التجارة الإلكترونية المغربية بين النمو الجامح والتحديات المتزايدة

لا يخفي النمو السريع للتجارة الإلكترونية في المغرب حجم التحديات المتعلقة بمخاوف المستهلكين من مدى متانة قواعد فرض الالتزامات بين البائعين والمشترين في وقت تتزايد فيه المخالفات وعمليات الاحتيال بسبب ضعف المعايير التنظيمية.
الأربعاء 2017/04/05
التسوق التقليدي يبقى أكثر أمانا

الرباط – تشير بيانات وزارة التجارة والصناعة المغربية إلى أن التجارة الإلكترونية عن طريق الإنترنت قفزت بنسبة 33.3 بالمئة في العام الماضي لتصل إلى نحو 120 مليون دولار.

وأكد مسؤولون في شركات للتجارة الإلكترونية حدوث قفزات كبيرة في ظل تنامي إنفاق المستهلكين عبر الإنترنت لتلبية احتياجاتهم مقارنة بالأعوام السابقة.

وتؤكد بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أن عدد اشتراكات خدمة “الإنترنت في المغرب تجاوز 17 مليونا في العام الماضي بزيادة تصل نسبتها إلى 18 بالمئة عن العام الماضي”.

لكن محللين يقولون إن شيوع ثقافة الشراء عبر الإنترنت لا يخلو من تحديات جديدة بسبب مخاوف المستهلكين من متانة وسائل الأمان وقدرة السلطات التنظيمية على فرض الالتزامات بين البائعين والمشترين.

وأكدوا أن ذلك يلقي بظلال سلبية على مستقبل هذه التجارة التي تحتاج لقواعد تنظيمية صارمة لكي تواصل النمو وتواكب معدلات النمو المرتفعة في بعض البلدان العربية وأنحاء العالم.

بوعزة الخراطي: المشكلة تكمن في وجود حالات نصب واحتيال في سوق التجارة الإلكترونية

ويتوقع كريدي سويس، ثاني أكبر المصارف السويسرية، أن تواصل التجارة الإلكترونية نموها في الأسواق الناشئة، بعد أن تجاوز الإنفاق في أسواق التجزئة عبر الإنترنت حاجز تريليون دولار في العام الماضي. ورجح البنك أن يرتفع الإنفاق إلى 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2025. وأشار الخبراء على وجود تحديات كبيرة تواجه التجارة الإلكترونية، خاصة في ما يتعلق بوسائل الأمان وحالات النصب والاحتيال والانتهاكات التي يتعرض لها بعض المستهلكين. وأكدوا أن ذلك يتطلب سرعة تدخل الجهات التنظيمية عبر وضع القوانين والقواعد المنظمة.

وتقول وزارة التجارة والصناعة المغربية إن غياب “ترجمة الشروط التعاقدية للبيع إلى اللغة العربية” من أبرز المخالفات المتعلقة بقطاع التجارة الإلكترونية خلال العام الماضي واستأثرت بنسبة 98 بالمئة من مجمل المخالفات.

وتقر الوزارة بوجود نقص في المعلومات حول حق الزبون في التراجع عن الشراء عبر الإنترنت يصل إلى 74 بالمئة من مواقع البيع على الإنترنت. كما غابت أيضا المعلومات حول هوية المورد والبيانات اللازمة للتواصل معه بنسبة 35 بالمئة.

وقامت مصلحة مراقبة المواقع الإلكترونية التجارية الحكومية خلال العام الماضي بنحو 103 عملية مراقبة أسفرت عن توجيه 93 رسالة إنذارية لأصحاب المواقع التجارية التي تم ضبط بعض المخالفات فيها.

وقالت لطيفة الشهابي، الكاتبة العامة لوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، إن الوزارة تعمل حاليا على استراتيجية جديدة لتطوير الاقتصاد الرقمي تتضمن تأهيل قطاع التجارة الإلكترونية. وأضافت لوكالة الأناضول أن الوزارة “تستهدف تسريع التحول الرقمي في المغرب وقد اتخذت العديد من الإجراءات القانونية والتنظيمية، من أجل تعزيز قطاع التجارة الرقمية والنهوض بالقطاع وتجاوز المعوقات”.

وطالبت الشهابي بضرورة صدور قرار حكومي يتعلق بحصول منظمات حماية المستهلك على الإذن الخاص بالتقاضي دفاعا عن مصالح المستهلكين.

وأشارت إلى أن “هناك جمعيات نعمل معها حاليا بهدف توعية المستهلك ولكي تكون صوته بهدف تقوية حمايته والدفاع عن مصالحه”. وأعلنت وزارة التجارة والصناعة قبل أيام عن بدء مراجعة قانون لحماية المستهلكين لكي يصبح أكثر ملاءمة مع المعايير الدولية.

لطيفة الشهابي: الحكومة اتخذت إجراءات تنظيمية لتعزيز التجارة الإلكترونية وتجاوز المعوقات

وينص القانون على تأهيل المراقبين الحكوميين للقيام بعمليات البحث عن المخالفات وإثباتها، وكذلك اتخاذ القرارات اللازمة لتطبيق بعض مقتضيات القانون.

وقال بوعزة الخراطي رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك وهي منظمة غير حكومية، إن المستهلكين المغاربة يتخوفون من عمليات الشراء عبر الإنترنت رغم تزايد عدد مستعملي السوق الإلكترونية.

وأضاف أنه يرى “أن التجربة لم تنطلق في المغرب كما يجب، وأن المشكلة تكمن في وجود حالات نصب واحتيال كانت سباقة إلى سوق التجارة الإلكترونية”.

وأكد أن الجمعية تتلقى “عشرات الشكاوى عبر شبابيك حماية المستهلك. وهناك مواقع تجارية تعرض سلعا معينة، لكن عندما يشتريها المستهلك يجدها مختلفة عما تم عرضه”. وأشار إلى “عدم احترام الشروط التعاقدية وخاصة بالنسبة للمواقع الإلكترونية المتواجدة خارج أرض الوطن”.

وقال شمس الدين عبدتي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، “آن الأوان لإصلاح شامل وعميق للمنظومة القانونية المتعلقة بحماية المستهلك.. يجب إعادة النظر في القانون برمته، لأنه لا يشمل المعاملات التجارية عن بعد، بالشكل المطلوب”.

وأضاف “نحن نطالب بمدونة شاملة لا تقتصر فقط على الإجراءات. أعتقد أن الرهان يتجلى أيضا في إنشاء محاكم متخصصة في تجارة البيع عبر الإنترنت”. وأطلق المغرب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي برنامجا يهدف لحماية المستهلك من خلال إعداد خطة عمل استراتيجية لفترة 5 سنوات من أجل تعزيز حماية المستهلك المغربي مع ضمان إنعاش ثقافة الاستهلاك في البلاد.

11