التجارب القاسية والتربية السلبية تتسببان في خجل الأبناء

الخجل من الصفات التي تصيب الأبناء، وتسبّب لهم مشاكل في حياتهم وتعاملهم مع المجتمع وتكوين علاقاتهم، وقد يرجع السبب في ذلك إلى التجارب الحياتية القاسية التي يعيشها الأطفال، واضطرابات العلاقة الزوجية بين الوالدين والتربية السلبية.
الاثنين 2015/05/04
من الضروري التفرقة بين الخجل الشديد وبين من يحتاجون وقتا للتأقلم

القاهرة- الخجل هو الميل إلى الانسحاب من أمام الآخرين وخاصة الغرباء، ويتواجد عند غالبية الأشخاص ولكن بنسب متفاوتة، وهناك من يولد بطبيعة هادئة واستعداد فطري ليكون خجولا، بينما يكتسب الآخر هذه الصفة من البيئة المحيطة.

وقد توصّلت دراسة حديثة أجراها مجموعة من الباحثين المتخصّصين في علم النفس، بالأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إلى أن بعض الأطفال يصبحون خجولين بسبب تجارب حياتية قاسية، ومعاناتهم النفسية من اضطرابات العلاقة الزوجية والتربية السلبية، ولكنها أشارت إلى أن معظم الخجولين يولدون باستعداد لهذا الخجل.

كما كشفت الدراسة، عن أن الأطفال الذين يشعرون بجفاف عاطفي من الصغر، يكونون أقل قدرة على التواصل مع الآخرين والتعامل مع المجتمع وتكوين الصداقات، في حين أوضحت أن البعض منهم يحتاجون إلى فترة إحماء طويلة عندما يواجهون مواقف جديدة، حتى يتم التكيّف معها، ومن الضروري التفرقة بين حالة الخجل الشديد وبين من يحتاجون وقتا للتأقلم والتكيّف.

وتقول الدكتورة منال إبراهيم، استشارية الطب النفسي: إن الخجل ينقسم إلى نوعين: خجل “عادي” طبيعي، وهذا يكون في إطار المقبول، ويحتاج صاحبه إلى فترة ليتأقلم ويتكيّف مع الأشخاص والأماكن والمواقف الجديدة، وخجل “غير عادي”، وفيه يعاني الشخص من عدم القدرة على التواصل مع المجتمع، وتكوين العلاقات والتعامل مع المحيطين، وهذا النوع إذا لم يتم التعامل معه، يكون مقدمة للإصابة بالانعزال واضطرابات نفسية أخرى.

الأطفال الذين يشعرون بجفاف عاطفي من الصغر، يكونون أقل قدرة على التواصل مع الآخرين والتعامل مع المجتمع

وتوضح الدكتورة منال، أن الأشخاص الذين يعانون من الخجل “غير العادي” يميلون إلى السلوكيات العدوانية والتخريبية والتشبّع بالكره تجاه الآخر، وهنا يكون هؤلاء المستبعدون بحاجة إلى التدريب على المهارات الاجتماعية التي يفتقدونها نتيجة استبعادهم، بالإضافة إلى تغيير ظروف التجارب الاجتماعية، والتي قد تكون هي السبب في تلك الحالة، هذا إلى جانب تعريضهم إلى مواقف وسياقات مختلفة، يتعرّضون أيضا لظروف أخرى غير تلك التي أدت إلى خجلهم أو تحفّظهم الاجتماعي، حتى يعودوا إلى المجتمع تدريجيا.

ويضيف الدكتور محمد مصطفى، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان: أن الآباء يلعبون دورا مهما في الصحة النفسية لأبنائهم، وفي أن يصبحوا أصحاء نفسيين وقادرين على التعامل مع المجتمع، ولا يعانون من الخجل أو العزلة.

وتابع: التربية مؤثر رئيسي في تكوين شخصية الطفل، وهي المسؤولة أيضا عن أيّ اضطرابات نفسية أو انحرافات سلوكية تحدث له، وقد يكون الخجل بسبب التربية الخاطئة التي تعوده على السلبية، وتركّز على عوامل النقص البشرية فتبرزها وتعزّزها حتى يصبح الطفل أسيرا لها.

وأوضح قائلا: هذا إلى جانب عدم الاستقرار الأسري والعنف الذي يتعرّض له من الوالدين أو الإخوة، مما يساهم في تدمير نفسي واجتماعي له، ويرسم في نفسه معاني تدني تقدير الذات، ومـن ثـم الشعـور بالـخجـل. وأكد على أن تكوين العلاقات الاجتماعية الناجحة مع الأصدقاء، يحتاج إلى مجموعة من المهارات وطرق التفاعل، ينبغي على الآباء تطويرها لدى الطفل الخجول.

الأشخاص الذين يعانون من الخجل "غير العادي" يميلون إلى السلوكيات العدوانية والتشبع بالكره تجاه الآخر

ومنها: إدارة الغضب والتخلي عنه باستخدام الفكاهة والغفران، وإتاحة الفُرصة أمام الطفل للتعبير عن الذات، ومنحه الثقة بنفسه، وتعليمه الاعتذار والتعبير عن المودة، إضافة إلى مساعدة الآخرين، والتعبير عن التقدير، وإعطاء المجاملات والمشاركة، أيضا تعلّم حفظ الأسرار، وتجنّب المواقف الخطيرة، وتـعلّم الدفـاع عـن النفـس.

وأشار إلى أنه قد يحتاج الأمر إلى تربية بعض الحيوانات الأليفة ليعتاد الطفل على الصداقة ودفء العاطفة.

هذا إلى جانب التعامل مع الفشل والإحباط باعتباره محطة يمكن تجاوزها، وتنمية القدرة على التأقلم والتكيّف مع التغيّرات والتحوّلات التي يعيشها داخل أسرته أو في محيطه الخارجي سواء داخل المدرسة أو بقية أفراد المجتمع.

وينصح أيضا حتى يتم التغلّب على خجل الأبناء، بعدم تولي زمام المبادرة عوضا عنهم، والجلوس وجها لوجه معهم واحترام خجلهم، وعدم وصفهم بالخجولين حتى لا ترسخ هذه الصفة في نفسهم. بالإضافة إلى العمل على إثارة حاسة الفضول لديهم، وتكرار الأفعال الروتينية التي يحبونها، حتى يكونوا قادرين على توقّع ما سيحدث.

كما نصح الخبراء بتشجيع الأطفال الذين يعانون من الخجل على أن يقوموا ببعض المهام وحدهم، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة وتكوين الصداقات مع أقرانهم. وشددوا على تعليمهم أن يتعامل مع الفشل والإحباط باعتباره محطة يمكن تجاوزها.

21