبائن، فحصتها من السوق المصرفية بلغت أقل من 1 بالمئة”.

وأوضح أنه لا يمكن القول بأن تعاملات البنوك الإسلامية ضعيفة حاليا، إذ يجب أن نحكم عليها بعد ثلاث إلى خمس سنوات.

ويفرض المركزي على البنوك الإسلامية ألا تتجاوز قيمة التمويلات التي تقدمها حاجز 10 بالمئة من مجموع تمويلات أي مؤسسة بنكية تعمل بالبلاد.

وتشير دراسة أنجزتها مؤسسة تومسون رويترز إلى أن قيم أصول البنوك الإسلامية تتراوح ما بين 3 بالمئة و5 بالمئة من إجمالي أصول القطاع البنكي المغربي، وتقدر النسبتان المذكورتان بين 5.2 و8.6 مليار دولار.

ولمدة طويلة كان المغرب يرفض السماح للبنوك الإسلامية بالعمل على أراضيه بسبب مخاوف بشأن الحركات الإسلامية، لكن سوقه المالية تفتقر إلى السيولة والمستثمرين الأجانب وكلاهما قد يجتذبه التمويل الإسلامي.

ويرجح محللون اتساع خيارات تمويل هذه البنوك مستقبلا، في ظل مساعي الحكومة لتقليص الاقتصاد الموازي، من أجل تطوير الصيرفة الإسلامية أكثر وضمان استدامته.

وتعتزم البنوك الإسلامية بالمغرب إطلاق عقود الاستصناع في إطار صيغة المرابحة بعدما حصلت على الضوء الأخضر مطلع يونيو الماضي من اللجنة الشرعية للمالية التشاركية المعنية بالنظر في تطابق المعاملات المالية للشريعة الإسلامية.

والاستصناع عقد ثلاثي يطلب بموجبه الزبون من شركة ما تصنيع منتج، ويتكلف البنك بتمويله.

وكان الجوهري قد قال في وقت سابق إن “أكثر من 71 وكالة تشاركية تأسست في البلاد خلال أقل من سنة”، مشيرًا إلى أنها في ازدياد مستمر.

ويسجل الاقتصاد المغربي تباطؤا منذ 2017، بفعل تحديات داخلية مرتبطة بتذبذب قطاع الزراعة وأخرى خارجية مرتبطة بأسواقها في الاتحاد الأوروبي.

10