التجارب النووية في العالم.. حظر مع وقف التنفيذ

الثلاثاء 2013/09/03
السلاح النووي.. وسيلة لضمان الأمن أم لدمار العالم

لندن- تزامنا مع احتفال الأمم المتحدة باليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، عاد معظم الناشطين المناهضين للأسلحة النووية لطرح سؤال عسير: هل سيستمر احترام اتفاق الوقف الحالي للتجارب النووية.. أم سينتهك مع الإفلات من العقاب؟

في هذا الشأن، صرح جون لورتيز -مدير البرامج في منظمة الأطباء الدولية لمنع الحرب النووية أن معظم الدول الحائزة على أسلحة نووية قد احترمت حتى الآن اتفاق وقف التجارب الذرية، وذلك باستثناء الهند وباكستان، فكلاهما أجرى اختبارات للأسلحة النووية في عام 1998، لكنهما توقفتا منذ ذلك الحين، وكذلك كوريا الشمالية التي أجرت ثلاثة اختبارات صغيرة جدا منذ عام 2006.

وعندما أجرت بيونغ يانغ اختبارها النووي الثالث في يناير الماضي، أدانه مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا على أنه "انتهاك خطير" لقراراته السابقة، ووصف كوريا الشمالية بأنها بلد يمثل "تهديدا واضحا للسلام والأمن الدوليين".

وعندما تبنى مجلس الأمن قراره الثالث فورا بعد الاختبار النووي الكوري الثالث، أعرب فيه عن تصميمه على اتخاذ "إجراءات حاسمة" في حالة قيام كوريا الشمالية بـ "مزيد" من التجارب النووية.

ويوضح لورتيز أن اليوم الدولي السنوي لمناهضة التجارب النووية -الذي تحتفل به الأمم المتحدة بتقديم ندوة ومعرض في 5 سبتمبر-أيلول – هو وسيلة هامة لزيادة الوعي بخطورة الأسلحة النووية، وخاصة استمرار التهديد الذي تشكله على صحتنا وبقائنا على قيد الحياة، وحتمية تخليص العالم منها". وردا على سؤال إذا كان تزايد الصدع الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا ستكون له تأثيرات سلبية، قال لورتيز إن هذا "الخلاف يمثل إشكالية، ولكن ليس لدي أي سبب للاعتقاد بأن أي من البلدين سيستأنف التجارب النووية نتيجة للتوتر المؤقت في علاقتهما". وأضاف أن كليهما يعمل على تحديث ترساناته، ومع ذلك فإن المشاكل الراهنة يمكن أن تزيد الضغوط السياسية للاستمرار في القيام بذلك.

وحاليا، هناك خمس دول معلنة تمتلك السلاح النووي -الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا، وفرنسا، والصين.

وهذه هي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن -جنبا إلى جنب مع ثلاث دول غير معلنة تمتلك الأسلحة النووية- وهي الهند وباكستان وإسرائيل . ولكن لم يتم حتى الآن تحديد ما إذا كان يجب اعتبار كوريا الشمالية قوة نووية.

وقالت دايل ديوار -المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة "أطباء من أجل البقاء على قيد الحياة" العالمية- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "لقد نجح العالم في القضاء على التجارب النووية في الغلاف الجوي وفي أعماق الأرض على الرغم من أن كوريا الشمالية أجرت آخر تجاربها منذ عام واحد فقط". وأضافت، "لقد شرعت الولايات المتحدة في خطة تتعلق "بالتجارب النووية الأقل خطرا" حيث لا يمكن حدوث سلسلة من ردود الفعل النووية الذاتية. ويمكن ملاحظة سلوك البلوتونيوم، وهو محتوى هام في الأسلحة النووية، خلال هذه الاختبارات".

والمعروف أن تكاليف هذه الاختبارات ومرافقها باهظة. فتكلفة اختبار واحد تصل إلى حوالي 20 مليون دولار، وفقا لوزارة الطاقة الأميركية، كما أن التحضير للاختبار يكلف ما يزيد عن 100 مليون دولار.

وتقول ديوار إن هذه التكاليف هي أموال تمت إزالتها من الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية -أموال دافعي الضرائب التي تم تحويلها لأغراض عسكرية. وتؤكد، "إذا استخدمت القنابل التي تجري هذه الاختبارات من أجلها، فإن حياة وصحة مئات الآلاف، وربما الملايين، ستتأثر بشدة. ولا يوجد أي مبرر للاستمرار في امتلاك مثل هذه الأسلحة، ناهيك عن اختبارها".

أما تيلمان أ. راف -الأستاذ المشارك في معهد "نوسال" للصحة العالمية في جامعة ملبورن- فقد أشار إلى أن هناك ما يقدر بنحو 2,061 تفجيرات نووية تجريبية أجرتها ثماني أو تسع دول منذ عام 1945، وقد استخدمت لتطوير أسلحة نووية مما يشكل أعظم تهديد لبقاء وصحة العالم بأكمله. وأوضح أن تجارب التفجيرات تقود أيضا إلى خسائر بيئية وبشرية كبيرة ومستمرة.

وقال راف -وهو عضو المجلس الأسترالي للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية إن: "كل شخص وكل كائن حي لديه السترونتيوم -90 في أسنانه وعظامه، والسيزيوم 137 داخل خلاياه، والكربون 14، والبلوتونيوم 239 وغيره من المواد المشعة في جميع أنحاء العالم". وأوضح أن الدراسة التي أجرتها منظمة الأطباء الدولية لمنع الحرب النووية، وجدت أن ما لا يقل عن 430,000 شخص قد لقوا حتفهم من مرض السرطان بحلول عام 2000 بسبب هذا الغبار الذري المتساقط، وبمرور الوقت، سوف يموت أكثر من 2.4 مليون شخص جراء السرطان الناجم عن تفجيرات التجارب النووية. وأضاف، "في كل حالة تقريبا، فرضت مواقع التجارب النووية على السكان الأصليين والأقليات والشعوب المستعمرة، وكانت معاناة هذه المجتمعات والعمال في مواقع الاختبار هي الأكبر".

وأشار إلى أنه في كل موقع من مواقع التجارب النووية، لا يزال الإرث المشع والسام موجودا جنبا إلى جنب مع عدم تلبية الحاجة للتنظيف والمعالجة، والرصد البيئي على المدى الطويل، والرعاية والتعويض للمتضررين. وهذه المسؤوليات تقع على عاتق الحكومات التي أجرت الاختبارات الذرية.

كما أوضح راف أنه في حين تنتج عن التجارب النووية تحت الأرض تأثيرات مشعة أقل بكثير من التجارب في الغلاف الجوي فوق سطح الأرض، إلا أنها تؤدي إلى تحطم الصخور المحيطة بها وتشكل خطرا على المدى الطويل للأجيال المقبلة من تسرب إشعاعي في البيئة والمياه الجوفية. وقال لورتيز إن "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية اعتمدت عام 1996 ولكن لم يتم التصديق عليها بعد من قبل عدد كاف من الدول كي تدخل حيز النفاذ".

وذكّر بأن الولايات المتحدة وقعت ولكنها لم تصادق عليها، والرأي الشائع يقول إن تصديق الولايات المتحدة، الذي يعتبر ضروريا، سيرجح كفة الميزان ويقود إلى التصديقات الأخرى اللازمة لدخول الاتفاقية حيز النفاذ.

وتعتبر هذه خطوة هامة لا يزال يتعين القيام بها".

6