التجارة الموازية تزدهر على خط النار بين أفريقيا الوسطى والسودان

الاثنين 2018/01/15
الطريق السودانية انفتاح على وقع الابتزاز والتجارة الموازية

بانغي - تعرف الطريق الرابطة بين السودان وأفريقيا الوسطى والتي تمر عبر بلدة أم دافوق السودانية ومدن بريا وإيبي وألينداو انتعاشة كبيرة للتجارة الموازية، بفضل الحماية التي توفرها الجماعات المسلحة على غرار جماعة الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى الإسلامية.

ويقول عمر غربة أحد كبار التجار في شمال جمهورية أفريقيا الوسطى “بشاحناتي، أستطيع أن أذهب وأبيع في نصف البلاد”، فبالإضافة إلى الطريق التجارية التي تعبر الكاميرون، تؤمن طريق أخرى موازية لقسم كبير من أفريقيا الوسطى المواد الغذائية والسلاح، عبر السودان رغم مناطق القتال.

ويعد عمر غربة واحدا من الوجهاء المعروفين في مدينة بيراو القريبة من الحدود السودانية. ومن خلال شاحناته الست، ومؤسسته الراسخة والأكثر ازدهارا في المنطقة، يعرف الرجل بخبرته الواسعة: فشاحناته تنطلق لشراء الصابون والزيت والبنزين والصودا وكمية من السلع الاستهلاكية من السودان، ثم يبيعها في أفريقيا الوسطى، وتجتاز الآلاف من الكيلومترات لعبور البلاد من الشمال إلى الجنوب وتصريف المخزون. وأخيرا، يعاد تحميل الشاحنات بسلع محلية في مقدمها البن، لإعادة بيعها في السودان.

وقال هذا التاجر “الأمر بسيط للغاية، فكيلو السكر الذي نشتريه بـ500 فرنك (أقل من يورو) في السودان، نبيعه بـ1000 فرنك في أفريقيا الوسطى (حوالي 2 يورو)”. وبالإضافة إلى شاحناته، تعبر العشرات من الحمولات الأخرى السودانية كل أسبوع الحدود بين البلدين في أم دافوق.

وأعلن قنصل السودان في بيراو ياسر حسن بطران “إذا نظرنا إلى علاقة الناس هنا مع بانغي والمسافة التي تفصل بينهم، فمن الطبيعي أن يشعروا بأنهم متمسكون بالسودان، حيث يأتون لشراء المنتجات من أسواقنا”.

وعلى طريق أفريقيا الوسطى التي يسلكها هؤلاء التجار، ثمة مدن بريا وإيبي وألينداو وعدد كبير من القرى التي تندلع فيها المعارك بين المجموعات المسلحة منذ أشهر، متحدية المدنيين ومؤثرة على المناطق المجاورة.

وتستفيد هذه المجموعات المسلحة على غرار الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى من هذه الطريق التجارية، التي تعد موردا ماليا بالغ الأهمية بفضل “الرسوم” التي تفرضها، مقابل حماية تلك القوافل.

وقال أحد مسؤولي الجبهة المسلحة في بيراو “نؤمن لهم مواكبة عسكرية في مقابل أجر. فمقاتلونا بحاجة إلى أن يعيشوا، أيضا”.

وذكر مسؤول آخر في المجموعة أن “الأسوأ، هو نقاط التفتيش التي تقيمها ميليشيات الدفاع الذاتي المسيحية التي يطلق عليها ‘انتي بلاكا’. تأخذ منك كل شيء، إنهم سارقون”، مضيفا أن مقاتلي الجبهة الشعبية لا يفرضون رسوما على أحد.

هذه المزاعم للجبهة الشعبية نفاها تقرير صدر أخيرا لمركز أيبيس البلجيكي للتحليل، الذي اعتبر أن نقاط التفتيش في جمهورية أفريقيا الوسطى التي يفرضها التحالف السابق المؤيد للمسلمين (140) أكثر من الجماعات المسلحة الأخرى بما في ذلك أنتي بالاكا (55 عاما).

وعلى هذه الطريق التجارية المسماة “سودانية”، كشف مركز إيبيس عن وجود 64 نقطة تفتيش لرجال مسلحين من كل الانتماءات، وهي نقاط لفرض “رسوم” على شركات النقل. ويعتبر المركز في تقريره أن مجموعات سيليكا السابقة وأبرزها الجبهة الشعبية تربح حوالي 192 مليون فرنك سنويا حوالي 300 ألف يورو) من خلال اقتطاع “رسم” على كل شاحنة.

وبين السودان وأفريقيا الوسطى، تمر سلع أخرى، كالبامبو الذي تؤمن رسومه مليوني يورو سنويا للجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى، كما يقول مركز أيبيس، والأسلحة.

ومن المتعذر تحديد كمية الأسلحة التي تعبر الحدود، لكن عددا من المراقبين يقول إن عدم الاستقرار المزمن في إقليم دارفور وليبيا، المركز الإقليمي للاتجار بالأسلحة منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، يتيح للمناطق الشمالية في جمهورية أفريقيا الوسطى الاستفادة منها.

ورغم ذلك، تنفي الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى، القيام بأي نشاط تجاري. والأسوأ، أن رئيسها القوي، نورالدين آدم أكد أواخر ديسمبر أنه يقوم بالوساطة للحؤول دون تداول الأسلحة في أم دافوق.

ولا يبدي القنصل السوداني في بيراو الرأي نفسه. وقال “نعم، تجرى عمليات لتهريب الأسلحة بين بلدينا. نحاول وقفها من خلال تجريد المتمردين الموجودين عندنا من أسلحتهم، لكن البعض، حلفاء الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى، يأتون إلى هنا لإخفاء أسلحتهم”.

وتؤدي اليوم التجارة الموازية بين أفريقيا الوسطى والسودان إلى انفتاح مناطق حيث يحتاج واحد من كل شخصين إلى مساعدة إنسانية هناك، كما تقول الأمم المتحدة، لكنها تجعل منها فخا جيوبوليتيكا جديدا حيث تصبح التجارة عصب الحرب.

2