التاريخ تكتبه هوليوود القوية

السبت 2016/08/13

تواصل هوليوود الأميركية أمّ السينما الكونية، رشَّ الأرض بأضخم الأفلام التي صارت كُلَفها الإنتاجية أقرب إلى الخيال. الأرقام المذهلة التي تطرحها شبابيك التذاكر لعشرة أفلام حديثة كلفةً وربحاً، قد تساوي ميزانية دولة أفريقية نصف جائعة.

جنون التجارة السينمائية لا يشبهه الآن سوى جنون أسعار لاعبي كرة القدم التي لم تعد لعبة الفقراء لأنها اختفت من على شاشاتهم بسبب جشع شركات النقل والحقوق الحصرية ودكاكين الاشتراك السنوي.

شاشة هوليوود القاسية ستمطر عليك خمسة شرائط رومانسية رحيمة منعشة طيبة مثل قصة حب لأريك سيكال، ومئة شريط تلطخ سهرتك الإجبارية بمشاهد وقصص القتل ومصاصي الدم ومدمني ومافيا المخدرات والشذوذ الفكري والجسدي، ثم الزحف نحو السياسة لتقوم هذه المؤسسة الاحتكارية الرأسمالية الجشعة بتزوير وتشويش وتحريف سيرة الزعماء العالميين من خصوم أميركا، مثل غيفارا وكاسترو وغاندي ونهرو وستالين وخروتشوف وهيرو هيتو وماو تسي تونغ، وليس انتهاء بجمل محبوكة معتنى بها سيتركونها لاحقا على سيرة صدام حسين، لتجميل وتنظيف مشهد جريمتهم العظمى التي صنعوها ضد العراق، بلاد ما بين “القهرين” العظيمين، حيث تم تحت بساطيلهم الهمجية وأياديهم الحرامية، تدمير تلك البلاد ونهب آثارها ونفطها، ومن ثمّ تفكيكها وإفسادها وإمراضها بالفتنة وبالمنغلة التي عرّشت هناك.

في سلسلة أفلام وشرائط تنظيف التاريخ الوسخ، ستترك هوليوود الجند والضباط ورجال المخابرات القساة الذين سرقوا الآثار واغتصبوا النساء وعذبوا السجناء الأبرياء، وشاركوا في تجارة المخدرات والمخطوطات والتماثيل الرافدينية الثمينة، وسيذهبون إلى مشاهد نادرة مجتزأة من شريط الخزي الكبير، فيظهر جنديهم أو جنديتهم وهي تقدم الحلوى لطفل بائس، أو تسقي الماء لجندي أسير.

أما بباب البطولة والخرق والسوبرمان، فسوف تتعوّد ذاكرتك وذائقتك وأنت المتلقّي غير المحصّن، بمنظر جندي أميركي واحد اسمه بروس ولس أو توم هانكس وهو يقود كمشة رفاق سينتصر بسواعدهم وبنادقهم وبوكساتهم، على فيلق عظيم من جيش العدو المسكين الذي ليس بمقدوره أبدا، صياغة وكتابة تاريخه الذي حدث على الأرض أول مرة.

سترى اليوم على شاشتهم الغنية كائنات خارقة، وقد تجاوزت بجبروتها كلّ حركات رامبو وفاندام وايست وود وشين كونري. هم يكتبوننا ويرسموننا ونحن نتفرج ونندهش، أما هوليوودنا فخيالها ليس بمقدوره حتى الآن، القفز على مشهد دموع غادة عبدالرازق، وهي تسقط وتتجمع بماعون الانتقام العذريّ المجيد!

24