التجاذب السياسي والفساد يهددان مشاركة العراق في أولمبياد طوكيو

رياضة رفع الأثقال تشكل أبرز فرص العراق لخوض المنافسات الأولمبية والسعي للصعود إلى منصة التتويج.
الأحد 2019/06/16
أثقال الحديد والسياسة والفساد

بغداد - اخترق الفساد والخلافات السياسية مختلف القطاعات في العراق فكانت التداعيات جسيمة ولم يكن القطاع الرياضي الاستثناء، فهذه الممارسات تهدد رياضة رفع الأثقال التي تعد أبرز فرص العراق للمشاركة في الأولمبياد.

وفي القاعة الوحيدة في بغداد المخصصة لتدريبات رياضيي رفع الأثقال، يواصل الرباع صفاء راشد استعداداته على أمل المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020، رغم أن النزاع بين اللجنة الأولمبية العراقية ووزارة الشباب والرياضة قد يحرمه من هذه الفرصة.

ويؤدي راشد، الذي نال ذهبية وزن 85 كلغ في دورة الألعاب الآسيوية 2018 في إندونيسيا، تمارينه في قاعة رياضية تعطل فيها جهاز التكييف الوحيد في ظل حرارة تتجاوز الأربعين درجة في صيف العاصمة العراقية الملتهب. ورغم ذلك، يثابر الرباع البالغ 29 عاما على تحضير نفسه، آملا في أن يتمكن من رفع أثقال الحديد.. والسياسة والفساد.

ويقول “للأسف لا نعرف ماذا نفعل، المطلوب مني المشاركة في ست بطولات تأهيلية للوصول إلى أولمبياد طوكيو وغبت عن اثنتين بسبب المشكلات الرياضية في البلاد”.

ويضيف والتذمر واضح على محياه “منذ عام 2017 وأنا أخطط للوصول إلى الأولمبياد لكن الآن اصطدم بعقبة كبيرة بسبب المشكلات الحالية بين المؤسسات الرياضية”.

والمشكلات التي يتحدث عنها راشد تعود إلى منتصف فبراير بعد رفض الوزارة الاعتراف بانتخابات اللجنة الأولمبية بحجة عدم وجود قوانين تنظم عمل الأخيرة منذ 2003، معتبرة إياها ضمن المؤسسات المنحلة بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين.

وفي ظل الأزمة الحالية، تأثرت الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية المحلية بسبب مطالبة وزارة الشباب والرياضة من الحكومة بوقف صرف المنحة المالية المخصصة للجنة ضمن موازنة 2019، والمقدرة بـ25 مليون دولار، بحجة الفساد من جهة وعدم شرعية اللجنة من جهة ثانية. وأدى ذلك إلى حجب المساعدات المالية الرسمية عن الرياضيين، ومنهم صفاء راشد الذي بات يضطر إلى مواصلة رحلته مع الحديد، مستعينا بجزء من راتبه من عمله في إحدى الدوائر الخدمية بمدينة شهربيان والبالغ 400 دولار شهريا.

ولا يختلف حال راشد عن أحمد داوود لاعب المنتخب العراقي لرياضة الجودو، والذي لجأ إلى قاعة تابعة لنادي الشعلة في العاصمة لمواصلة تدريباته غير المنتظمة.

الفساد بات جزءا أساسيا من مختلف مناحي الحياة في العراق وتهمة متبادلة تؤثر على عمل القطاعين العام والخاص
الفساد بات جزءا أساسيا من مختلف مناحي الحياة في العراق وتهمة متبادلة تؤثر على عمل القطاعين العام والخاص

ويقول داوود (23 عاما) “لا أعرف ماذا ينتظرني. التدريبات غير منتظمة والأجواء غير مناسبة لخوض بطولات خارجية مؤهلة لأولمبياد طوكيو”. وتابع “لا نعلم هل سنستمر بالتدريب؟ كل شيء يعتمد على الأموال ولم نحصل على أي شيء بسبب الخلافات التي أصبح الرياضيون ضحاياها”.

ويشكل المال عنصر تجاذب أساسيا في الخلاف بين اللجنة والوزارة. وتوقفت الأنشطة المحلية والخارجية بسبب وقف الدعم المالي المباشر للجنة الأولمبية.

ويقول المسؤول في الوزارة محمد هادي “مجلس الوزراء أصدر قرارا يضع بموجبه الصرف المالي للجنة الأولمبية تحت المراقبة لحين الانتهاء من تأسيس قانون جديد يعكف مختصون على إنجازه وتقديمه إلى الحكومة للمصادقة عليه”.

لكن اللجنة الأولمبية تعتبر أن المسألة القانونية تتحمل مسؤوليتها السلطة السياسية أيضا، ولا يجب أن تنعكس على الرياضيين لاسيما في ظل تحذيرات الاتحادات من أن التجاذب سيحرمهم من الحضور الأولمبي.

وكما مختلف مناحي الحياة في العراق، بات الفساد جزءا أساسيا من الحياة العامة وتهمة متبادلة تؤثر على عمل القطاعين العام والخاص.

وفي ظل شبهات الفساد التي تلقيها الوزارة على عاتق اللجنة الأولمبية، يقول أمين سر الاتحاد العراقي لرفع الأثقال مصطفى صالح “في كل المفاصل هناك فساد” مضيفا “نستغرب أن التصدي للفساد يبدأ بالرياضة”.

وتابع متابعا “في 2018 خصصت وزارة الشباب والرياضة 30 مليون دينار عراقي (25 ألف دولار) للرباع راشد لحصوله على ذهبية الآسياد، و20 مليون دينار لزميله سلوان جاسم لحصوله على الفضية و20 مليون دينار إلى الاتحاد العراقي للعبة لتحقيقه هذا الإنجاز. حتى الآن لم نتسلّم تلك المكافآت. أين ذهبت؟”.

وتشكل رياضة رفع الأثقال أبرز فرص العراق لخوض المنافسات الأولمبية والسعي للصعود إلى منصة التتويج، لاسيما وأن هذه الرياضة هي الوحيدة التي نال فيها الرياضيون العراقيون ميدالية أولمبية، وذلك بفضية الرباع الراحل عبدالواحد عزيز في أولمبياد روما 1960.

3