التأييد الأوروبي للمعارضة لن يثني مادورو عن استهداف قادتها

أثارت تصريحات القادة الأوروبيين ودعمهم للمعارضة في فنزويلا، غضب الرئيس نيكولاس مادورو الذي أعلن أنه لن يذعن للضغوط وسيحاكم المعارضين بتهمة “خيانة الوطن”.
السبت 2017/09/09
حشد الدعم الدولي يعني غضبا أكبر في فنزويلا

كاراكاس - اتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الخميس “بالخيانة” خوليو بورغيس رئيس البرلمان، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في هذا البلد، بسبب قيامه بجولة للحصول على دعم دولي ضد كاراكاس.

وكان بورغيس التقى الخميس رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي أكدت له دعمها “الثابت”. والتقى أيضا في إطار جولته الأوروبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، ثم رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي الثلاثاء والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأربعاء.

وحظي بورغيس بدعم العواصم الأوروبية التي زارها، وقالت ماي في بيان صدر بعد لقائها ببورغيس “لم نكف عن إدانة تحركات الحكومة الفنزويلية وتقديم دعم ثابت للجمعية الوطنية”.

وأضافت أن “اجتماع (الخميس) هو مؤشر واضح على أن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين للضغط على السلطات الفنزويلية من أجل خفض التوتر”.

وتابعت ماي “أدعو من جديد الحكومة الفنزويلية إلى العمل على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والفصل بين السلطات ونزاهة المؤسسات الديمقراطية”.

وانتقدت الحكومة الفنزويلية بشدة اللقاء، وكتب وزير خارجيتها خورخي أريازا في تغريدة على تويتر “ندين انحياز رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى الذين يرفضون الحوار والسلام في فنزويلا”.

وأضاف أن ماي “تضر بمصداقية حكومتها عبر تبني أكاذيب الذين يمسون بالديمقراطية الفنزويلية”. وتابع أريازا “نأسف لأن السياسة الانعزالية للحكومة البريطانية تبعدها ليس عن الاتحاد الأوروبي فقط بل عن فنزويلا أيضا”.

والتقت ماي أيضا انطونييتا لوبيز والدة ليوبولدو لوبيز أحد قادة المعارض الذي يخضع للإقامة الجبرية في كاراكاس ولم تتمكن زوجته ليليان تينتوري من مغادرة البلاد.

وإلى جانب الدعم البريطاني، أعربت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان، عن أن إسبانيا تضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على أعضاء الحكومة الفنزويلية كسبيل لحث الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية على العودة إلى النظام الدستوري.

وبدوره أعرب شتيفن زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أن ميركل لم تستبعد أيضا فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على الحكومة في كاراكاس، لافتا إلى أن حكومة بلاده تطالب حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإجراء حوار وطني.

وفي فرنسا أصدر قصر الإليزيه بيانا قال فيه إن ماكرون “جدد التزامه بسيادة القانون وعملية ديمقراطية سليمة في فنزويلا” خلال المناقشات مع بورخيس وممثلين آخرين عن المعارضة.

نيكولاس مادورو: لا فرق بين ما قالته ميركل أو ما قالته ملكة إنكلترا، نحن لا نتلقى الأوامر

وأضاف البيان أنه في حالة عدم حدوث تغيير من جانب الحكومة الفنزويلية في الفترة المقبلة، فإن ماكرون “مستعد للمشاركة” في إجراءات أوروبية تهدف إلى التصدي للمسؤولين عن ذلك الوضع في البلاد.

وأثارت هذه التصريحات غضب مادورو، الذي قال في خطاب في الجمعية التأسيسية الجديدة، الجمعة، “لا فرق لدي بين ما قالته ميركل أو ما قالته ملكة إنكلترا، في فنزويلا هناك قضاء. نحن لا نتلقى أوامر من لندن أو مدريد أو واشنطن”.

وأضاف مادورو في خطابه أمام أعضاء الجمعية التأسيسية البالغ عددهم 545 عضوا ينتمي جميعهم إلى تياره التشافي (نسبة إلى الرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي حكم البلاد من 1999 إلى 2013) أن بورغيس “يجب أن يحاكم بتهمة خيانة الوطن”، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة يمكن أن تصل إلى ثلاثين عاما.

كما اتهم مادورو بورغيس بالتآمر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي فرض مؤخرا عقوبات قاسية جديدة على كراكاس. وقال إن “ترامب وبورغيس متحدان في حملة عالمية ضد اقتصاد فنزويلا”.

وأضاف مادورو “لا يوجد أحد لا يمكن المساس به، ليعرف الإمبرياليون وأوروبا ذلك. انتظر ردا من القضاء من أجل السلام والسيادة وليس الإفلات من العقاب”.

ويشير مادورو بذلك إلى “لجنة الحقيقة” التي شكلت في الجمعية التأسيسية للتحقيق في عدد من هؤلاء القادة بتهمة “خيانة الوطن”.

وأصدر مادورو تهديدات لحكام الولايات الذين سيتم انتخابهم، محذرا من إقالتهم إذا لم ينصاعوا للأوامر، وقال إن “كل الحكام الذين سيتم انتخابهم يجب أن يمتثلوا لهذه السلطة التأسيسية (الجمعية التأسيسية) وإلا يجب إقالتهم فورا”.

وأضاف “سنجري انتخابات حرة ومباشرة وسرية وشاملة لاختيار الحكام”، مؤكدا أن “الديمقراطية والحرية تسودان في فنزويلا”.

ويفترض أن تجرى هذه الانتخابات لاختيار حكام الولايات الـ23 في أكتوبر، لكن لم يحدد موعد دقيق لها. وقال المحامي المعارض فيسينتو بلو إنها يمكن أن تجرى في 15 أو في 22 أكتوبر. ورفضت المعارضة المشاركة في انتخابات الجمعية التأسيسية، لكنها ستقدم مرشحين في انتخابات الولايات.

واعتقلت السلطات الفنزويلية مطلع أغسطس الماضي، زعيمي المعارضة ليوبولدو لوبيز وأنطونيو ليديزما ووضعتهما قيد الإقامة الجبرية في منزليْهما، لدور لوبيز في قيادة احتجاجات بالشوارع ضد الرئيس نيكولاس مادورو في 2014، وليديزما لاتهامه بـ “التخطيط لانقلاب”.

وتشهد فنزويلا احتجاجات ضد رئيسها مادورو منذ حوالي 4 أشهر، قُتل خلالها أكثر من 110 أشخاص. ويطالب المتظاهرون بإجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد بدلا من مادورو.

ورغم ذلك شارك أكثر من 8 ملايين ناخب، أي 41.53 بالمئة من إجمالي الناخبين، في نهاية يوليو الماضي في انتخاب جمعية تأسيسية جديدة دعا إليها الرئيس الفنزويلي ورفضتها المعارضة.

5