التبول على الشعب

الأحد 2014/06/22

عانت الهند طويلا من مظاهر تخلف أساءت إلى صورتها الحضارية كأكبر مصدر للبرمجيات في العالم، وأحد أقوى الاقتصاديات البازغة دوليا، بالإضافة إلى شهرة أبنائها في الطب والهندسة والعلوم الحديثة مما يجعلهم خبراء في مختلف الدول.

من هذه المظاهر مثلا أن بقرة يمكن أن تعطل المرور ساعة، ولا يمكن لأحد أن يحركها من مكانها لأنها مقدسة، وكذلك التبول في الشارع وغيره..

عدد المتبولين على الحوائط والمباني وأسفل الكباري يزيد عن 350 مليون هندي!

الفيلم الذي شاهدته مؤخرا يوضح إلى أي حد تشعر الهند بالخجل من هذه المشكلة الاجتماعية المفجعة، التي فشلت كل حملات التوعية للمواطنين في الحد منها أو محاصرتها.

اجتمعت الحكومة وأعضاء البرلمان لبحث حلول واقتراحات لهذه الظاهرة. اقترح أحدهم حلا جريئا وسريعا لم يستسيغوه في بادئ الأمر، لكنهم اقتنعوا به بعد ذلك، إنه العلاج الأمثل.

الاقتراح كان أن تتبول الحكومة على الشعب كما يتبول الشعب على الممتلكات العامة.

زودت الحكومة الهندية الشوارع بسيارات ضخمة أشبه بسيارات المطافئ ذات لون برتقالي ومليئة بخزانات البول، ومزودة برشاشات ضخمة وعليها شعار “لا للتبول في الشارع″.

بدأت السيارات تجوب الشوارع ليلا ونهارا بحثا عن أي راجل بـ”يعملها” أو يستعد لفك سرواله. فورا يتم رشه بكميات هائلة من البول وبعنف إلى أن يفر هاربا.

استاء البعض بالطبع من هذا الحل وعدم إنسانيته، لكن نتائجه الباهرة كانت وراء التزامهم الصمت، خصوصا أن الإيجابيات أثارت دهشة المواطنين والمسؤولين على حد سواء بالهند، لدرجة أن ظاهرة التبول في الشوارع كادت تختفي تماما.

بعدها طبقوا الحل على معظم مشاكلهم، فالاغتصاب عقابه قطع العضو الذكري، والسرقة يطبقون فيها -وهم الوثنيون- شريعة الإسلام ويقطعون يد السارق، وفي الاختطاف يتم احتجاز أسرة الخاطف وزوجته وأبنائه إلى أن يفرج عن الرهينة أو الرهائن ثم يعدم.

بصراحة عندما شاهدت فيديو سيارات التبول الحكومية الهندية، وهي ترش المتبولين سألت نفسي: “متى ستقلد الحكومة المصرية نظيرتها الهندية، خصوصا وأن عدد المتبولين في مصر لا يعد ولا يحصى؟”.

مطلوب حلول إبداعية لمشاكل مصر الاجتماعية، وإذا كان تبول الحكومة على الشعب صعب التطبيق لتقاليدنا الإسلامية والاجتماعية، فلماذا لا يجربون رش المتبولين بألوان طلاء لا تزول بالاستحمام، ويكون هذا دليلا على أن “الباشا” من المتبولين، وهذا خير تجريس وفضيحة له.

24