التايكوندو سلاح الشباب الصومالي للدفاع عن النفس

يصاحب العنف انتشار الفوضى في الصومال وإلى جانب الميليشيات التي تؤرق كل الصوماليين، يعاني الشباب من انتشار ظاهرة الإجرام وتعرضهم للعنف والسلب، كما تعاني الفتيات من آفة الاغتصاب حتى صرن يخفن الخروج إلى الشارع بمفردهن، لذلك لجأ البعض إلى تعلم الرياضات القتالية دفاعا عن النفس.
الجمعة 2015/10/02
الرياضات القتالية تصبح ضرورة ملحة في ظل الفوضى

مقديشو – مركز ستارسوم الرياضي في العاصمة الصومالية مقديشو، أحد الأماكن القليلة التي تتوفر فيها مرافق تدريب كافية في المدينة، حيث يقبل الشباب الصومالي على رياضة التايكوندو للدفاع عن النفس، أما الفتيات فإنهن يتلقين دورات مجانية في مركز علمان لحماية أنفسهن من الاغتصاب.

ويتواجد الشاب الصومالي عبدالصمد علي مؤمن في هذا المركز لحضور جلسة تدريب على رياضة التايكوندو. ولأنه كان أول من يصل من المشاركين، فقد بدأ عملية التسخين استعدادا للتدريب على اللعبة المختصة بالدفاع عن النفس.

وقال مؤمن “بدأت في يونيو 2014. لم تكن لدي أي خبرة ولم أكن أعرف شيئا عن فنون الدفاع عن النفس. والآن بوسعي الدفاع عن نفسي. معرفة القواعد استغرقت مني نحو ثلاثة أشهر”.

ومؤمن من بين نحو 20 شابا يجتمعون هنا مرتين في الأسبوع، ليتعلموا ويتدربوا على ممارسة التايكوندو. ويقول معظم هؤلاء إنهم يهتمون بالتايكوندو لأسباب تتعلق بالدفاع عن النفس.

مدرب: التحدي الأساسي الذي أواجهه في تعليم الناس التايكوندو، هو أنهم لا يدركون أن الرياضة لها نظام تأهيلي خاص بها والذي يتعين على الجميع الدخول من خلاله

وبدأ الشعب الصومالي في التعافي تدريجيا من حرب ضروس استمرت لنحو عشرين عاما. وتحاول الحكومة حاليا إعادة بناء اقتصاد البلاد، لكن الكثير من الشباب يتحسّرون على قلة الوظائف ويقولون إن الوضع غير آمن تماما في مقديشو.

ومع ازدياد حالات الاغتصاب.. تلجأ نساء في الصومال إلى تعلم رياضة التايكوندو بهدف اتقان الدفاع عن النفس. وبحسب الأمم المتحدة، يتم الإبلاغُ عن حوالي ألف وخمسمئة حالة اغتصاب سنويا في مقديشو، وثلث الضحايا لم يبلغن الثامنةَ عشرة.

وتسكن هودان عبدالرحمن، طالبة في الثامنة عشرةَ مع عائلتها في مقديشو، وهاجس التعرضِ للاغتصاب يمنعها من الانتقالِ للعيشِ خارج منزلِ الأسرة.

ولتعزيزِ الثقةِ بالنفسِ، تتردد هودان أسبوعيا على مركزِ الفنونِ القتالية في مقديشو لتعلّمِ رياضة الدفاعِ عن النفسِ، الكورية الجنوبية التايكوندو.

الفتيات يتلقين دورات مجانية لحماية أنفسهن

وتقول هودان “بدأت بممارسةَ التايكوندو مع زيادة حالات الاغتصابِ في المدينة. أتدرب لأني أريد أن أتعلم كيفَ أدافع عن نفسي إزاءَ أيّ اعتداء جنسي”. وتقول إلواد علمان، مديرة برامج مركز علمان “أعتقد أن الفنون القتالية تشكّل بالنسبة إلى النساء والفتياتِ أداة مبتكرة للغاية. نعلم أن القوةَ تستخدم لاغتصابِ النساء، وأن القوة تتمثَّل أحيانا بالأسلحةِ النارية، ولكن في بعضِ الأحيان لا تستخدم الأسلحة لإخضاعِ المرأة، ونحن نؤكد أن النساء سيكنّ محميات بشكل أفضل إن تحلين بالثقة في النفس واكتسبن مهارات قتالية”.

والفنون القتالية ليست سوى أحد أوجه مكافحةِ العنف الجنسي، ويتطلب الأمر جهدا أكبر كي تشعر فتيات مثل هودان بالأمان في واحد من البلدان الأكثر خطورة في العالم على النساء.

وقال شاب آخر يتدرب على التايكوندو ويدعى محمد مؤمن عبدالرحمن “أعيش في منطقة خطيرة للغاية بالمدينة كما ترى. إذا هاجمني شخص ما فسأحاول الهرب لكن إذا لم ينجح ذلك فسأقاتل وأنا الآن أعرف التايكوندو. وإلى الآن لم أقاتل أشخاصا غير متدربين على اللعبة”.

والمسؤول عن تدريب الشباب على التايكوندو هو أحمد محمد حاجي الذي كان فر من الصومال إبان الحرب الأهلية بالبلاد خلال التسعينات، وهي في ذروتها.

وعاش حاجي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لسبع سنوات تعلم خلالها التايكوندو. ويقول حاجي إن التايكوندو وغيره من الفنون القتالية للدفاع عن النفس، يمكن أن تجعل كثيرا من الشباب الصومالي يلتزمون بأشياء إيجابية. ويؤكد حاجي في التدريبات التي يقودها على الحاجة إلى التركيز والنظام. وأضاف “التحدي الأساسي الذي أواجهه في تعليم الناس التايكوندو هو أنهم لا يدركون أن هذه الرياضة لها نظام تأهيلي خاص بها والذي يتعين على الجميع الدخول من خلاله”.

وبعد التدريبات يقضي حاجي وتلاميذه بعض الوقت معا ليحكي لهم عن تجاربه في أديس أبابا التي أحرز خلال فترة وجوده بها عددا من البطولات. ولحاجي أهداف تتجاوز مجرد تعليم الشباب فنون الدفاع عن النفس. فهو يأمل بأن يتمكنوا من التأهل لأولمبياد عام 2016 وأن يمثلوا الصومال في أكبر بطولة رياضية على مستوى العالم.

20