التجار يخزنون النفط الفائض في الناقلات بانتظار ارتفاع الأسعار

السبت 2015/01/10
مخزونات نائمة بانتظار ارتفاع الأسعار

لندن- تشير البيانات الملاحية إلى أن الكثير من تجار النفط بدأوا باستئجار ناقلات لتخزين النفط، بسبب توقعات بزيادة المعروض وانخفاض الأسعار في النصف الأول من العام، في مقابل رهان على ارتفاع الأسعار في النصف الثاني من العام.

استأجر بعض من أكبر شركات تجارة النفط في العالم، هذا الأسبوع، ناقلات عملاقة لتخزين الخام في البحر في ظل تزايد تخمة المعروض النفطي العالمي.

وقال وسطاء شحن ومصادر ملاحية، إن شركات تجارية منها فيتول وترافيجورا وشركة الطاقة العملاقة شل، قد حجزت ناقلات لما يصل إلى 12 شهرا.

وأضافوا أن موجة الحجز لفترات طويلة غير معتادة وتشير إلى أن التجار قد يستخدمون الناقلات لتخزين الخام الفائض في البحر إلى حين تعافي الأسعار في تكرار لرهان تجاري مربح جرى في العام 2009 عندما انهارت أسعار النفط العالمية.

وانخفضت الأسعار الفورية حاليا بنحو 57 بالمئة عما كانت عليه في يونيو الماضي، وهو ما يسمح للتجار بجني أموال من تخزين الخام للتسليم بعد شهور، حيث ترجّح التوقعات تعافي الأسعار.

وسعر برنت حاليا أعلى بنحو 8 دولارات في عقود التسليم في نهاية عام 2015، حيث انخفضت العلاوة السعرية بشدة على الأسعار الفورية في الأسبوع الحالي بسبب توقعات بفائض كبير في النصف الأول من العام.

تراجع استثمار الشركات في أميركا الشمالية
لندن - قال بنك باركليز إن شركات النفط والغاز قد تخفض الانفاق على أنشطة التنقيب والانتاج في أميركا الشمالية بنسبة 30 بالمئة أو أكثر في العام الحالي إذا ظلت أسعار النفط في نطاق 50-60 دولارا للبرميل.

وأكد البنك البريطاني إن الانفاق في قطاع الطاقة في أميركا الشمالية سينخفض بأكثر من 14 بالمئة في حين سينخفض الانفاق العالمي بنحو 6.7 بالمئة مشيرا إلى أن ميزانيات الشركات كانت تفترض سعرا لخام برنت عند حوالي 70 دولارا للبرميل وللخام الأميركي عند نحو 65 دولارا.

وقدر باركليز أن هذا يعني أن الانفاق في أنحاء العالم سينخفض حوالي تسعة بالمئة إلى نحو 619 مليار دولار خلال العام الحالي، بناء على مسح شمل 225 من شركات النفط والغاز.

وأضاف البنك يوم الخميس في تقرير بشأن توقعات الانفاق العالمي على أنشطة التنقيب والانتاج في العالم خلال عام 2015، أنه في ضوء استمرار انخفاض أسعار النفط فإن الانفاق "قد يتخذ اتجاها أكثر انخفاضا" وستكون أميركا الشمالية الأكثر تضررا.

وأعلنت العديد من الشركات الأميركية بالفعل ميزانيات أصغر بكثير للعام الحالي بل وقلص بعضها عدد منصات الحفر التي تستخدمها نظرا لكون الحفر في عدد من حقول النفط الصخري بات غير ذي جدوى اقتصادية في ظل الأسعار الحالية.

وقال باركليز إن من المتوقع أن ينخفض عدد منصات الحفر البرية الأميركية بواقع 500 منصة خلال العام الحالي لتصل إلى حوالي 1250 منصة بنهاية 2015.

وأضاف أن الشرق الأوسط سيكون مصدر القوة الوحيد في صناعة النفط حيث يتوقع أن يزيد الانفاق بنحو 14.5 بالمئة مع تمسك الشركات بخطط الحفر على افتراض أن أمد الاتجاه النزولي للنفط سيكون أقصر بكثير منه في الماضي.

وهوى سعر خام برنت يوم الأربعاء لأدنى مستوى في خمس سنوات ونصف ليصل إلى 49.66 دولارا للبرميل، وكان يتحرك أمس فوق حاجز 50 دولارا للبرميل.

وفي حين أن شركات تجارة الطاقة الكبرى عادة ما تستأجر الناقلات لفترات طويلة في إطار عملياتها اليومية، تقول مصادر صناعية، إن جدول الحجوزات التي جرت الأسبوع الماضي تتضمن خيار تخزين الخام. ولا يزال من الممكن استخدام البعض لعمليات نقل الخام التقليدية.

وحجزت شركة فيتول، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، ناقلة عملاقة تتسع لـ3 ملايين برميل وهي من أكبر الناقلات التي تجوب المحيطات في العالم.

وأظهرت قوائم حصلت عليها “رويترز” من وسطاء شحن وتجار نفط أن فيتول استأجرت أيضا ناقلة ضخمة أخرى تتسع لمليوني برميل في حين استأجرت ترافيغورا، ومقرها سويسرا، ناقلة واحدة على الأقل من نفس الحجم وحجزت شل اثنتين أيضا. لكن فيتول وترافيجورا وشل رفضت التعليق.

وتشير قوائم الشحن إلى أن الشركات التجارية تمكنت من استئجار الناقلات الضخمة، التي تتسع لأكثر من مليوني برميل، بسعر يقل عن 40 ألف دولار يوميا، وهو أقل بكثير من السعر الفوري الذي يقترب من 97 ألف دولار يوميا، الأعلى في سنوات، والذي تسبب في ابتعاد كثير من تجار الخام.

وقال وسطاء إنه أمكن خفض الأسعار من خلال الاتفاق على استئجار بعض الناقلات الأقدم والأقل من حيث كفاءة استهلاك الوقود لمدة 12 شهرا.

وقال كريستيان والدغريف، الذي يعمل بشركة تيكي المالكة للناقلات، إنه “في عام 2009 كانت أسعار الشحن متدنية للغاية وكان المُلاك مستعدين لتأجير السفن بهدف تخفيف أثر ضعف الأسعار الفورية”. وأضاف، “في سوق شحن آخذة في الصعود مثل السوق الحالية… أعتقد أن الملاك سيكونون أكثر ترددا في ربط سفنهم بعقود إيجار آجلة ما لم يكونوا يشعرون بشدة أن الأسعار توشك على الانخفاض”.

وتظهر المؤشرات الأولية أنه تم حتى الآن حجز طاقات تخزين عائمة تصل إلى 15 مليون برميل.

وفي عام 2009 جرى تخزين ما لا يقل عن 100 مليون برميل في البحر في نهاية المطاف. وقالت مصادر ملاحية إن مزيدا من تجار الخام قدموا استفسارات أيضا في الأسبوع المنصرم.

وقال محللون لدى جيه.بي.سي انرجي في فيينا، إنه رغم أن تخزين الخام في الناقلات يعد علامة على زيادة المعروض في السوق، فإنه قد يقدم بعض الدعم المؤقت لأسعار النفط في الأسابيع القادمة.

وتتلخص مضاربة التجار في أنهم يتوقعون انخفاض الأسعار في الأشهر القليلة المقبلة، قبل أن تعود للارتفاع في النصف الثاني من العام بعد أن تؤدي إلى إيقاف الكثير من امدادات النفط مرتفع التكلفة.

10