التجارة تمهد لعودة الحياة للعلاقات الأردنية السورية

تنتظر الأوساط الاقتصادية الأردنية بفارغ الصبر إعادة فتح المعابر الحدودية مع سوريا، في وقت يرى فيه محللون أن التحفظ على سرعة اتخاذ هذه الخطوة يرتبط بالترتيبات الفنية وتأمين حركة الشاحنات والبضائع.
الأربعاء 2018/10/10
شريان حياة اقتصادي يتأهب للاستيقاظ

عمّان – رجح مسؤولون وخبراء أن تؤدي عودة حركة التجارة بين الأردن وسوريا إلى دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة مع قرب فتح المعابر الحدودية بين البلدين، رغم تحفظ عمان إزاء التعجل بالخطوة.

وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أمس أن إعادة فتح معبر جابر نصيب الحدودي الرئيسي المغلق منذ نحو 3 سنوات “سيتم بعد الاتفاق على جميع الترتيبات اللازمة”.

ويأتي ذلك بعد إعلان وزارة النقل السورية نهاية الشهر الماضي أن المعبر سيعاد فتحه في العاشر من أكتوبر (اليوم) بعد إكمالها الاستعدادات اللوجستية لذلك من الجهة السورية.

وقال الصفدي عقب لقائه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في عمان إن بلاده تريد فتح المعبر “وستتم إعادة فتح الحدود عندما تنتهي اللجان الفنية من الاتفاق على جميع الترتيبات والإجراءات اللازمة بما يخدم المصلحة المشتركة”.

لكن وزير الخارجية الأردني لم يحدد أي تاريخ لإعادة فتح المعبر المعروف بمعبر نصيب من الجانب السوري وجابر من الجانب الأردني.

وكان المعبر قبل اندلاع الحرب السورية في مارس 2011 يشكل منفذا تجاريا حيويا بالنسبة للبلدين. كما تمر من خلاله الصادرات اللبنانية إلى الأسواق العربية وخاصة الخليجية.

وأدت المعارك على الجانب السوري إلى إغلاق المعبر في أبريل 2015. وأصبحت الحكومة السورية تسيطر على نحو نصف المعابر الحدودية الرسمية الرئيسية وعددها 19 مع لبنان والأردن والعراق وتركيا.

وتأمل السلطات السورية مع استعادة السيطرة على المعبر في إعادة تفعيل هذا الممر الاستراتيجي وإعادة تنشيط الحركة التجارية مع الأردن ودول الخليج، لما لذلك من فوائد اقتصادية ومالية.

وكان المعبر الحدودي مع سوريا قبل الحرب شريانا مهما لاقتصاد الأردن، يصدر عبره بضائع إلى تركيا ولبنان وأوروبا ويستورد عبره بضائع سورية ومن تلك الدول، ناهيك عن التبادل السياحي.

أيمن الصفدي: إعادة فتح المعابر مع سوريا ستتم بعد الاتفاق على الترتيبات اللازمة
أيمن الصفدي: إعادة فتح المعابر مع سوريا ستتم بعد الاتفاق على الترتيبات اللازمة

وشهدت علاقات البلدين حالة من الجفاء السياسي، منذ اندلاع الأزمة التي بلغت ذروتها بطرد السفير السوري لدى الأردن في مايو 2014، رغم موقف الحياد المعلن الذي تعلنه عمان ومطالبتها بحل سياسي يضمن أمن واستقرار سوريا.

وألحق إغلاق المعبر مع سوريا أضرارا كبيرة بالاقتصاد الأردني حيث توقفت صادراته إلى سوريا تقريبا، وارتفعت تكاليف صادراته للبلدان الأخرى والتي كانت تمر عبر سوريا.

ويرى المحلل السياسي فايز الفايز أن للأردن اليوم مصلحة عليا في إذابة الجليد عن العلاقة مع دمشق، لكنه لا يرى أن الإسراع في إعادة العلاقات لما كانت في عام 2010 مهمة سهلة وسريعة.

وأضاف أن الأردن لا يتوقع إعادة افتتاح المعابر قبل أن يكون الجانب السوري جاهزا تماما مع تحقيق الأمن الفعلي على طرق المرور والأرض هناك.

وكان الأردن قد نفى السبت الماضي فتح معبر جابر نصيب الحدودي مع سوريا أمام حركة نقل البضائع والمسافرين، بعد ساعات على إعلان وزارة النقل السوري عن إعادة فتحه.

وقال الصفدي حينها إن الأردن لم يكن لديه علم بخطط وزارة النقل السورية وتحديدها لموعد العاشر من الشهر الجاري لإعادة فتح الحدود، في دليل على أن عمان غير مستعدة لفتح حدودها حاليا وتخشى من احتمالات عودة تردي الأوضاع الأمنية في سوريا.

وتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، محمد بني سلامة “ألا تقف الأمور عند حد فتح الحدود مع سوريا وإنما تتجاوز ذلك بتقديم كافة أشكال الدعم في ما يتعلق بالعلاقات الأردنية السورية في تعبير جاد وصادق عن حقائق التاريخ والجغرافيا” المشتركة بين البلدين.

وأضاف “نأمل أن يكون فتح الجدود إيذانا بتشجيع تطوير العلاقات الشعبية والاقتصادية والتقنية والثقافية والفنية بين الأردن وسوريا”.

وتمكن النظام السوري من السيطرة على المعبرين، بعد معارك طاحنة مع فصائل المعارضة، التي كانت تسيطر على المنطقة لمدة 3 سنوات.

ويؤكد طارق خوري عضو مجلس النواب الأردني على “حتمية” عودة العلاقات، مستندا إلى العلاقات الوثيقة بين الشعبين الأردني والسوري، التي يقول إنها لا يمكن فصلها.

وربط بين موقف الأردن المتردد على صعيد الفتح المرتقب للمعابر الحدودية وبين مواقف حلفائه. وقال إن “الأردن يؤخر تلك الخطوة لحين موافقة الحلفاء”.

ورغم الجدل حول فرص التقارب الأردني السوري، إلا أن الموقف الرسمي للبلدين يخلو من إشارات في وقت تحتفظ فيه عمان ودمشق بتمثيل دبلوماسي على مستوى القائم بالأعمال.

وأما على صعيد الأوساط التجارية في الأردن فإنها متحمسة بشدة لإعادة فتح المعبر الحدودي بعد سنوات من اختناق الصادرات بسبب الحروب في سوريا والعراق، أكبر منفذين لصادرات البلاد، وما ترتب عليه من خسائر تقدّر بمليارات الدولارات.

ويعيش الأردنيون حالة من الترقب لإعادة فتح المعابر مع سوريا للخروج من الحالة الاقتصادية المتردية، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في دول الطوق، وتراجع حجم التبادل التجاري.

11