التبعية لإيران تتحكم في خطاب مسؤولي حماس

السبت 2015/09/12
مصلحة الحركة قبل القضية

عمان - كشف تصريح موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، عن رغبة قادة الحركة في زيارة طهران، تحت مسوغ “مصلحة للقضية الفلسطينية”، القلق المتصاعد بين قيادات الحركة الإخوانية من الغضب الإيراني عليها.

واستخدم أبو مرزوق تعبير أن الحركة “ترتب” لزيارة العاصمة الروسية موسكو، و”ترغب” في زيارة طهران، الأمر الذي يفسر علاقة “التبعية” وطبيعة ما يربط الحركة الإخوانية الفلسطينية بإيران.

وعملت حماس ما في وسعها على استعادة ثقة الإيرانيين بعد أن غضبوا منها بسبب انحيازها ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وسرعان ما تحول الغضب الإيراني إلى حصار مالي أربك الحركة التي كانت تحصل في السابق على مخصصات سنوية ثابتة لدعم حكمها في قطاع غزة، فضلا عن رواتب قياداتها في الخارج وخاصة في لبنان، حيث كان الدعم يصل عن طريق حزب الله.

وإلى الآن تحاول الحركة الإخوانية فرع فلسطين ترضية الإيرانيين الذين يشترطون زيارة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى طهران وتقديم الاعتذار الرسمي والتعهد بالتحرك مستقبلا وفق مصالح إيران في المنطقة.

ولطالما أبدى المسؤولون الإيرانيون استعدادهم لاستقبال مشعل في طهران، إلا أنه كان يفضل في الغالب أن تجري لقاءاته معهم خارج إيران.

ويستبعد مراقبون أن يكون سبب الرفض هو خوف مشعل من إهانة قد يتعرض لها في طهران، لافتين إلى أن سر تهربه من السفر للقاء المسؤولين الإيرانيين أنه ينفذ أجندات أخرى تتناقض مع ما تطلبه إيران.

موسى أبو مرزوق: قادة حماس يرغبون في زيارة إيران

ومشعل قيادي فاعل في التنظيم الدولي، فضلا عن أن إقامته في قطر تفرض عليه الالتزام بأوامر الدوحة التي تريد أن تجمع في يديها ورقة الإخوان المسلمين وتقدم نفسها كطرف إقليمي فاعل في مختلف الملفات.

وغضب الإيرانيون بشكل خاص على مشعل بعد الزيارة التي أداها في رمضان إلى السعودية لأداء العمرة واستقباله من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ورغم أن السعوديين قالوا إنه مجرد لقاء بروتوكولي إثر أداء العمرة وموقف الرياض لم يتغير من حماس، فإن الإيرانيين يتساءلون كيف يقبل مشعل بزيارة السعودية ويمتنع عن زيارة إيران منذ نحو 4 أعوام، على الرغم من وجود دعوة مفتوحة له.

وقالت تقارير إعلامية إن مسؤولا في الحرس الثوري الإيراني أبلغ ممثلين عن حركة حماس في لقاء رسمي جرى في إحدى العواصم العربية بعد زيارتهم السعودية ببضعة أيام، استنكار إيران لزيارة وفد حماس إلى السعودية، مشيرا إلى أن هذه الزيارة موجّهة من الرياض ضد طهران.

وأبلغ المسؤول في الحرس الإيراني وفد حماس أن الزيارة المنتظرة إلى إيران لن تتم، في إشارة إلى غضب الإيرانيين من الحركة.

ولا تريد قيادة حماس أن تظهر ولاءها لإيران بشكل علني رغم حاجتها إلى الدعم المالي والعسكري خاصة في ظل عدائها لمصر بعد ثورة 30 يونيو 2013.

ويصف محللون هذا الموقف بأنه لعب على الحبال سيزيد من عزلة حماس.

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني محمد مشارقة أن الحركة لا تتورع عن أي محاولة لتمديد حكمها لإمارة غزة عبر اللعب على كافة الحبال حتى لو كان ذلك على حساب وحدة القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” إن فصل قطاع غزة لا يعد خطيئة في قاموس حماس، فبنيتها الفكرية ترفض الوطنية وتعلي من قيم الأمة والجماعة، وأنها ترى بالممارسة والقول أن تمكين الفرع الفلسطيني في التنظيم الدولي للإخوان من بقعة من الأرض، خدمة كبرى لمشروع التمكين الإسلامي الكبير.

1