التجربة الأردنية في إدارة التنوع محور مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان

أبعاد التجربة الأردنية في احترام القيم الإنسانية والتعايش وقبول الآخر مثلت محورا للتفكير الدائم في استثمارها، عربيا وإقليميا، لتشمل قيم المواطنة والديمقراطية الملتزمة والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الانتماء الديني أو الطائفي في كافة أنحاء الوطن العربي للتخلص من آفات التطرف والإرهاب والتعصب. وقد مكن مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان الذي اختتم أعماله في العاصمة الأردنية عمان من دراسة النموذج الأردني في هذا المجال والتفكير في توظيفه في سياق عربي أوسع.
الخميس 2015/10/08
مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان عرف حضورا مكثفا لأهمية مضامينه المطروحة

عمان - اختتمت أعمال مؤتمر “الحوار بين الثقافات والأديان: التجربة الأردنية نموذجا”، الذي نظّمته وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، في المركز الثقافي الملكي على مدار يومين.

وناقش المؤتمرون عدة محاور تشكل في مجملها إجابات تتعلق بسؤال الحوار بين الأديان، والتي من بينها التنوع الثقافي والهوية الوطنية والقومية، والحوار والتعايش في مناهج التعليم الأردنية، والحوار والتعايش في إطار التبادل الثقافي، وقد كان المجتمع الشركسي أنموذجا في إطار التبادل الثقافي بين الأقليات، وأيضا الشباب وثقافة الحوار والتعايش والوئام، ووسائل التواصل الجماهيري ودورها في تحقيق تلك الغايات.

وكانت وزيرة الثقافة الدكتور لانا مامكغ قد صرحت في حفل افتتاح المؤتمر أن “الأديان تنظم علاقة الإنسان بذاته وعلاقته بالمجتمع، غير أن قوى الغلو والتطرف شوّهت هذه العلاقة”، مضيفة “أن الدين الإسلامي يقوم على فكرة الرحمة والمسيحية تقوم على فكرة المحبة ونحن الآن بحاجة إلى جمع مفهوم الرحمة والمحبة معا”.

وأكدت الوزيرة أثناء حديثها على مضمون الإستراتيجية التي تعتمدها وزارتها بخصوص دور الثقافة في رعاية الاختلاف والتنوع الديني والعرقي وكيفية استثماره لصالح المجموعة، مشيرة أن الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار التوصيات الصادرة عن المؤتمر، “إذ أن ثقافة الأردن هي ثقافة تنوع كما الاستمتاع بالاختلاف”.

وأشارت الدكتورة مامكغ إلى أن ما يصيب العالم هذه الأيام يتمثل أساسا في “أزمة قيم وما ندرسه لأبنائنا والجيل الجديد الذي يراقب بذكاء، لم يترجم على نحو سلوكي في المناهج المختلفة”، داعية منظمة الإيسيسكو إلى التدخل للحد من الفضائيات الدينية الموجهة للأطفال، وخاصة تلك المموّلة من القوى المتطرفة بهدف شحن الجيل الجديد بكل ما هو سلبي ويعارض ثقافة الحياة.

وكانت قد عقدت ضمن فعاليات المؤتمر جلستان، الأولى برئاسة الدكتور غسان عبدالخالق، وتضمنت الأوراق المعروضة مسألة التنوع الثقافي والهوية الوطنية والقومية، كما تقدم الباحث جورج طريف بنتائج بحثه حول الحوار والتعايش في مناهج التعليم الأردنية، أما الأستاذة وفاء العبداللات فاستهدفت في مداخلتها مسألة الحوار والتعايش في إطار التبادل الثقافي: المجتمع الشركسي أنموذجا.

الاستفادة من التطورات العالمية في مجال الاتصال، أمر مهم لإيصال الصورة الصحيحة للإسلام

وترأست الجلسة الثانية الدكتورة هند أبو الشعر الباحثة في مجال السوسيولوجيا، وتضمنت مشاركتين، الأولى تطرقت إلى الشباب وثقافة الحوار والتعايش والوئام، قدمها الباحث محمود قظام السرحان، والثانية بعنوان “وسائل التواصل الجماهيري والحوار والتعايش” قدمها الإعلامي حازم الخالدي.

وهدف المؤتمر إلى الوقوف على أبعاد التجربة الأردنية لتحقيق رسالة النهوض بواقع الثقافة العربية والإسلامية، وبناء قدرات المجتمعات في توظيف القيم الإنسانية النبيلة من خلال الحوار والتعايش وقبول الآخر واحترام الرأي، ومن أجل تعزيز الولاء للثقافة الوطنية، وترسيخ مفهوم الديمقراطية الملتزمة بحقوق الإنسان واحترام التعددية، ونشر مفاهيم الحوار والتسامح، وتعزيز التواصل بين الثقافات الإنسانية.

وكان المؤتمر قد ناقش في يومه الأول عبر جلستين منفصلتين أوراق عمل عن دور الأردن الريادي في الحوار بين الثقافات والأديان والحوار والتعايش في الأدبيات الدينية وكذلك التجربة الأردنية كأنموذج في التعايش والوئام.

ولم يغفل الباحثون والمتخصصون في مجال الأديان المقارنة والأنتروبولوجيا الأبعاد التشريعية والقانونية التي ترافق عملية الترسيخ السلوكي والاجتماعي لفكرة التسامح والتعايش، فقد أكد جل المتدخلين أن الأفكار السامية يجب أن تكون مرفقة بحزمة من القوانين نافذة لتأطير الحياة الاجتماعية وفق المقاصد التي ترمي إليها تلك القيم، وقد تقدم عدد من الباحثين بورقات في هذا الشأن مثل “التشريعات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتنوع الثقافي” للباحث رياض صبح، و”التنوع الثقافي في التشريعات الأردنية” لأحمد راشد، و”التنوع الثقافي والتنمية” للدكتور حسين محادين.

يشار إلى أن المؤتمر سعى إلى تعزيز التعاون والتنسيق والعمل المشترك بين مؤسسات المجتمع المدني وبين المنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بالثقافة، بالإضافة إلى الاستفادة من التطورات العالمية في مجال الاتصال واستثمار المعلومات واستخدامها بكفاءة للوصول إلى الآخر، والتعريف بالثقافة العربية والإسلامية، والتعرف على الثقافات الإنسانية الأخرى. وقد كان هذا المحور متصلا بشكل أساسي بتطورات الأحداث في العالم خاصة في أوروبا التي أصبح التعصّب والتوجس من وجود المسلمين القادمين من الشرق الأوسط بالأساس معضلة اجتماعية وسياسية وقيمية تنتشر بين الفئات الأوروبية، وهذا ما دفع مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان إلى أن يضع مسألة الاتصال وتصحيح صورة الإسلام خاصة في الإعلام الغربي، موضوعا هاما للنقاش.

13