"التجمعيون" في تونس غاضبون بسبب منعهم من مراقبة الانتخابات

تعيش تونس هذه الأيام على وقع جدل بسبب منع هيئة الانتخابات أنصار النظام السابق من الترشح لعضوية مكاتب مراقبة الانتخابات المحلية، وهو ما اعتبرته الأحزاب ذات المرجعية الدستورية إقصاء يتناقض مع الديمقراطية.
الخميس 2018/03/01
نحن هنا

تونس – استنكرت قيادات حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، الحزب الحاكم قبل الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011، قرار هيئة الانتخابات القاضي بإقصاء التجمعيين الذين تحملوا مسؤوليات في النظام السابق من الترشح لعضوية مكاتب الاقتراع المكلفة بمراقبة الانتخابات البلدية (المحلية) المقرر إجراؤها في مايو القادم.
وحددت الهيئة في بيان لها شروط الترشح بأن لا يكون المترشح قد  تحمل أي مسؤوليات في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
ومن بين هذه المناصب “رئيس أو عضو في الديوان السياسي، عضو باللجنة المركزية، أمين قار أو أمين مساعد أو مدير ديوان أو أمين عام للاتحاد التونسي لمنظمات الشباب أو مدير مركز الدراسات والتكوين أو رئيس دائرة أو عضو المكتب الوطني لطلبة التجمع أو عضو لجنة تنسيق أو عضو جامعة ترابية أو مهنية أو رئيس شعبة مهنية أو ترابية”.
واستندت الهيئة في تفعيل هذا القرار إلى الفقرة الخامسة للفصل 121 من المرسوم عدد 16 المؤرخ في  مايو 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، الذي يحجر بمقتضاه على كل من تحمّل مسؤوليات صلب حزب التجمّع الدستوري الترشح لعضوية مكاتب الاقتراع للانتخابات البلدية.
ووصفت قيادات التجمع التي بات بعضها يرأس بعض الأحزاب بالمشهد السياسي الحالي، هذه الخطوة بـ”الإقصائية”.
وقال محمد التليلي منصري رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات لـ”العرب” إن “الهيئة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي للانتخابات”، مشيرا إلى أن “المسألة خارج إرادتها، كما ليس لنا الحق في مراقبة دستورية القوانين”. وتابع “إذا لم يقع تطبيق القانون سنكون عرضة للطعن في نتائج الانتخابات لدى المحكمة”.
وأثار هذا القرار غضب التجمعيين خاصة وأنه يتناقض ومبادئ دستور 2014 الذي يكرس المساواة بين جميع المواطنين بمختلف توجهاتهم السياسية. كما يتعارض وروح الديمقراطية.

محمد تليلي منصري: المسألة تتجاوز الهيئة وليس لنا الحق في مراقبة دستورية القوانين
محمد تليلي منصري: المسألة تتجاوز الهيئة وليس لنا الحق في مراقبة دستورية القوانين

وعبر حزب المبادرة، صاحب المرجعية الدستورية، عن استغرابه واستنكاره لقرار هيئة الانتخابات، وأكد الحزب وفق ما ذكره رئيسه كمال مرجان لوسائل إعلام محلية رفضه لهذا القرار.
وشدد على أن “حزب المبادرة سيتوجه للقضاء وسيرفع قضية إلى المحكمة الإدارية من أجل إلغاء القرار”.
وقال محمد صافي الجلالي القيادي بحزب المبادرة لـ“العرب”، “إن التركيز على إقصاء التجمعيين من خلال قانون العزل السياسي متواصل، حيث لم  يتم بعد تمريره في البرلمان”.
وقانون العزل السياسي أو “الفصل 15” ينص على إقصاء كل من ناشد بن علي الترشح للانتخابات سنة 2014 من الترشح لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أول اختبار انتخابي للتونسيين بعد الثورة.
ورغم إسقاط هذا الفصل في مايو 2014، إلا أنه يبقى ساري المفعول إلى حين تطبيق منظومة العدالة الانتقالية.
ورأى الجلالي أن “هذا الفصل إقصائي وعنصري يتعارض مع الدستور ومتناقض”، لافتا إلى أن “قياديي التجمع بكل المواقع السياسية”.
وتابع “التجمعي يستطيع أن يشغل منصب رئيس للبلاد لكن لا يستطيع أن يترشح لعضوية مراكز الاقتراع”. وقالت حركة نداء تونس إنها “لن تسمح أبدا الآن وفي المستقبل بهضم حقوق العائلة الدستورية”، مشددة على أن “الحركة ترى في نفسها امتدادا لتجربة الحركة الوطنية وحزبها القائد الحزب الدستوري”.
واستنكرت الحركة ما وصفته بـ”مواصلة اعتماد ممارسات إقصائية تمييزية تجاه المنتسبين لحزب التجمع سابقا وخصهم بفصل يمنعهم من تحمل مسؤوليات في مكاتب الاقتراع التابعة للهيئة الوطنية للانتخابات”.
واعتبرت أن القرار متناقض مع منطق الديمقراطية ويكشف عن تضارب المسار الانتقالي بالبلاد. وقال أنيس معزون القيادي بحزب نداء تونس لـ”العرب” إن “الحزب يستنكر بشدة قرار الهيئة ويراه غير منطقي بعد سبع سنوات من الثورة”.
وأضاف “بيان هيئة الانتخابات تمييزي وغير مبرر كما أنه يساهم في  توتر المناخ السياسي الذي يحتاج إلى توافق”.
ولفت معزون إلى أن “الكتلة البرلمانية للنداء ستسعى لتغيير القانون الانتخابي القاضي بإقصاء التجمعيين”، مشيرا إلى أن “قيادات من حزب التجمع لها حضور في الحكومة والبرلمان وهناك من هو تجمعي مترشح عن قوائم حزب النهضة للانتخابات”.
وتساءل “كيف نسمح بأن يكون التجمعي رئيس بلدية ونمنعه من أن يراقب الاقتراع الانتخابي”.
وقال عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة لـ”العرب” إن “القانون الانتخابي الذي اعتمدت عليه الهيئة يعود إلى فترة سابقة”.
ورأى الخميري أنه “على جميع المرشحين المتنافسين بالانتخابات تطبيق القانون إلى أن يتغير”، لافتا إلى أنه “ليست هناك آلية سريعة لتغييره خاصة وأن العملية الانتخابية انطلقت”.
وأوضح أن “حزب النهضة ليس له موقف إقصائي ضد أي طرف سياسي وهذه موافقنا السابقة ونذكر بها تكريسا لسياسة التوافق وللدفاع عن حقوق المواطنة”.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أعلنت عن فتح باب الترشح لعضوية مكاتب الاقتراع للانتخابات البلدية 2018، وذلك خلال الفترة المتراوحة بين 23 فبراير و23 مارس كأجل أقصى.

4