التاريخ المثير للعالم العربي في باريس

باريس تحيي ثلاثة أيام من المؤتمرات والفعاليات المتنوعة التي تسعى إلى تحقيق فهم أفضل للعالم العربي واكتشاف تاريخه وقضاياه في أوروبا، وإدراك التحديات التي يواجهها.
الأربعاء 2018/05/23
فرصة للاستكشاف

بهدف التذكير بعراقة وثراء العلاقات بين فرنسا والعالم العربي، واستجابة لطلبٍ مُلحٍ من مُهتمين عرب وفرنسيين بالاطلاع على هذه العلاقات التاريخية، تُحيي باريس خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو الجاري ثلاثة أيام من المؤتمرات وورش العمل التعليمية وعروض الكتب وحلقات النقاش، التي تُشكل بتعدّدها وغناها بالمُشاركين ما يُشبه جامعة شعبية كبيرة تسعى إلى تحقيق فهم أفضل للعالم العربي واكتشاف تاريخه وقضاياه الحالية في أوروبا عموما، وإدراك التحديات التي يواجهها اليوم.

ومنذ العام 2015 يشترك كلّ من مؤسسة “فرانس ثقافة” ومعهد العالم العربي في باريس، في تنظيم مشترك لفعالية محطات من تاريخ العالم العربي، والتي سوف تُعقد في دورتها الرابعة هذا العام بعنوان “عرب وفرنسيون، يا له من تاريخ!”. وهي الفعالية المُستوحاة من مهرجان مدينة بلوا (وسط فرنسا) “محطات من التاريخ” وبالاشتراك مع مُنظميها كذلك.

وقد أصبح تنظيم هذا الحدث موعدا أساسيا ودائما في برنامج العاصمة الفرنسية، يُقام بالتعاون مع حكومة إمارة الشارقة والأكاديمية الملكية المغربية التي تدعم الجائزة الكبرى لكتاب تاريخ العالم العربي، وعدد من وسائل الإعلام الفرنسية.

باختصار، هو حدث ولقاء لجميع أولئك الباحثين الذين يستندون إلى المادة التاريخية بهدف جعل الجمهور يُميز كل الأشكال والتعقيدات في العلاقات الدولية، ومُشاركته معارفهم بالتاريخ المُثير للعالم العربي، عبر روح من الانفتاح والتسامح والتعايش. كما تسمح هذه التظاهرة في ذات المجال بتحقيق فهم أفضل لتطوّر العالم وإلقاء الضوء على دور الشعوب العربية في ذلك منذ عدة قرون.

50 فعالية استثنائية يُشارك فيها ما يزيد عن 150 من الباحثين والمُتخصّصين العرب والأوروبيين عبر مناظرات ومحاضرات وموائد مُستديرة وعروض للكتب والأفلام وباقة من المعارض الفنية سوف تجعل من أيام هذا الحدث فرصة فريدة للاستكشاف، وهي مُتاحة أمام جميع أولئك الذين يريدون إدراكا أوسع لمسيرة العالم والدور الأساسي فيها للعرب.

 ولن يكون هذا اللقاءُ لقاءَ المؤرخين وحسب، ولكن لقاءَ الناشرين، والكتّاب والمؤلفين والروائيين وعلماء الجغرافيا والتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وصناع السينما والمصورين والفنانين ورجال السياسة، وذلك سعيا لرسم مشهد كامل عن تاريخ العالم العربي من خلال المواضيع المقترحة في كل عام.

يقول كل من ساندرين ترينر مديرة مؤسسة “فرانس ثقافة”، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس، في افتتاحية مُشتركة لهما في الدليل الشامل للفعالية، إنّ معرفة الماضي وفهمه هو فقط ما سيمكننا، عبر التحليل والمناقشة، من تحديد موقعنا في الحاضر والاستعداد لمصير لا شكّ أنه مشترك بين الشعوب العربية والشعوب الأوروبية. وكذلك فإنّ التذكير بالغِنَى الفني والفلسفي والعلمي والديني والسياسي الذي يزخر به تاريخ كل منّا، إضافة إلى اختلافاتنا، هو ما سوف يُمكننا من تجنب سوء الفهم والانطواء على النفس حتى نواصل هذه المغامرة المشتركة.

ومن البديهي أنّ هذا الأمر ينطوي على مآسٍ، ولكن لا ينبغي في هذه اللقاءات التخفّي والاختباء، وإنما السعي نحو فهم مُشترك أفضل ضمن أجواء من الاحترام المتبادل والتواصل البنّاء.

من جهة أخرى تنعقد الفعالية الفكرية المقبلة لكرسي معهد العالم العربي يوم 30 مايو 2018 حول قضية مركزية في المُجتمع العربي في الماضي والحاضر، وتتمثل في البحث حول إشكالية العلاقة بين الفكر والعلم والدين في العالم العربي. وهي حلقة النقاش الواسعة التي تُعقد مرّة كل شهرين بالاشتراك مع مؤسسة الفكر العربي المُعاصر بلبنان، حيث تُطرح 6 قضايا أساسية للحوار على مدى العام.

وفي ختام المُلتقى القادم يُكرّم كرسي المعهد البروفيسور رشدي راشد، أحد أبرز المُتخصّصين في تاريخ العلوم العربية الإسلامية، وهو من أكثر العلماء العرب نشاطا وإنتاجا خلال العقود الأخيرة.

ويُشارك في الندوة الأولى كلّ من فيرجيني لاروس رئيسة تحرير مجلة “عالم الأديان” الفرنسية، غالب بن الشيخ، مفكر متخصص في علوم الإسلام والفلسفة والفيزياء، رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام. جان ستاون، باحث متخصص في فلسفة العلوم، مؤسس الجامعة المتعددة الاختصاصات بباريس.  إيناس صافي، باحثة في المركز الوطني للبحوث العلمية متخصصة في الفيزياء النظرية. المفكر السوري محمد شحرور مؤلف ومنظر لما أطلق عليه القراءة المعاصرة للقرآن، الحاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع “التنمية وبناء الدولة”. ودومينيك دو كورسيل، مؤرخة ومديرة أبحاث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي.

كما تتمحور الندوة الفكرية الثانية حول البروفيسور رشدي راشد، ويُديرها محمد إسماعيل المدير السابق للمركز الثقافي المصري في باريس.

14