التجمعات الدموية هي المتهم الأول في جلطة الرئة

الخميس 2013/12/12
انسداد الشرايين يسبب جلطة الرئة

القاهرة – جلطات الرئة من الأمراض الشائعة التي قد تتسبب في وفاة 30 بالمئة من المرضى إذا لم يتم الكشف عنها مبكرًا وعلاجها، فالعلاج المبكر يقلل من نسبة الخطورة لتصل إلى 8 بالمئة، وأثبتت أبحاث طبية وإحصائيات أن بعض حالات جلطات الرئة تحدث بدون أعراض أو ظواهر سابقة.

عن هذا النوع من الجلطات تقول الدكتورة سميحة العشماوي أستاذة أمراض الصدر والحساسية بجامعة عين شمس: إن معظم جلطات الرئة تنشأ من تجمع دموي يأتي من الأوردة العميقة للأطراف السفلى وبالذات الساق بنسبة تتراوح بين 7و8 بالمئة، ومن الحوض بنسبة بين 10 بالمئة و15 بالمئة، كما أن جلطة الرئة نادرا ما تتأتى من أوردة الأطراف العليا أو الأوردة السطحية للدوالي.

وهناك نوعان للجلطات، الأولى يصاحبها التهاب والثانية لا يصاحبها التهاب والأخيرة هي الأكثر شيوعا وهي أكثر هشاشة، وبالتالي يمكن أن تتفتت وتنتقل بسهولة من مكان لآخر، والأعراض الإكلينيكية لجلطة الساق تتمثل في التورم والألم والزيادة الواضحة في محيط الساق المصابة مقارنة بالسليمة، لكن نسب عدم ظهورها بوضوح تتراوح 30 و50بالمئة.

أما عن المؤشرات التي تزيد من فرص حدوث التجلط فهي زيادة الاستعداد لتجلط الدم وركوده وإصابة جدار الأوعية الدموية، كذلك فإن التدخين وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وارتفاع الضغط تؤدي لاحتمالات زيادة التجلط، ويعرف التجلط طبيا بأنه تغير كيميائي في الدم ويشمل تنشيط مسببات التجلط مما يؤدي إلى تكوين «الفاييرين» الذي يقلل نسبة تحلل الدم، كما يزيد نسبته «الفيبربيوجين» و «النروجيوبلاشين» وهذه المواد تزيد من ركود الدم الناتج عن الراحة المستمرة وعدم الحركة.

يمكن أن تؤثر الجلطة في أوعية المخ وتحدث تغييرات مثل القلق وعدم القدرة على النوم وفقدان الذاكرة والدوخة ثم الغيبوبة أو الشلل

وترى الطبيبة سميحة أن تشخيص الإصابة بجلطة الساق ضروري، وهو من التحاليل التي تساعد في الكشف عن إصابة الرئة في كثير من الأحيان، ويتم التشخيص عن طريق دراسة كفاءة الأوردة التي تدل بصفة جازمة لوجود الجلطات من عدمه، ويكون ذلك من خلال حقن مادة في الأوردة وعند مكان الجلطة يظهر هذا المكان في الأشعة دون ظهور هذه المادة نظرًا لانسداد الوريد، وكذلك تتم دراسة مسار تدفق الدم باعتماد وجود مقاومة ضد مسار الدم وتدفقه عند حدوث ضيق بالوريد، كما يتم إعطاء المستحضر «فيبرنيوجين I125» من خلال حقن «فيبرنيوجين» المشع باليود وتتبعه في الأماكن المختلفة في الجسم، وإذا زادت القراءة في مكان الساق عن 15بالمئة فهذا مؤشر للإيجابية، ويضاف إلى ذلك التشخيص بالموجات فوق الصوتية.

وعادة ما تظهر أعراض الجلطة الرئوية عند الاستيقاظ والقيام من السرير أو «الحزق» عند التبرز أو عند القيام بأي مجهود، وعندما تتفتت الجلطة فجزء منها يسير في الأوردة ومعه بعض صفائح الدم متجها إلى الرئة، وتشمل الأعراض ضيق التنفس والألم في الصدر والسعال المصحوب بالدم وظهور تورم في الساق. ويعد أهم هذه الأعراض ضيق التنفس الذي غالبا ما يكون هو المؤشر الوحيد وخاصة بعد العمليات الجراحية، وعند حدوث هبوط بالقلب وغالبا ما تحدث زيادة في ضربات القلب وارتفاع في الحرارة.

ويمكن حدوث ألم في الصدر إذا كانت الجلطة كبيرة وقد ينجر عنها صدمة أو غيبوبة، والأعراض تعود لحجم التجلط المتجه للرئة وحجم الشريان الذي تأثر به، وأحيانا تكون الجلطة صغيرة الحجم بحيث لا تعطي أي أعراض أو مظاهر إكلينيكية وقد تكون متوسطة الحجم، وبالتالي تؤدي إلى انسداد بشريان متوسط الحجم وتؤدي إلى جلطة الرئة بسبب عدم وصول الدم إلى جزء محدد من الرئة وعادة يكون مثلث الشكل، لأن الفصوص وأجزاء الفصوص من الرئة مثلثة الشكل. وفي بعض الحالات قد تؤدي الجلطة إلى انسداد شريان رئوي، وبالتالي فإن الدم لا يصل إلى الرئة كلها وفي هذه الحالة يشعر المريض بحالة هبوط عام وصعوبة بالغة في التنفس مع عرق بارد غزير وزرقة مركزية.

أما عن وسائل التشخيص لجلطة الرئة فتقول أن ذلك يكون عبر عدة وسائل منها قياس الأنزيمات بالدم وكذلك الرسم الكهربائي للقلب للتعرف على سرعة ضرباته وعدم انتظامها، ودراسة التغيرات التي تظهر بالأشعة ككبر حجم الشريان الرئوي أو ظهور انقطاع في أحد فروعه، مما يجعل الجزء المغذي له غير طبيعي، وارتفاع قمة الحجاب الحاجز في الناحية المصابة أو ظهور عتامة مثلثة الأضلاع، بالإضافة إلى الغازات بالدم الشرياني لقياس انخفاض الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم.

ويعد المسح الذري للدم والهواء المتدفقين للرئة مهم جدا في التشخيص، وقد نجد أن في حالات جلطة الرئة خللا في مسار الدم المتدفق ولكن لا توجد أي مشكلة في الهواء، كذلك الكشف عن طريق أنجيو غرام الرئوي الذي يكون مضمون النتائج إذا تم خلال 48 ساعة من حدوث الجلطة، ويعتمد على وجود قطع مفاجئ في مسار الدم أو عدم امتلاء الأوعية الدموية، أما الأشعة المقطعية الحلزونية فتمكن من رؤية الجلطة داخل الأوعية الرئوية، وهذا النظام يعالج أيضًا جلطات الساق.

وتقول الدكتورة العشماوي أنه من الممكن أن تؤثر الجلطة في أوعية المخ وتحدث تغييرات مثل القلق وعدم القدرة على النوم وفقدان الذاكرة والدوخة ثم الغيبوبة أو الشلل والتشنجات، وفي بعض الحالات نلاحظ تغيرا في الرقبة والأكتاف والصدر والعين بظهور نقط حمراء تحت الجلد.. كذلك يحدث ارتفاع في درجة الحرارة وبالتحاليل توجد جزئيات الدهون في الدم وفي بول المريض.

17