التاكسي ملاذ سيدات جنوب أفريقيا من تحرش الرجال

انعدام النقل في كيب فلاتس يؤثر على النساء والفتيات بسبب التحرش الجنسي والاعتداءات من هذا القبيل.
الأربعاء 2021/01/20
الجلوس خلف المقود يوفر الأمان والراحة

أطلقت ناشطة جنوب أفريقية مدرسة لتعليم النساء القيادة، كما خصصت خدمة خاصة تتيح لهن ركوب سيارات التاكسي بمفردهن، في محاولة منها لحمايتهن من آفة التحرش.

كيب تاون (جنوب أفريقيا) – تكافح ناشطة جنوب أفريقية تحولت إلى رائدة أعمال، لمعالجة المعدلات العالية لجريمة الاعتداء الجنسي ضد النساء في كيب تاون، وذلك عبر توفير وسائل نقل آمنة لهن. واختارت هذه الناشطة أولا تخصيص مدرسة لتعليمهن القيادة، ومن ثمة توفير خدمة نقل خاصة بالسيدات لنقلهن بمفردهن في سيارات تاكسي.

وقالت جواني فريدريكس (51 عاما)، إن كيب فلاتس، التي تقع على مشارف مدينة كيب تاون السياحية الشهيرة، تشتهر بحرب العصابات، وإن العنف الجنسي يعدّ جوهر الخوف اليومي الذي تواجهه النساء المضطرات إلى الاعتماد على سيارات الأجرة أو استخدام وسائل النقل العام في المنطقة.

وأكّدت فريدريكس، التي كانت ناشطة مجتمعية في كيب فلاتس منذ عقدين، أنّ خدمة سيارات التاكسي التي انطلقت الأسبوع الماضي، “ليديز أون ترانسبورت”، تلقت مكالمات من نساء يطلبن وسيلة نقل تأخذهن إلى العمل وتحافظ على سلامتهن، وأشار البعض منهن إلى أنهن “معجبات” بالفكرة.

وأضافت “سمعت الكثير من القصص عن نساء تعرضن للاغتصاب في سيارات الأجرة”، متابعة “كنت أعلم أنني أريد أن أفعل شيئا حيال ذلك. وقبل بضعة أسابيع سمعت عن امرأة أعرفها تعرضت للاغتصاب وأدركت أنني لا أستطيع الانتظار دقيقة أخرى”.

ووفقا لأرقام الشرطة، فقد تم الإبلاغ عن أكثر من 53 ألف اعتداء جنسي في جنوب أفريقيا، خلال الفترة الممتدة ما بين مارس 2019 إلى 2020، غير أن جماعات حقوق المرأة تؤكّد أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير.

Thumbnail

وتظهر الأبحاث أن انعدام النقل في كيب فلاتس يؤثر على النساء والفتيات بسبب التحرش الجنسي والاعتداءات من هذا القبيل.

ولا تشعر 75 في المئة من نساء جنوب أفريقيا بالأمان عند المشي ليلا، وذلك بحسب المؤشر الصادر عن معهد جورج تاون للمرأة والسلام والأمن في 2019 الذي يقيس السلامة في 167 دولة.

وشددت فريدريكس على أن الخوف من الجريمة كان عاملا مستمرا في حياة نساء كيب فلاتس، أين طردت حكومة جنوب أفريقيا خلال الفصل العنصري السود وأبناء الأسر المختلطة من المناطق التي يقطنها البيض.

وأصبح تاكسي السيدات تكميليا لمدرسة القيادة النسائية التي أطلقتها فريدريكس في 2018، والتي علّمت المئات من النساء قيادة السيارات. وعندما أطلقت هذه المدرسة، سجّلت أكثر من 500 امرأة في اليوم الأول، لافتة إلى أنها أصبحت تقدّم نوعا من خدمات الاستشارة أيضا.

وقالت “هل تعرفون عدد المرات التي اضطررنا فيها إلى إيقاف السيارة للتحدث.. فغالبا ما يكون الدرس هو المكان الوحيد الذي يمكّن النساء من الابتعاد عن العلاقات السّامة”، مشيرة إلى أن بعض الزبونات أخبرنها بأن مدربي القيادة الذكور حاولوا في الكثير من الأحيان “التقرّب منهن”.

وتابعت “السيارة مكان حميمي، كل ما تريده المرأة هو أن تتعلم كيفية القيادة وهنا يجب عليها أن تتصدّى لأيدي الرجال ومحاولتهم التحرّش بها”. وحصلت تمارا جولياث، البالغة من العمر 29 عاما، على رخصة القيادة بفضل المدرسة النسائية قبل الإغلاق في مارس من العام الماضي وقبل موعد ولادتها مباشرة.

وقالت جولياث، التي كانت تعمل معلمة، “شعرت بالأمان والراحة مع معلمتي”، مضيفة أنه يتعين على النساء دائما مراعاة سلامتهن عند استخدام وسائل النقل العامة، مشيدة بجهود فريدريكس الهادفة إلى تمكين النساء من حولها.

وتأمل فريدريكس، التي تدير مخططا للتغذية ويشمل أكثر من 10 آلاف شخص منذ بدء الإغلاق في مارس من العام الماضي، في توسيع خدمة سيارات الأجرة الخاصة عبر كيب فلاتس.

وأكدت “لن أتوقف حتى تصبح المنطقة التي أعيش فيها مكانا يشعر فيه أي شخص أنه بإمكانه القدوم في أي وقت لزيارتها دون خوف من التعرض للسرقة أو الاغتصاب أو القتل. وأعتقد أنني سأصل إلى هدفي”.

Thumbnail
24