التجميل غير الآمن يستنزف مال المرأة وعمرها

الخبراء يدعون النساء إلى الحذر من مستحضرات التجميل المضرة، ويؤكدون أن الأسعار ولائحة التصنيف لا يقدّمان الكثير حول مواصفاتها الحقيقية.
الثلاثاء 2015/05/05
أغلب النساء يعتقدن أن الماركات العالمية لا تخل بمواصفات الجودة

حذر الخبراء المرأة من خطورة الإفراط في استهلاك مستحضرات التجميل، بعد أن تبين لهم من خلال دراسة جديدة أن النساء في الولايات المتحدة الأميركية يستعملن في المتوسط 168 من المواد الكيميائية الموجودة في تلك المستحضرات والتي في غالبها مضرة بالصحة وبالبيئة.

وكشفت الإحصائيات أن معدلات استهلاك أدوات ومساحيق التجميل في البلدان العربية هي الأعلى على مستوى العالم، حيث بلغ متوسط قيمة مشتريات الفرد العربي الواحد من مستحضرات التجميل والعطور حوالي 334 دولار، وتشكل النساء الخليجيات النسبة الأكبر منه.

وتعتبر النساء السعوديات الأكثر إنفاقا في هذا المجال، حيث قدر حجم إنفاقهن سنة 2014 بحوالي 6 مليار دولار. وأشار خبراء التسويق إلى أن المملكة العربية السعودية تستورد مستحضرات تجميل للنساء بقيمة 3 مليار دولار في العام الواحد.

ونبه العلماء إلى أن بعض مساحيق التجميل غير ضارة، ولكن البعض الآخر منها يمثل مصدر خطر كبير على الصحة، فهي يمكن أن تكون مسؤولة عن اختلال التوازن في الغدد الصماء والإصابة بالسرطانات والعديد من الأمراض المتصلة بالجهاز العصبي، مشرين إلى أن معظم هذه المستحضرات لا يتم مراقبتها بصورة مستقلة للتثبت من استجابتها للشروط الصحية، قبل أن تصل إلى رفوف المتاجر.

وحذروا من كمية المواد الكيميائية التي تدخل الجسم بطرق مختلفة، وعلاقتها بضعف الخصوبة والعقم والسرطانات، وخاصة بالنسبة للنساء، الشريحة الأكثر استهلاكا لهذه المواد.

خبيرة أميركية: لا نعرف ما يكفي عن المواد الكيميائية، وبالأساس حول كيفية تأثيرها على النساء

وقالت الجامعة الأميركية لأطباء النساء والتوليد في تقرير أصدرته سنة 2013، إن هناك أدلة “قوية” تربط بين”العوامل البيئية السامة” و”المشاكل المتعلقة بالصحة الإنجابية والتنمية”.

ودعت العلماء والمنظمات إلى “التحرك السريع للحد من تأثيرات المواد الكيمائية السامة على الصحة والبيئة”. وقالت كبيرة المستشارين في صندوق سرطان الثدي بالولايات المتحدة نانسي بيورمير إنه من الصعب “أن تكون هناك ردة فعل سريعة تجاه هذه المشكلة”.

وأضافت “هناك أبحاث كافية قد أجريت على آثار المواد الكيميائية الاستهلاكية، ولكننا مع ذلك لا نعرف ما يكفي عن المواد الكيميائية، وبالأساس حول كيفية تأثيرها على النساء، لأننا لم نخصص لا الوقت ولا الطاقة البشرية للبحث في الأمر”.

وعلى الرغم من إشارة العديد من الدراسات إلى ارتفاع معدلات الطلب على مستحضرات التجميل العضوية والطبيعية والخالية من الدهون والمواد الضارة، فإن الناشطين في المجال الصحي لم ينفوا وجود منتجات تسوق على أنها تحمل تلك المواصفات في حين أنها في الغالب رخيصة ولا تحترم أدنى شروط الجودة والسلامة الصحية.

ونوه العلماء بضرورة المراقبة الفعالة والمستمرة لقطاع التجميل، من أجل حماية النساء من أضراره المحتملة، خاصة وأن أغلبهن في البلدان النامية يستعملن تلك المواد من دون تفكير في مواصفاتها، فيما تعتقد الكثيرات أن الماركات العالمية هي الأكثر أمانا وجودة.

ولكن تبين من خلال الأبحاث أن أشهر الشركات التي وافقت في سنة 2006 على توصيات إدارة الأغذية والأدوية على جعل منتجاتها خالية السموم لم تحترم تعهداتها، إذ اكتشف الباحثون في عام 2012 أنّ 70 بالمئة من طلاء الأظافر الذي زعم أنّه خال من المواد الضارة بالصحة تضمّن في الواقع مواد كيميائية سامة. كما نبه المختصون في صناعة مساحيق التجميل المستهلكين إلى أنّ الأسعار ولائحة التصنيف لا يقدّمان الكثير من الإرشادات حول ما قد يكون داخل العلبة.

بعض مساحيق التجميل غير ضارة، ولكن البعض الآخر منها يمكن أن يكون مسؤولا عن الإصابة بأمراض مزمنة

وتبين من خلال دراسة أجرتها جامعة لوند السويدية أن المواد المسرطنة مثل الأمينات العطرية التي تم حظرها من مواد التجميل في الاتحاد الأوروبي لا تزال تستخدم في بعض منتجات صبغ الشعر، وتهدد بالإصابة بأخطر وأشرس أنواع السرطان، وتؤدي إلى تقلص الهيموغلوبين في الدم وبالتالي الإصابة بالأنيميا أو فقر الدم وصعوبة في التنفس. وفحص الباحثون 295 امرأة تستخدم الصبغات بشكل منتظم، و32 شخصا من الذين يعملون في مجال صبغ الشعر، و60 شخصا لا يستخدمون أي صبغات.

ووجدوا أن مستخدمي الصبغات المحتوية على مواد سامة والذين يقومون بخدمة الصبغ لديهم تركيزات أعلى من المواد المسرطنة في دمائهم. واعتبروا أن هذه النتائج مقلقة، وتستدعي الحذر من الاستخدام المكثف لصبغات الشعر.

وبدوره حذر اتحاد بوند الألماني للبيئة وحماية الطبيعة في بحث منفصل من أن ثلث أدوات التجميل مثل معاجين الأسنان وأحمر الشفاه وصابون الاستحمام السائل تتضمن هرمونات فعالة.

وأوضح الباحثون أنه على الرغم من أن هذه المواد مسموح بها في ألمانيا، إلا أن هناك العديد من الشكوك التي تحوم حول علاقتها بتخفيض الخصوبة والبلوغ المبكر. واعتمد الاتحاد في دراسته على تحليل المعلومات المذكورة على مغلفات أكثر من 60 ألف مادة تستخدم في منتجات التجميل والنظافة الشخصية، وقام بفحص هذه المنتجات بحثا عن مواد كيماوية بعينها، وقد ثبت من خلال التجارب العلمية التي أجريت على الحيوانات أن لها تأثيرا هورمونيا فعالا في الجسم.

21