التأويل وسيلة للاستحواذ على الرأي العام في الإعلام الموجه

الجمعة 2015/10/09
بعض وسائل الإعلام تعتمد التأويل لتغيير اتجاه الحقائق

الرباط- سقطت وسائل الإعلام الحديثة في فخ التأويل، وفرضته على أنه حقائق واقعية من أجل الاستحواذ على الرأي العام والسيطرة على الجمهور، وألغت مفهوم الخطاب الواضح المناقض لفرض التأويل الذي درج عليه الفكر والثقافة العربية الراهنة، وما يقوم به من إعادة صياغة مفهوم بدل آخر. وتتخذ هذه الظاهرة منحى خطيرا عندما يتم اتخاذ مواقف متشددة تجاه قضايا مصيرية على ضوء التأويل.

وفي هذا الإطار نشرت صحيفة “لا كنزين ليتري” الفرنسية عدداً خاصا حول موضوع التأويل، تناولت فيه مفهوم التأويل، مجال ممارساته، أهميته وإستراتيجياته ومشكلاته، مستندة إلى آراء طيف واسع من المتخصصين في مجالات مختلفة، كالفلسفة والمسرح والموسيقى والرقص والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع.

يعتبر الفيلسوف ليو شتراوس، أن الخطاب التأويلي لصيق الصلة بخطاب الحقيقة، كما لو كانا يمثلان شيئا واحدا، واقترح التعامل مع التأويل الذي اعتبره فنا، بمنهج صارم ذي قوانين خاصة وعقلانية.

ويبدو أن السبب الحقيقي لبروز فن التأويل هي”المقاومة السياسية لخطاب الحقيقة”، فيتم الاعتماد على الكلام الموار لفتح المجال للوصول إلى حقائق أخرى تناسب المصلحة السياسية. فالتأويل حسب شتراوس معارض تماما لهدف إظهار الحقيقة، كما يريدها الجمهور الواسع في وسائل الاتصال السمعية والبصرية والمكتوبة.

لكن الفيلسوف الأسترالي بول توم، لديه وجهة نظر أخرى مخالفة، إذ لا يعتبر التأويل أمرا سلبيا، وعلى العكس من ذلك، يرى أن التأويل يمتلك نزاهة الإخبار الصادق، والنزيه أيضا، كالحقيقة بالضبط. يقول توم “يمكن للمنهج التأويلي في الإعلام أن يتطلب تعديلا كبيرا في موضوع التأويل، دون أن يكون لذلك علاقة بانعدام النزاهة أو بنقص التركيز”.

ومن خلال الشهادات التي أوردتها الصحيفة للمختصين والخبراء، يبدو أن الآراء حول موضوع التأويل في الإعلام لم تتراوح فقط بين موافق ومعارض له، إذ اعتبر آخرون أن الموضوع يمكن أن يكون إيجابيا في حال التزم بمعايير وشروط معينة.

فيقول الباحث تييري ليزني إن المؤولين “يستبدلون محل الموضوع الأصلي موضوعا جديدا”، ويرى أن شرعية هذا الأمر تخضع لشرطين: الأول، أن على الموضوع الجديد أن يقترب بقدر الإمكان من الموضوع الأصلي، ويتوافق مع المنهج التحليلي موضوع النظر، والذي هو عبارة عن المفهوم أو مجموعة من المفاهيم المستخدمة من قبل مؤول ما ليعطي معنى لموضوع بعينه، ويمكن لهذا الموضوع أن يكون بنفس القدر ظاهرة طبيعية، نصا، أو سلوكا بشريا.

والشرط الثاني، يعتمد على فكرة الموضوع وإعادة تقطيعه، وإعادة اكتشافه، والعثور فيه على موضوع مستتر، وهو يمكن أن يظهر عند تحليل التفاصيل والجزئيات الصغيرة.
18