التجربة المغربية في التسامح والانفتاح تثير انتباه العالم

يتميز المغرب بخصائص ثقافية محلية متناغمة مع التطور العام للقيم العالمية، فهو من جهة يعد حاضنة لثقافة مميزة، فيها الصوفي والعلمي والفولكلور والفنون والثقافة وغيرها، وهو في ذات الحين مساحة منفتحة على العالم الأفريقي والغربي والعربي بشكل مفعم. هذا النموذج كان محل إشادة من قبل العديد من الباحثين المختصين، من بينهم بول هيك المختص في الحضارات في جامعة واشنطن.
الخميس 2016/03/03
زرع البذور والانتظار لحصد الثمار

الرباط- شدد الباحث الأميركي بول هيك رئيس مركز دراسات الأديان عبر الحضارات بجامعة جورج تاون بواشنطن على أن طبيعة المجتمع المغربي تعد الأقرب إلى النموذج العالمي الذي يتميز بملامح الثقافة الخاصة والمنفتح في ذات الحين على العالم والكونية من خلال مواكبة التطور ونبذ العنف والتطرف والغلو في الدين.

وأشار الأستاذ الجامعي الأميركي في لقاء تربوي جمعه بتلاميذ وطلبة مغاربة بمدينتي سلا والدار البيضاء، حول موضوع التربية على التسامح وحقوق الإنسان، إلى أن الانفتاح وحب الآخر وقبول اختلافه عن الأنا هي القيم الرئيسية الأساسية وكل ما يحتاجه الإنسان ليعيش إنسانيته كاملة دون عنف أو إرهاب.

وأكد بول هيك أن الفلسفة العالمية الآن تعتبر تحدي الكراهية مسألة مطروحة بإلحاح على القيادات الفكرية الدولية والتي تغذي السياسيين وقيادات الدول ومراكز البحوث بالأفكار التي من شأنها ضمان الحد الأدنى من التعايش والتفاهم بين مختلف مكونات هذا العالم.

وأشاد هيك بالمجهود الإعلامي الذي يثابر على نشر القواعد الصحيحة التي تشيد بروح التسامح ونبذ ثقافة الكراهية والعنصرية وتكريس التفاوت الطبقي، وذلك عبر المخرجات الإعلامية والاتصالية في المغرب، معتبرا الشعب المغربي شعبا معروفا عالميا بالتسامح، ويتميز بصداقته التاريخية الطويلة مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيدا بآليات ترسيخ ثقافة قيم التسامح لدى المغاربة، وتوفر بلدهم على عدد من الإمكانيات ووجود زمرة من الراسخين في العلم، مؤكدا أن تاريخ الشعب المغربي يحفل بالقيم الإنسانية ويتشبث بالمساواة.

بول هيك: الفلسفة الكونية تعتبر الكراهية تحديا توجبت مقاومتها بكل السبل

وخلال ندوة مدينة سلا في موضوع “التربية على التسامح عماد حقوق الإنسان” التي حضر أشغالها عدد كبير من الأساتذة المختصين والإعلاميين المتابعين والتلامذة والطلبة الباحثين، أكد الأستاذ أحمد كيكيش مندوب وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في المدينة التاريخية، أن تبيان التعاريف الصحيحة والدقيقة لمفهوم التسامح وعلاقته السببية والتكاملية مع حقوق الإنسان، ودورها الفعال في الإعلاء والتشييد بالإنسان باعتباره كائنا اجتماعيا بامتياز تصب كلها في بناء مجتمع إنساني خال من العنف والإرهاب أي مجتمع خيّر يسير في طريق السلم والتسامح.

وفي تصريح لـ“العرب” أكد الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أنه في لقاءات مماثلة حول التسامح عقدت بمدينة فاس سبق الاهتمام بالجانب التربوي للناشئة، و بلورة بدائل معرفية ووظيفية لمحاربة التطرف وتقديم الدين الإسلامي في صورة جمالية سمحة، وتربية الحس النقدي لدى النشء، وكلها مكونات يجب العمل بها لدحض مختلف المزاعم التي تروج لها التيارات المتطرفة في صفوف الشباب، وأضاف العبادي أن “هذه الدورة التكوينية أيضا تعد إضافة إلى ذلك المخزون”.

وأشاد رئيس الرابطة المحمدية لعلماء المغرب بسمعة بلده المغرب المستقر والآمن وما تبذله المملكة من جهود حثيثة لمحاربة التطرف والإرهاب من خلال المؤسسة الروحية لإمارة المؤمنين التي يرأسها العاهل المغربي، منوها بما تقوم به مختلف المؤسسات الدينية المغربية وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مجالات الحوكمة والتدبير والبحث والتكوين والتأطير وإشاعة القيم السمحة للدين الإسلامي.

13