التجارة الإلكترونية.. حقيقة تتمدد أم تقليعة تتبدد

الثلاثاء 2017/10/17
متعة التسوق الفعلي

لندن - "مالي شغل بالسوق، مرّيت أنا شوفك" أغنية عراقية يستمع إليها رجل خليجي في مقتبل العمر من الهايت فون، وهو يتنقل في مكتب شركته التجارية عبر الماوس والكيبورد بين أروقة شتى البضائع، يبيع ويشتري وهو في مكانه دون مشقة أو عناء.

هذا المشهد الموحي بالانسجام التام ومواكبة متطلبات العصر، يطرح أسئلة مشروعة حول التجارة الإلكترونية التي بدأت تنتشر وتتمدد في العالم، وهل لها تأثيرات سلبية تتمثل في فقدان عناصر وأركان أساسية للتجارة المعتادة، والتي تجعلنا نتحفظ في توصيفها بالتجارة التقليدية، ذلك أن الوقت لم يحن بعد.. وربما لا يأتي كما يقول المنتصرون للتسوق اليومي كحاجة وعادة وثقافة وسلوك.

المعروف أن معاملات البيع والشراء تعد العمود الفقري للتواصل الإنساني عبر التاريخ بل نكاد نلخص الحضارة البشرية ونؤرخ لها بأنها قد بدأت بلقاء بائع مع شار، وما يمكن أن تؤسسه هذه اللحظة من تشكل مفاهيم الحاجة للتواصل والتنوع والتنامي مع ما يرافقها من تبعات ثقافية ونشاطات اجتماعية وتطورات علمية وغيرها.

التجارة الإلكترونية تطور طبيعي لأساليب التسوق، ولا داعي إلى استقبالها بانبهار أو باستنكار، فلقد تحولت اليوم إلى قطاع اقتصادي ضخم ينتج أرقاما خيالية مثل الحديث عن مبيعات بمليار دولار في 5 دقائق أو 5 مليارات دولار في 60 دقيقة وهي التي تحققت ضمن مبيعات إحدى أشهر المواقع الإلكترونية المعروفة في الصين.

والعالم العربي ليس بمنأى عن هذه القفزة النوعية في طرق التبضع، إذ انطلقت منصة عالمية ضخمة للتسوق الإلكتروني، وتمثل حصة صندوق الاستثمارات العامة السعودي نسبة 50 بالمئة من رأسمالها، وذلك بالشراكة مع مستثمرين من دول العالم، لتعرض المنصة نحو 20 مليون منتج.

سوق التجارة الإلكترونية تتسم بالتنافسية لذلك على الناشط فيها النظر إلى المجالات التي لديه فيها ميزة

ونما حجم التجارة الإلكترونية في العالم من 1 بالمئة في عام 2000 إلى ما يقارب الـ10 بالمئة هذا العام.

البعض يصف التجارة الإلكترونية بأنها موجة عابرة أشبه بالتقليعة أو الموضة وسرعان ما ستستقر التجارة على نسختها الأصلية السائدة، وذلك لأسباب ومعطيات كثيرة تحد من توسعها، منها تقنية تتعلق بالتشكيك في جدوى التصدي للهفوات والثغرات التكنولوجية التي يمكن أن تحصل وسط هذا العالم الرقمي المتسارع، ومنها عوامل تتعلق بالطبيعة البشرية الميالة إلى التواصل الإنساني المباشر، وما يعنيه من الناحية النفسية في عملية بناء الثقة ومد جسور التعارف وخلق تلك الألفة التي لا بد منها في عمليات البيع والشراء.

أما الجانب الذي يتفق عليه الكثير من الناس الذين يحبذون التسوق العادي أو التقليدي ويرفضون التبضع الإلكتروني فهو ما يرافق البيع والشراء من نشاطات موازية لا يمكن أن تتوفر لك وأنت أمام شاشة الكمبيوتر، وأهمها اللقاءات والمفاجآت والارتجالات التي يمكن أن تحدث أثناء التسوق الفعلي والسير بين أروقة البضائع وأنت تدفع عربة برفقة من تحب أو من تتشارك معهم نفس الشغف.

كم مرة يجد الواحد نفسه مضطرا للمشي بين أروقة السلع دون أن يقتني شيئا، وكم مرة نلتقي عزيزا لم نره منذ زمن في إحدى المولات أو حتى لدى محل بقال صغير، وكم مرة تحدث المفاجآت السارة واللقاءات التي ترسم مصائرنا أثناء رحلة تبضع.. أليست التجارة هي التي أسست لأدب الرحلات وتفاعل الحضارات وتصاهر الثقافات.. بل لنشوء الأمم وولادة الدول.

ولكي لا يوغل الواحد في تمجيد أساليب التسوق الاعتيادية التي ربما ستصبح ماضيا في يوم ما، فإن من الأجدر الالتفات إلى مزايا التجارة الإلكترونية وما يصاحبها من نزعة ابتكارية وتلبية لروح فردية قد لا توجد في نظيرتها، فسوق التجارة الإلكترونية تتسم بالتنافسية لذلك على الناشط فيها النظر إلى المجالات التي لديه فيها ميزة.

وهذا قد يعني أن تبيع المنتج الذي صممته، وأن تبيع إلى مجتمع معين في أسواق متخصصة، أو التقاط الاتجاهات الجديدة في وقت مبكر، وضمان أن يكون لديك منتج قابل للاستمرارية والنمو من البداية يساعد على وضع أساس قوي لتجارتك الإلكترونية.

ولا يحتاج الزبائن إلى السفر أو الانتظار في طابور لشراء منتج معين، كما ليس عليهم نقل هذا المنتج إلى البيت. ولا يتطلب شراء أحد المنتجات أكثر من النقر على المنتَج، وإدخال بعض المعلومات عن البطاقة الائتمانية.

ويوجد بالإضافة إلى البطاقات الائتمانية العديد من أنظمة الدفع الملائمة مثل استخدام النقود الإلكترونية. كما توفِّر التجارة الإلكترونية فرصة رائعة لزيارة مختلف أنواع المحلات على الإنترنت، وبالإضافة إلى ذلك هي تزوِّد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات، ويتم كل ذلك بدون أي ضغوط من الباعة.

اقرأ المزيد:

منصات لمتعة التسوق دون قيد أو مشقة تنقل

فضاءات لتسليع كل شيء والقضاء على الأنسنة وروح المثاقفة

12