التجسس يافطة إيران لحصار مزدوجي الجنسية

صعدت إيران من حملتها ضد المسؤولين في أجهزة الدولة، وذلك بعد اتهامات بالتجسس طالت العديد من الإيرانيين ممن يحملون الجنسية المزدوجة، في محاولة يائسة منها على ما يبدو لتعقب من يهددون أمنها.
الخميس 2016/10/06
زعيم الفتنة

طهران - شرعت السلطات الإيرانية في تنفيذ آخر إجراءاتها القمعية والمتمثلة في ملاحقة من يحملون الجنسية الثانية، على خلفية احتجاز الحرس الثوري الأستاذة الجامعية هوما هودفار الإيرانية، التي تحمل الجنسية الكندية قبل إطلاق سراحها.

وذكرت تقارير محلية أن محمود علوي، وزير المخابرات والأمن الوطني، خيّر المسؤولين الإيرانيين مزدوجي الجنسية الذين يعملون في الدولة، بين مناصبهم والجنسية الثانية.

ونقلت صحيفة “جوان” المحسوبة على التيار المحافظ عن علوي قوله، إن “الاستخبارات لديها حساسية تجاه المسؤولين الذين حصلوا على الجنسية الثانية بعد توليهم مناصب في إيران”.

وأضاف “خيرناهم بين مناصبهم والإقامة (غرين كارد) والجنسية المزدوجة… وفي حال اختيار الأمر الثاني فسوف يتم إبلاغ مسؤوليهم بأنه لا يمكن استمرارهم في مناصبهم”.

وتقول مصادر مقربة من الدوائر السياسية في البلاد، إن الاستخبارات قامت بالاستعلام عن أكثر من 70 مسؤولا من مزدوجي الجنسية وقد تم رفض أهلية، الذين ثبت أنهم مزدوجو الجنسية، وذلك طبقا للقانون.

وكشف وزير المخابرات الإيرانية عن مراقبة ورصد أمني لزيارات الأجانب داخل إيران، قائلا إن “زيارة السناتور الأميركي جيمز داباكيس إلى إيران تمت تحت رصد أمني، وقد زار إيران مرتين إلا أن زيارته الأخيرة كانت تحت السيطرة تماما”.

ويرى مراقبون أن ما ينص عليه الدستور الإيراني من السماح بتجنيد عناصر من الحرس الثوري للتجسس على بعض الشخصيات البارزة والدبلوماسيين سيعرض البلاد للفتنة، علاوة على ممارسة أبشع أشكال التعذيب داخل المعتقلات في مختلف أنحاء إيران.

ومنذ مطلع العام الجاري، اعتقل الحرس الثوري ما لا يقل عن 6 من الإيرانيين ممن يحملون جنسيات أخرى.

محمود علوي: لدينا حساسية تجاه الذين حصلوا على جنسية ثانية بعد توليهم مناصب

ويعتبر مراقبون أن ذلك يمثل أكبر عدد من الإيرانيين مزدوجي الجنسية يعتقلون في وقت واحد في السنوات الأخيرة، وقد أكدت الحكومة معظم حالات الاحتجاز دون أن تذكر تفاصيل عن أي اتهامات.

ولا تعترف الحكومة الإيرانية بالجنسية المزدوجة، الأمر الذي يمنع السفارات الغربية المعنية من رؤية الأفراد المعنيين الذين تم احتجازهم.

وتؤكد مصادر من داخل إيران أن الدبلوماسيين أو المسؤولين، الذين يرفضون الانصياع لرغبة الحكومة، يتم اقتحام منازلهم وإلقاء القبض عليهم لمجرد أنهم يعلنون رفضهم للبعض من آراء أو أفكار آية الله الخميني.

وكانت الخارجية الأميركية قد أصدرت، في مارس الماضي، تحذيرا من أن الأميركيين من أصل إيراني معرضون بصفة خاصة لخطر الاحتجاز أو السجن إذا سافروا إلى إيران.

لكن الأستاذة الجامعية هوما هودفار التي تحمل الجنسيات الإيرانية والكندية والأيرلندية، شكلت استثناء حينما تمكنت، مؤخرا، من العودة إلى كندا بعد وساطة عمانية، في أعقاب احتجازها من قبل الحرس الثوري الذي استولى على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها.

ويتوقع أن تقوم هودفار بتتبع السلطات الإيرانية من كندا، مثلما فعل الصحافي الأميركي الإيراني جيسون رضائيان، حينما أقام دعوى قضائية أمام القضاء الأميركي ضد حكومة طهران، بسبب احتجازه في سجون إيران بعد اتهامه بالتخابر.

ويتهم رضائيان هو وشقيقه وأمه، الحكومة الإيرانية بإخضاعه للتعذيب واحتجازه كرهينة بهدف الابتزاز لطلب تنازلات من حكومة الولايات المتحدة وجهات أخرى، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وتأتي الدعوى، وفقا لقانون “استثناء الإرهاب”، بعد اعتقاله لمدة 18 شهرا في إيران بتهمة التجسس، قبل أن يطلق سراحه في يناير المـاضي ضمن صفقـة الإفراج عن سجناء أميركيـين مـقابل تقـديم واشنطن أموالا لإيران، اعتبرها الكونغرس “إتاوة ورشاوى”.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نقلت تصريحات عن صحافي إيراني، رفض الكشف عن هويته، في وقت سابق قال فيها إن “وزير الخارجية محمد جواد ظريف يكذب في ما يتعلق بوجود حرية تعبير ورأي في إيران”.

5