"التاسع من فبراير".. مسلسل خليجي يرسم لشخصياته صورا مثالية

تجارب عاطفية تخوضها بطلات مسلسل "التاسع من فبراير"، تتباين حدتها تبعا لطبيعة طرفيها، وهي علاقات شائكة ومعقدة ستجد طريقها للحل مع توالي الأحداث.
الخميس 2018/08/09
صديقات يجمع بينهن الاحترام رغم العراقيل

تسعى الدراما الخليجية للبحث عن مسارات مختلفة وغير معتادة، من أجل كسر الحالة النمطية للدراما الاجتماعية، ولعل التطرق إلى معالجة الشخصيات المصابة باختلالات نفسية أو حركية كان أحد هذه المسارات التي تناولتها الدراما الخليجية هذا العام، رأينا ذلك في مسلسل “مع حصة قلم” وكذلك مسلسل “عطر الروح”، وأيضا في المسلسل الكويتي الأخير “التاسع من فبراير” الذي يحاول تسليط الضوء على نماذج إنسانية مشابهة، كالأشخاص المعاقين أو المصابين بالزهايمر.

أربع صديقات يجمع بينهنّ الاحترام والحب المتبادل، ويخضن تجارب عاطفية مفعمة بالمشاعر والأحاسيس، لكنها لا تخلو أيضا من الصدمات والانكسارات، كل واحدة من الصديقات الأربع لها حكاية مختلفة عن الأخرى، ترويها على مسامعنا واحدة منهنّ.

هذا هو المحور الرئيسي الذي تدور حوله أحداث المسلسل الخليجي “التاسع من فبراير” الذي يعرض حاليا على قناة “إم.بي.سي”، والمسلسل من إخراج الأردني سائد بشير الهواري وتأليف الكاتبة البحرينية سحاب، ويشارك في بطولته مجموعة متنوعة من نجوم ونجمات الخليج العربي، على رأسهم الفنانة الكويتية هنادي الكندري، إضافة إلى الفنانين إبراهيم الحربي ومحمود بوشهري وشهد الياسين ومحمد الحداد والفنانة حلا، وعبدالله البلوشي ويوسف البلوشي وسلمى سالم وشيلاء سبت.

الشخصية المحورية في هذا العمل هي شخصية لين، التي تؤديها الفنانة هنادي الكندري، والتي تقوم أيضا بدور الراوي، وهي ابنة الأستاذ الجامعي ناجي الذي يلعب دوره الفنان إبراهيم الحربي.

وتبدأ أحداث المسلسل بسرد سريع لشخصياته الرئيسية على لسان بطلته هنادي الكندري، والتي تروي قصتها مع أبيها وصديقاتها الثلاث: نور وفيض وورد، وكيف ارتبطت بعض الوقائع السعيدة والمؤلمة في حياتها بتاريخ التاسع من فبراير، فهو يوم ميلادها وميلاد أبيها، كما أنه يمثل ذكرى حزينة سنعرفها في ما بعد من خلال الأحداث.

التجارب العاطفية التي تخوضها الصديقات الأربع تتباين حدتها تبعا لطبيعة طرفيها، ففي حين تتسم علاقة بطلة المسلسل لين مع بدر (محمود بوشهري) بالمثالية إلى درجة كبيرة وتتوج بالزواج، نجد أن علاقة صديقتها ورد (شهد الياسين) بحبيبها يوسف (محمد الحداد) تتسم بالتوتر الدائم، فهي دائمة القلق عليه نظرا إلى هوايته الخطرة في سباق السيارات التي يرتبط بها إلى حد الهوس، أما أكثر ما يؤرقها فهو ضجره من علاقتها بصديقاتها.

أما نور التي تؤدي دورها الفنانة السعودية حلا، فتجد نفسها منغمسة في علاقة افتراضية مع صديق مجهول تتواصل معه عبر محادثات الهاتف، من دون أن تدري أنه زميلها في الجامعة عيسى (علي الحسيني)، وهو شاب مقعد ويخجل من مصارحة نور بحبه لها خوفا من عدم تقبلها لإعاقته. أما الصديقة الرابعة فيض، التي تلعب دورها الفنانة البحرينية شيلاء سبت فهي دائمة الشجار مع ابن خالتها داوود (يوسف البلوشي)، غير أن هذه العلاقة المتوترة معه تنقلب إلى عاطفة ومودة بينهما، إلاّ أنها تصطدم بعدد من العراقيل والتفاصيل الشائكة التي تحول دون ارتباطهما.

ومع ذلك، ستجد هذه العلاقات الشائكة والمعقدة طريقها للحل مع توالي الأحداث، وبين كل هذه المنغصات تبدو العلاقة التي تجمع الصديقات الأربع: لين وورد ونور وفيض في غاية المثالية رغم ما يكتنفها أحيانا من أسباب للفرقة.

تتصاعد الأحداث وتتعقد الأمور على نحو قاس حين يتسبب يوسف خطيب ورد في مقتل بدر بعد أشهر من ارتباطهما معا نتيجة لحادث سيارة، بينما تتعقد العلاقة بين فيض وداوود بسبب المشكلات المحيطة بهما، ويزداد الأمر سوءا حين يسقط والد لين فريسة لمرض الزهايمر، الذي يتفاقم شيئا فشيئا حتى يفتك به في النهاية مخلفا وراءه حزنا كبيرا في قلوب الأسرة وأصدقاء لين جميعا، الذين كانوا يعتبرونه أبا ومعلما لهم.

وبين كل هذا الحزن والألم ثمة نقاط فرح وبهجة أيضا نجدها في لحظات الصدق والمحبة الخالصة بين أطراف العمل، كحب لين لزوجها وعلاقتها بأبيها، وعلاقة الصديقات الأربع معا، أو تخلي البعض عن رغباتهم في سبيل إسعاد الآخرين، مشاعر جيدة وإيجابية تختلط في أحداث المسلسل بمشاعر أخرى مؤلمة وقاسية.

هكذا تستمر أحداث المسلسل الذي يسلط الضوء على المشاعر والعلاقات الإنسانية، هذه المشاعر المتباينة التي تتخلل أحداث العمل هي خلفية جيدة لإظهار قدرات الممثلين، ففي هذا المسلسل نجد تنافسا فنيا في الأداء والتعبير بين أبطاله وبطلاته الذين نجحوا في تقمص أدوارهم التي رُسمت لهم.

ويمثل المسلسل مباراة فنية في الأداء لا تكدر صفوها إلاّ حالة المط والتطويل الزائد في المشاهد، والمبالغة أحيانا في التعبير عن المشاعر. وما يعيب مسلسل “التاسع من فبراير”، أن هناك حلقات بأكملها اعتمدت على مشهدين أو ثلاثة فقط، فالحلقة الأخيرة على سبيل المثال التي يدخل فيها الأب في حالة غيبوبة كاملة داخل المستشفى تستغرق مشاهد الحزن والحداد فيها زمنا طويلا.

المسلسل مثل مباراة فنية في الأداء لا تكدر صفوها إلا حالة المط في المشاهد، والمبالغة في التعبير عن المشاعر

المبالغة الزائدة في التعبير عن المشاعر الإنسانية أو الآلام الشخصية تمثلت هنا أيضا في معظم المشاهد التي يظهر فيها عيسى (علي الحسيني) الذي يؤدي شخصية الشاب المقعد الذي يعيش على كرسي متحرك، ففي هذه المشاهد هناك مبالغة شديدة في إظهار الألم والمعاناة التي يشعر بها الشخص المعوق.

وهي معالجة شديدة النمطية والتسطيح لشخصية المعوق، والذي يمكن له أن يمارس حياته على نحو طبيعي ودون استغراق في هذا الحزن والمشاعر السوداوية، أي أن بإمكانهم الضحك والابتسام كالآخرين.

نأتي هنا أيضا إلى عنوان العمل، والذي كان من الأنسب اختيار عنوان آخر له غير التاسع من فبراير، فعنوان المسلسل على هذا النحو يوحي للوهلة الأولى أننا أمام عمل يؤرخ دراميا لحدث سياسي أو اجتماعي عام، وليس مجرد تاريخ ميلاد أو وفاة أحد شخصياته، وهو أمر اتسم بالخفة، ومفارقة مقحمة ليست في محلّها.

16