التتار يطرقون أبواب صنعاء

الجمعة 2014/01/31

هذه رسالة للرئيس اليمني المفترض نقول فيها لماذا نحن قلقون.

فخامتك.. هل رأيت حشود أنصار الله تغزو صنعاء للمطالبة بإقالة الحكومة التي سببت لك الفشل في إدارة الدولة؟ هل سمعت طبولها وقذائفها تدق أبواب العاصمة؟ هل علمت أنها في “أرحب” على بعد كيلومترات قليلة من منزلك؟

أسئلتي لا تريد منك إجابة متهورة. فلن تستطيع فِـعل شيء وأنت مكبل بقيود “المبادرة الخليجية” التي لم يوقع عليها هؤلاء الغزاة الحوثيون. سأصفهم هكذا “الغزاة” لأن كل شيء في مناطقهم التي يسيطرون عليها لا يشكل شيئا من مبادئ التنوع المفترضة في أي مجتمع. لقد طردوا “السلفيين” من “دماج” وأنت تتحدث مع وفود المحافظات عن الأقاليم(!) وفي إقليمهم لم يعترفوا بمن يخالفهم مذهبا وفكرا. حاصروهم في خمس حروب سابقة وشنوا عليهم حصارا خانقا دام أكثر من مئة يوم إلى أن تنازل شيخهم “الحجوري” بتغليب النفس على الموت وإنقاذ أصحابه الذين تاهوا في مسيرة الهجرة.

رحل أكثر من عشرة آلاف سلفي من دماج مع عائلاتهم وقُـتل ما يقارب ثلاثمائة شخص في معركة مؤلمة لكل الوجود والتقارب المذهبي المفترض، وعلى الجبهات الأخرى التي يسعرها الحوثيون في مختلف مناطق الشمال اليمني ينتصرون ويحققون تقدما مدهشا تحت غطاء مالي باذخ وإصرار عقائدي على تسمية المقاتلين بـ”المجاهدين”. وأنت يا “رئيسي” منشغل بلملمة تراث الحوار الوطني والتحرش بتركة صالح التي أنقذتك من غضب الساحات وكبحت جماح “مستشارك العسكري” للوصول إلى كرسيك.

هل تعي أنت وكل الذين يتخذون من الرئيس السابق وأنصاره شماعة لتقدم الحوثيين ويوجهون إليه الاتهام بدعمهم وتسهيل حوائجهم ومغامرات تسليمهم أسلحة “تركيا” وعتاد الحرس الجمهوري السابق بأنهم جميعا في مرمى قناصة “السيد” الذي يثير زوبعة من القلق على كل مقدساتنا الثورية ونظامنا الجمهوري.

نحن قلقون يا صاحب الفخامة.. قلقون من كل شيء لا يعنيك ولكنه يعنينا كثيرا. يشكل وعينا وأهميتنا ومعيشتنا وكل تفاصيلنا وحياتنا أيضا. أنت لم تعد مباليا بالوحدة. لكن أن تترك النظام الجمهوري يتقهقر مع كل ضربات الإمامة المتسخة فذلك أمر مخيف سيوصم تاريخك الرئاسي بالألم. لست أدعوك إلى الانتصار لبغضاء أبناء الشيخ الأحمر وغبائهم السياسي. ولا أمنحك صكا للذهاب بجيوشك المهانة إلى أقاصي الشمال لانتزاع نصر دموي غير واضح المعالم. لكني أدعوك إلى إيقاف هذا العبث وطمأنتنا على المستقبل. لا تتحدث إلينا كأحد المستغرقين في أحلام اليقظة. ولكني أدعوك إلى سماع ما أقوله…

لست أدعو صراحة إلى إعادة التحالف السابق (الإسلاميون – صالح) فذلك مؤلم بالنسبة إليّ شخصيا لكن تحالفهما معا أنقذ الوحدة وحقق الاستقرار والبناء لدولة اليمن رغم الكثير من الملاحظات التي تنتقد سيطرة الثروة والنفوذ وتركزها في التحالف المنتصر بمعركة 1994. ليس من سبيل الآن سوى التركيز على عائلة “صالح” واختيار أحد أفرادها كقائد محوري يملك إمكانية موالاة الجيش والرأي العام ومعه يندفع (المؤتمر الشعبي – الإسلاميون) لجعله محور ارتكاز لانقاد ما يمكن، والكف عن ممارسة الحقد الغبي على “الزعيم” في وقت يطرق التتار أبواب صنعاء.. يطرقونها بقوة وصبر.

7