التأهيل الأكاديمي طريق العُمانيين إلى تأصيل الفن الرابع

اهتمام المتزايد من الأولياء وتشجيعهم المتواصل لأبنائهم لتلقي الجرعة المعرفية والممارسة العملية في مجالات الفنون ومنها المسرح.
الجمعة 2021/04/09
المسرح الجامعي أثرى المسرح العماني

مسقط – ضمن برنامج مختبر المسرح، الشهري، أقامت مؤسّسة بيت الزبير في العاصمة العمانية مسقط جلسة حوارية لمجموعة من المختصين عنوانها “كيف يمكن تطوير المسرح في عمان؟”، أدارها أحمد الكلباني عضو المختبر والفاضل هلال البادي مشرف مختبر المسرح بالمؤسّسة.

واستضافت الجلسة كلاّ من رحيمة الجابرية مشرفة جماعة المسرح بجامعة السلطان قابوس، وجابر الحراصي نائب مدير النشاط الثقافي والرياضي بجامعة السلطان قابوس، والأكاديمي شبير العجمي رئيس قسم الأنشطة الفنية بوزارة التربية والتعليم العمانية.

رحيمة الجابرية: التدريس وتأهيل سوق الشغل من أدوات تطوير المسرح في عمان
رحيمة الجابرية: التدريس وتأهيل سوق الشغل من أدوات تطوير المسرح في عمان

وتحدّث الأكاديمي شبير العجمي عن المسرح المدرسي في عمان، حيث ذكر أن هذا المسرح بدأ مع إنشاء المدارس كنشاط تعليمي من خلال تطبيقه على المنهج الدراسي أو نشاط اختياري للطلبة الراغبين في الانضمام إليه. وتطوّر حتى أقيمت له مهرجانات على مستوى السلطنة أشرف عليها مختصّون من وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية.

ولكنّ المهرجان توقّف لظروف مادية في عام 2015، بينما ظلت المحاولات لإبقاء المسرح المدرسي نشاطا حيويا، كان آخرها إقامة ملتقى مسرحي ضم جميع المحافظات وقدّمت فيه عروض مميزة، بينما حالت جائحة كوفيد – 19 دون تواصل الجهود المبذولة.

أما عن المسرح الجامعي فقد تحدّثت رحيمة الجابرية عن أهميته كونه المحطة التي تتبلور فيها المواهب مع الدعم اللوجستي والبيئة الداعمة التي تقدّمها الحياة الجامعية.

وفي إجابتها عن أسباب إلغاء قسم المسرح في كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس ذكرت أن هناك عدة أسباب حالت دون استمرار القسم، منها أن الكثير من الطلاب المنضمين للقسم انضموا إليه لرغبتهم في الالتحاق بالجامعة، ونيتهم المسبقة التحوّل إلى تخصّصات أخرى يعتقدون أنها أكثر أهمية، وبالتالي لم تكن لديهم الرغبة في الاستمرار والعطاء الجاد. بالإضافة إلى عدم أهلية سوق العمل، وهو أمر مهم بالنسبة إلى الطلبة كونه يحدّد خياراتهم. ومع ذلك تقول “إنه من المؤسف أن يلغى القسم بدل أن توضع الحلول وتذلّل العقبات التي أدّت إلى ذلك”.

وحول الوعي المجتمعي بأهمية قطاع المسرح أكد العجمي على أن مشرفي الأنشطة يبذلون جهودا جبارة في إقناع أولياء الأمور بمواهب أبنائهم المسرحية، وهو جهد يشكر، ويدل على إيمانهم بما يقومون به. كما أن هناك جانبا مشرقا يتمثل في الاهتمام المتزايد من الأولياء وتشجيعهم المتواصل لأبنائهم لتلقي الجرعة المعرفية والممارسة العملية في مجالات الفنون ومنها المسرح.

ولتعزيز هذا الوعي وتوسيع نطاقه باتت هناك مطالب من المختصّين بأن يكون المسرح جزءا من المنهج أو من مادة الفنون التشكيلية في المدارس لبناء حس فني وجمالي يحبّب الطلبة في المسرح ويعدّ الموهوبين منهم ليكونوا مسرحيين أكفاء كما هو الحال في الدول المتحضرة.

واتفق معه الفاضل هلال البادي الذي اقترح بدوره أن يكون هناك معهد للفنون الجميلة في السلطنة يمكّن الطلاب من الالتحاق به بعد دراستهم الثانوية.

أما جابر الحراصي فلخّص التحديات التي يمرّ بها المسرح سواء المدرسي أو الجامعي أو المدني بكلمة واحدة وهي الوعي، حيث نجده يقول “إذا ما نظرنا كمجتمع للمسرح باعتباره ركيزة ثقافية وحضارية فإن الجهود ستتضافر لتخلق حراكا مسرحيا مبدعا. لأنه بالوعي ستتذلّل العوائق المادية، وبجعل هذا القطاع أولوية لا ترفا ستخصّص له الميزانيات التي تمكن الطلبة والشباب في الفرق المسرحية على العمل باحترافية والمنافسة على المستويين الداخلي والخارجي”.

Thumbnail

وهو ما اتفق عليه الحضور مؤكّدين على أن حل التحديات يجب أن يكون لجذر المشكلات وبجهود جماعية.

وفي نهاية الجلسة آثار مدير الحوار أحمد الكلباني تساؤلا حول مدى التكامل الحاصل بين المسارح بقطاعاتها الثلاث: المسرح المدرسي والمسرح الجامعي والمسرح المدني، وآفاق التعاون التي تمكّن كل قطاع من الاستفادة من الآخر وإفادته أيضا. مؤكّدا على أهمية مدّ جسور التواصل بين المؤسسات المعنية بهذه القطاعات من أجل رفع كفاءة القطاع المسرحي في السلطنة.

وأتت الجلسة الحوارية ضمن برامج مختبر المسرح الذي أقام سابقا العديد من الجلسات الافتراضية ومنها “العرض المسرحي والتجريب”، و”النص المسرحي، هل هو الأزمة؟” وغيرها من الجلسات.

وظهرت التجارب المسرحية الأولى في السلطنة في مدرسة السعيدية بالعاصمة مسقط، حيث كانت المدرسة تقيم حفلا في نهاية كل عام ومن خلاله تقدّم الأغاني الوطنية والمسرحيات القصيرة والإسكتشات. وكانت أغلب هذه المسرحيات من المنهج المدرسي وتعتمد على الارتجال والعفوية، وتهدف إلى رسم الابتسامة على وجوه الحضور فقط.

وفي مرحلة السبعينات انتقل المسرح من أسوار المدرسة إلى الأندية، وتحمّس الشباب الذين درسوا المسرح في مصر وبيروت لتقديم عروض مقتبسة وأفكار جريئة. ومن أهم الأندية التي احتفت بالمسرح في هذه الفترة نادي الأهلي ونادي عمان ونادي النهضة.

ومع تزايد الاهتمام بدور الفن في الارتقاء بالذائقة الجماعية اهتمت السلطنة بالمسرح، وفي العام 1990 افتتح قسم الفنون المسرحية بجامعة السلطان قابوس الأمر الذي فتح شهية الطالب العماني لدراسة التمثيل وتعلم أصوله، وبمرور الأيام تشكّلت فرق مهمة وراحت تقدم عروضا مبهرة.

ومن أبرز الفرق التي ظهرت وأثّرت في الحركة الفنية في عمان فرق مسرح الشباب والفرق الأهلية وفرق المسرح الجامعي. وقدَّمت فرق مسرح الشباب عروضا مهمة منها مسرحية “الوطن” تأليف المصري منصور مكاوي، ومن إخراج مصطفى حشيش، وأشرف على تنفيذها محمد بن سعيد الشنفري.

Thumbnail

ومن العروض التي حقّقت نجاحا كبيرا أيضا “مخبز الأمانة”، تأليف وإخراج عبدالكريم جواد، و”الطير المهاجر” لمحمد بن سعيد الشنفري، و”خيوط العنكبوت” التي ألفها صلاح راتب وأخرجها العماني عبدالغفور بن أحمد.

وسمح اهتمام السلطنة بالمسرح بظهور العديد من الفرق الأهلية مثل “الصحوة”، “الرستاق”، “فكر وفن”، “مزون المسرحية” و”ظفار”.

ولا شك أن تعدّد الفرق وتنوّع اهتماماتها خلق منافسة قوية، ومن هنا تأصّلت ملامح المسرح في عمان التي ساهم فيها عدد من الرواد الأوائل مثل محمد بن إلياس فقير ورضا عبداللطيف.

واعتمدت الفرق الأهلية على تقديم عروض لكتّاب كبار من العالم العربي مثل توفيق الحكيم وسعدالدين وهبة. ولم تتوقف السلطنة عن دعم الحركة المسرحية. ففي عصر النهضة انتعش المسرح وظهر جيل جديد من الممثلين والمخرجين ومهندسي الديكور، وتزايد الاهتمام بمسرح الطفل ليكون رافدا لأجيال مسرحية قادمة.

16