التأمين الصحي الشامل يفتح آفاقا استثمارية واسعة في السعودية

الجمعة 2013/12/20
القطاع الطبي الخاص في السعودية ينتظر نموا كبيرا في السنوات المقبلة

الرياض – تلوح في السعودية فرص استثمار متزايدة في القطاع الطبي الخاص الذي شهد نموا كبيرا في السنوات الماضية، وذلك في ظل إنفاق حكومي سخي وخطط لإصلاح القطاع الطبي تشمل بناء 2000 مركز صحي وتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين.

ازدهر الطلب على خدمات الرعاية الصحية المقدمة من القطاع الخاص في السعودية على مدى السنوات الماضية مدعوما بالنمو السكاني وارتفاع متوسط العمر المتوقع وتنامي الثروات وتزايد ما يعرف بالأمراض المرتبطة بنمط الحياة إلى جانب ضعف الخدمات الطبية المقدمة من القطاع الحكومي.

وتعمل الحكومة منذ سنوات على توفير التأمين الصحي الإلزامي للمواطنين بتمويل من الدولة لإتاحة العلاج في مستشفيات القطاع الخاص لكن إطارا زمنيا للبرنامج لم يتحدد بعد.

ومن المتوقع أن يستفيد من البرنامج ملايين السعوديين الذين لا يحصلون حاليا سوى على التأمين الصحي الحكومي. وستعزز الخطوة، في حال إقرارها، النمو القوي المتوقع في أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم. وكان لتطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي عام 2010 على العاملين بالقطاع الخاص دور كبير في دعم الطلب على خدمات المستشفيات الخاصة.

20 مليون مواطن يحصلون على الخدمات الطبية الحكومية وينتظرون تطبيق التأمين الصحي الشامل للتحول لخدمات القطاع الخاص


إصلاحات تعزز سوق الأسهم


وبدأت الشركات الآن بالتوجه نحو سوق الأسهم لتمويل موجة جديدة من التوسعات لتكون على استعداد للاستفادة من الإصلاحات المرتقبة.

وتعتزم اثنتان من أكبر المجموعات الطبية السعودية القيام بطرح عام أولي في البورصة العام المقبل للاستفادة من اهتمام المستثمرين بقطاع الرعاية الصحية المتسارع النمو.

والمجموعتان هما مجموعة سليمان الحبيب الطبية وهي من أكبر مقدمي الخدمات الصحية في القطاع الخاص في منطقة الخليج ومستشفيات المانع التي تعمل في المنطقة الشرقية.

وكانت شركة المواساة للخدمات الطبية أول شركة تلجأ لسوق الأسهم بطرح عام أولي في 2009 وجمعت من الطرح نحو 207 ملايين دولار. وفي 2012 جمعت شركة دلة للخدمات الصحية 144 مليون دولار. كما جمعت الشركة الوطنية للرعاية الطبية “رعاية” نحو 47 مليون دولار في مارس الماضي.

وقفزت الإيرادات المجمعة للشركات الثلاث 34 بالمئة في الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الطلب القوي على خدمات الرعاية الصحية الخاصة. وكان العامل الرئيسي للنمو هو التطبيق التدريجي لنظام التأمين الطبي الإلزامي للعاملين بالقطاع الخاص من المواطنين والوافدين، ما ضاعف عدد حاملي وثائق التأمين الى أربعة أمثال ما كان عليه في عام 2007 ليصل لنحو 8.4 مليون شخص بينهم نحو سبعة ملايين وافد.

ومن شأن تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل للمواطنين أن يرفع عدد العملاء بالمستشفيات الخاصة. ويتوقع الأهلي كابيتال أن توفر تلك الخطوة زيادة 50 بالمئة في عدد الراغبين في العلاج بمستشفيات القطاع الخاص.

46 مليار دولار حجم الانفاق المتوقع على الرعاية الصحية سنويا بحلول عام 2017 مقارنة بنحو 18 مليارا في 2010


خدمات حكومية متواضعة


وينتظر 20 مليون مواطن سعودي نظام التأمين الصحي الذي تعده الدولة، وهم يحصلون حاليا على الخدمات الطبية الحكومية المجانية.

ووفقا لأحدث إحصاءات رسمية متاحة بلغ عدد المستشفيات في المملكة 415 مستشفى في 2010 مثلت مستشفيات القطاع الخاص منها نحو 31 بالمئة.وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2013 يتوفر 22 سريرا لكل 10 آلاف شخص في السعودية، مقارنة بنحو 55 سريرا في الدول المتقدمة.

ورغم الإنفاق الحكومي السخي على تطوير القطاع شكا عدد من المواطنين تحدثت معهم رويترز من تدني الخدمات الطبية في المستشفيات الحكومية ونقص المرافق والإمكانات وهو ما دفع بعضهم للإنفاق من الدخل الشخصي على العلاج في المستشفيات الخاصة.

وقال عبد الكريم الثبيتي وهو موظف حكومي لرويترز إن “مراكز الأبحاث والمستشفيات الحكومية التخصصية تتمتع بإمكانيات طبية عالية لكن طاقتها الاستيعابية محدودة… وعليك الانتظار لشهور أو البحث عن واسطة للحصول على موعد للكشف فما بالك بإجراء عمليات جراحية.”وتابع “أما المستشفيات العامة فحدث ولا حرج، سواء ضعف الكوادر الطبية والفنية وضعف الامكانيات وقلة الأدوية وسوء النظافة والصيانة وكثرة الأخطاء الطبية.”

11