التاريخ سيف ذو حدين في الأزمة الحالية بين اوكرانيا وروسيا

الجمعة 2014/03/28
بوتين يبرر "استعادة" روسيا للقرم بواجب حماية الناطقين بالروسية

موسكو ـ يشكل التاريخ بالنسبة لكلا من روسيا واوكرانيا سلاحا في النزاع بينهما لكن العودة الى ذكريات أليمة من ماضيهما المشترك ولا سيما حقبة الحرب العالمية الثانية قد يعيد فتح جراح يصعب ان تندمل.

ومنذ عزل الرئيس الاوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، عمد السياسيون والاعلام في الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين الى استنهاض اشباح الحرب العالمية الثانية اذ تبادلوا الاتهامات بـ"الفاشية" وبالسير على خطى ادولف هتلر.

وان كان الاوكرانيون يرون في روسيا قوة ذات مطامع امبريالية، فإن التلفزيون الروسي من جانبه يردد ان اوكرانيا باتت تحت سيطرة "فاشيين واتباع بانديرا"، بعد تظاهرات ساحة ميدان التي تتهم موسكو اليمين المتطرف بالوقوف خلفها.

وستيبان بانديرا الذي قلما ورد ذكره في روسيا قبل 2014 غير انه بات حاليا على كل لسان، كان زعيم المقاتلين المناهضين للسوفيات في جيش الثوار الاوكراني خلال الحرب العالمية الثانية.

وواجه جيش الثوار الاوكراني الجيش الاحمر وارتكب مجازر بحق البولنديين في غرب اوكرانيا وقاتل النازيين غير انه تعاون معهم ايضا وقد التحق بعض عناصره بالقوات الخاصة في المانيا النازية.

ويبقى جيش الثوار الاوكراني من اكبر المواضيع الخلافية في تاريخ الاتحاد السوفياتي، وهو يثير الكثير من الانتقادات في روسيا غير انه يعتبر في غرب اوكرانيا بطل الكفاح من اجل الاستقلال.

وفي خطابه التاريخي في الكرملين في 18 مارس حول ضم القرم الى روسيا، اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه حيال الانتشار المتزايد على حد قوله لفكر بانديرا في اوكرانيا.

وقال ان "ما يريده ورثة بانديرا الاوكرانيون، دمية هتلر ذاك ابان الحرب العالمية الثانية، بات واضحا للجميع". وبرر بوتين "استعادة" روسيا للقرم في عملية وصفها الغرب بـ"الضم"، بواجب حماية الناطقين بالروسية في شبه الجزيرة الاوكرانية المهددة بفعل القوميين "الفاشيين" الاوكرانيين.

لكن باستشهادها بشكل متكرر بجيش الثوار الاوكراني وستيبان بانديرا، فان روسيا تجازف بتعزيز مكانتهما في الوجدان الجماعي الاوكراني.

وقال سيرهي ييكيلتشيك خبير اوكرانيا في جامعة فيكتوريا الكندية ان "اسراف السلطات الروسية في تشبيه الثوار الاوكرانيين بالقوميين الاوكرانيين ابان الحرب العالمية الثانية، قد يزيد في الواقع من تقبل (الاوكرانيين) للشعارات القومية والابطال القوميين". وحذر بأنه "كلما تدخل بوتين في الشؤون الاوكرانية، فإن هذا التقبل سوف يزداد".

وكان الاوكرانيون يتشكون كثيرا من روسيا حتى قبل اندلاع الازمة الدبلوماسية الحالية. ويتهم بعض الاوكرانيين الروس حتى بأنهم سرقوا منهم تسمية "روس" وهو كان اسم اول دولة سلافية انشئت حول كييف، تاركين لبلادهم اسما يعني "منطقة حدودية".

كما ان العديد من الاوكرانيين لم يغفروا حتى الان للسلطات الروسية المعاصرة رفضها الاقرار بمسؤولية موسكو في المجاعة التي نظمها ستالين في ثلاثينيات القرن الماضي وقتلت ملايين الاوكرانيين.

كما اخذ بعض السياسيين ووسائل الاعلام في اوكرانيا يشبهون السلطات الروسية بالنازيين، وهو ما يثير الغضب الشديد في روسيا خصوصا وانها تتباهى بهزمها المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية التي يشار اليها في روسيا بـ"الحرب الوطنية الكبرى".

وشبه مقدم البرامج التلفزيونية النافذ سافيك شوستر عدة مرات خلال الاسابيع الماضية الرئيس الروسي بهتلر. وقال الصحافي "اقترح عليكم القاء نظرة على خطاب فلاديمير بوتين وسترون الى اي حد هناك نقاط تشابه مع خطاب ادولف هتلر في الرايخستاغ" عام 1939، فيما كانت رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو الحاضرة في استديو التلفزيون تهز رأسها موافقة.

وفي موسكو يؤكد البرلمانيون الذي صادقوا على قانون ضم القرم الى روسيا، انهم يواصلون الكفاح السوفياتي ضد الفاشيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلقوا على ياقات ستراتهم وسام القديس جرجس الذي اضحى في السنوات الاخيرة في روسيا رمزا للانتصار السوفياتي على المانيا النازية.

وقال البروفسور ييكيلتشيك ان "الكفاح من اجل حقوق الناطقين بالروسية يمثل في الخطاب الرسمي الروسي الاستمرار الرمزي للحرب الوطنية الكبرى".

1