التجارة الإلكترونية تدفع أقدم المتاجر الأميركية إلى الانهيار

الجمعة 2016/10/28
التبضع الكلاسيكي مهدد بالاندثار

نيويورك - يعاني قصر مايسز وغيره من سلاسل البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة من تبعات المنافسة الشرسة مع أسواق التجارة الإلكترونية والتسوق عبر الإنترنت، حيث يمكن القول إن شركة أمازون تسرق زبائن هذه الأسواق التجارية.

وتوقـع خبـراء مـؤسسـة التحليـل التجـاري “كـراون أند كـو” في تقـرير صـدر، خـلال مايـو المـاضي، أن تتفوق أمازون على مايسز بحلول 2017 في حجـم مبيعـات المـلابس، لتصـبح رقـم واحـد على مستـوى الـولايات المتحـدة.

ويبرز هذا التحول الذي طرأ على الأسواق منذرا بنهاية حقبة وبداية ازدهار حقبة جديدة، ينبئ أبرز مؤشراتها بالمزيد من انهيار التسوق التقليدي المباشر لصالح التسوق عبر الإنترنت.

ويؤثر هذا التغيير بصورة كبيرة على وضع مايسز، وحجم أسهمها في البورصة، وأفرعها ومن بينها سلسلة المحلات الفاخرة بلومينجدالز، ومن ثم بات المستثمرون يتحاشون شراء أسهمها نظرا إلى فقدانها حتى الآن ما يقرب من 45 بالمئة من قيمتها في غضون أقل من عام.

ويقع مايسز، الذي يرد ذكره بكل وضوح في كتيبات وأدلة السياحة حول ولاية نيويورك، في قلب مدينة مانهاتن ويعدّ واحدا من أهم المزارات وعناصر الجذب بالنسبة إلى السائحين الأجانب أو إلى الأميـركيين أنفسهم.

45 بالمئة من قيمة الأسهم في البورصة الأميركية فقدها متجر مايسز منذ مطلع العام الجاري

ويحظى المكان بصيت وشهرة، منذ أن فتح لأول مرة في 1858، ليصبح المبنى المصمم على طراز عمارة “الأرت ديكو” أهم سوق تجارية والمعلم الأبرز في نيويورك جنبا إلى جنب مع مسارح برودواي.

ويغطي المبنى مساحة تقدر بنحو 200 ألف متر مربع، وهذا ما جعله حتى وقت ليس بالبعيد واحدا من أكبر الأسواق التجارية في العالم. إلا أن المبنى العريق ذا النجمة الحمراء يعاني في الوقت الراهن من أزمة حقيقية تهدد وجوده.

ولم تعـد فعاليـة مبنى مايسـز المهمة تجتذب الكثير من العملاء حتى في عيد الشكر، الذي كان المناسبة الأهم في مجال أعمال السوق التجارية، وتشير تكهنات سماسرة العقارات منذ فترة إلى أن بيع مايسز صار وشيكا.

وبالرغم من التوقعات المحبطة للآمال في وول ستريت، تعطي أرقام الربع الثاني من العام الجاري بصيصا من الضوء، حيث تشير إلى تراجع المبيعات بمعدل 4 بالمئة فقط لتصل إلى 5.9 مليار دولار، ليتراجع صافي الأرباح من 217 إلى 11 مليون دولار.

وبقدر ما تستطيع مايسز أن تفاجئ الأسواق محققة نتائج إيجابية غير عادية، فإن هذا لن يغير شيئا بالنسبة إلى الوضع العام في الشركة.

وبالإضافة إلى الإعلان عن التقرير الربع سنـوي، قـررت الشركـة إغـلاق مئـة فـرع أخـرى من فروعها البالغ عددها 728 فرعا، مع محاولة إعادة توزيع العمال على باقي الفروع المنتشرة في الولايات المتحدة.

أما أسوأ كوابيس مايسز فيتمثل في أن صندوق ستاربورد فاليو، عالي المخاطر الذي يعتبره المستثمرون بمثابة فزاعة لميله إلى التدخل والاستحواذ على الشركات والمشاريع، يرغب في الاستحواذ على عملاق التسوق الذي يبلغ عمره أكثر من قرن ونصف، وتقسيمه إلى وحدات منفردة.

وفقا لما يؤكده مسؤول الصندوق جيف سميث، يمثل البيزنس الأساسي للمجموعة التجارية الأقدم في البلاد، التي بلغت قيمتها في البورصة يوما 10.7 مليار دولار، عبئا حقيقيا في واقع الأمر.

وربما يكون سميث محقا فمع تسييل ثروة الممتلكات العقارية التي تمتلكها مايسز وقطاع البطاقات الائتمانية وحجم الأعمال الفعلية في أحسن الأحوال لن تصل قيمتها الإجمالية 10.4 مليار دولار، وهو ما يعدّ بمثابة ناتج سلبي.

ومع ذلك، لم تستسلم مايسز، وتسعى جاهدة إلى دخول عالم التجارة الإلكترونية، كما تحاول منذ سنوات السيطرة على نزيف الخسائر الناتج عن إغلاق الفروع وتقليل العمالة.

10