التجارة الأميركية بين المحيطين الهادي والأطلسي

السبت 2014/04/19

اختلطت أوراق الطموحات الأميركية لتحرير التجارة الأمريكية مع الحوض الباسيفيكي الآسيوي وحوض الأطلسي الأوروبي، في ظل تعنت الجمهوريين ضد منح أوباما أي فرصة لتحقيق أي نجاح، الأمر الذ يضعه في مواجهة حتى مع حزبه الديمقراطي.

وبدأت الخلافات تشرخ موقف الديمقراطيين الذين يفرض أنهم من أشد المتحمسين لمزيد من حرية التجارة، فزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري رايد، يعارض فكرة المسار السريع لإقرار صفقات تجارية كبيرة مع الاتحاد الأوروبي و11 دولة من حوض المحيط الهادي.

ويواجه الاقتصاد العالمي تحديات أبرزها، إصلاح القطاع المالي وارتفاع مستويات الدين والبطالة وتدني التضخم. فرغم تفاؤل صندوق النقد الدولي بأن وضع الاقتصاد العالمي أخذ في التحسن منذ أواخر عام 2013، فإنه يحذر من المخاطر الراهنة في الأسواق الناشئة، والتبعية السلبية لمعدلات التضخم المنخفضة في الاقتصادات المتقدمة.

وتشير الأرقام الى أن الاقتصاد الأميركي بدأ يوفر دعما كبيرا للنمو العالمي الذي لا يزال متثاقلا وسط ضعف الاقتصاد الياباني ومعظم الاقتصادات الأوروبية ما عدا الاقتصاد البريطاني الذي يتوقع صندوق النقد أن يبلغ نموه 2.9 بالمئة في العام الحالي.

ويؤكد صندوق النقد أن الأسواق الناشئة تواصل المساهمة بأكثر من ثلثي النمو العالمي، حيث يتسارع النمو فيها الى 4.7 في العام الحالي و4.9 بالمئة العام المقبل ليصل إلى 5.3 بالمئة عام 2015.

ورغم توقف موجة نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وتحولها الى تدفقات إيجابية في الشهر الماضي، إلا أنها لا تزال بحاجة للتكيف مع بيئة مالية خارجية غير مواتية مقارنة بنظيرتها المتقدمة.

وتؤكد الأرقام حاجة الولايات المتحدة الماسة لالتحالفات مع الإقتصادات الآسيوية والأوروبية لتواجه توقعات الاقتصاديين والسياسيين بأن القرن الحالي سيكون آسيويا.

فقد سجلت مساهمة الصناعة الآسيوية في الاقتصاد العالمي قفزة كبيرة لتصل إلى أكثر من 30 في المائة مدفوعة بالدرجة الأولى بالصين.

وتشير التكهنات إلى أنه بحلول عام 2050 ستشكل الصين ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وإذا أضفنا بقية الدول الآسيوية ترتفع الحصة الى أكثر من النصف. وسيتراجع نصيب أوروبا والولايات المتحدة معا الى أقل من 15 بالمئة من نحو 50 بالمئة من الاقتصاد العالمي حاليا.

وتؤكد هذه النظرة الحاجة إلى ثورة مالية لتحريك النمو المالي في الدول المتقدمة لمواجهة النمو المالي في الصين، التي من المتوقع أن ينمو سوق سنداتها من 3 تريليونات دولار حاليا إلى 32 تريليونا بحلول 2030.

ومن المتوقع أيضا أن ينمو كامل النظام المالي الآسيوي ليصل إلى أكثر من ضعف حجم الولايات المتحدة وأوروبا معا خلال 16 عاما، ليصل إلى 210 تريليونات دولار في آسيا، مقابل 91 تريليون دولار للولايات المتحدة و82 تريليون دولار لأوروبا.

وبحلول عام 2050 يمكن أن يكون النظام المالي الآسيوي أكبر بأربع مرات من حجم النظام المالي لأمريكا وأوروبا معا، ما يعني أن الدول الآسيوية تقفز من بلدان الدخل المنخفض والمتوسط إلى بلدان الدخل العالي.

لكن هذه التوقعات قد تبدو معقدة وغير واقعية ومفرطة في التفاؤل لنمو الأسواق الآسيوية، لأن آسيا مازالت تفتقر إلى المستثمرين المؤسسين الذين يعملون على تحويل المدخرات الخاصة إلى أسواق المال.

فصناعة الصناديق المشتركة في الصين صغيرة للغاية، حيث بلغ إجمالي الأصول ما يعادل 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2012 وفقا لذراع خدمات الصناديق في بنك سيتي غروب، مقابل نحو 70 بالمئة في اليابان، وأكثر من 150 بالمئة في الولايات المتحدة.

فآسيا تعتمد على رأس المال الأجنبي المتقلب، بينما هي تحتاج إلى خلق أسواق أسيوية قابلة للاستدامة وهو ما يتطلب درجة من التنسيق من أجل حشد المدخرات لتحقيق النمو الحقيقي في آسيا كي ينعكس ذلك على النمو العالمي.

فالتعاون الإقليمي والدولي في غاية الأهمية لأن الاقتصادات العالمية مترابطة ولا يمكن التعامل معها بشكل مجزأ أو بشكل منفصل.

استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11