التجنيد الإلزامي بالأردن.. تأهيل للعمل أم تأجيل للبطالة

إحصاءات رسمية في الأردن تؤكد أن نسبة البطالة بين الذكور بلغت 21.5 في المئة، مقابل 28.6 في المئة للإناث، في الربع الثاني من 2020.
الثلاثاء 2020/09/22
تأجيل الأزمة يوسع رقعتها

أثار قرار الحكومة الأردنية بإعادة التجنيد الإلزامي الشكوك حول الوضع الاقتصادي للبلد، الذي تحدوه أزمات سياسية ما يراكم جبل التحديات وينمي الشكوك حول جدوى القرار، أهو تأهيل لسوق العمل أم مجرد تأجيل لمعضلة البطالة.

عمان – واجهت الشكوك قرار الأردن بإعادة التجنيد الإلزامي حيث اعتبرت الأوساط الاقتصادية القرار بمثابة هروب وتأجيل لأزمة البطالة التي بلغت مستويات قياسية.

وأعاد الأردن، يوم 9 سبتمبر الجاري، تفعيل العمل بقانون “خدمة العلم” (التجنيد الإلزامي)، بعد 29 عاما على وقفه، في ظل تطورات لافتة تشهدها المملكة اقتصاديا.

وقال المحلل العسكري، اللواء المتقاعد مأمون أبونوار “أعتقد أن القرار يخدم الجانبين، فتدريبات الجيش تساعد على صقل شخصية ومهارات متلقيها، وهي منفعة تعطي مهارات يمكن أن تساعد على التنمية في المستقبل وبناء مؤسسات الوطن”.

ونسبت الأناضول للمحلل العسكري قوله أيضا “على الجانب الاقتصادي، فإن البرنامج يخفف البطالة نوعا ما إلى فترة قصيرة الأمد، ويغير الثقافة لهذا المنتمي ولمن دخل إلى التدريبات، ويدعم المؤسسات من خلال الخبرات التي يتلقونها”.

وصعد معدل البطالة في سوق العمل الأردنية إلى 23 في المئة في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع 19 في المئة نهاية 2019.

وقالت دائرة الإحصاءات العامة (حكومية)، في بيان مؤخرا، إن نسبة البطالة بين الذكور بلغت 21.5 في المئة، مقابل 28.6 في المئة للإناث، في الربع الثاني من 2020.

ولكن لوزير الإعلام الأردني الأسبق، محمد المومني، وجهة نظر مختلفة، حيث قال إن “عودة تفعيل خدمة العلم ستكلف الخزينة أعباء مالية كبيرة، إضافة لما ستحمله القوات المسلحة أيضا من عبء سيزيد من مسؤوليتها، في وقت تتحمل فيه واجبا بحماية حدود المملكة، من تداعيات الأزمات التي تمر بها الدول الشقيقة وخطر كورونا”.

وتابع المومني “خدمة العلم لن تقضي على البطالة أو تخففها، بل ستؤجلها إلى حين، وبالتالي فإن تفعيلها في هذا الوقت بالذات ما هو إلا مسألة ترحيل زمني لهذه المشكلة، دون حلها بشكل صحيح من خلال تعزيز التنمية وما لها من أثر مباشر في التخفيف منها”.

محمد المومني: عودة تفعيل خدمة العلم ستكلف الخزينة أعباء مالية كبيرة
محمد المومني: عودة تفعيل خدمة العلم ستكلف الخزينة أعباء مالية كبيرة

واعتبر أن “الحل الأنجع هو تفعيل هذا البرنامج لأبنائنا خلال مراحل تعلمهم في المدارس الحكومية والخاصة، لإزالة أي تفرقة طبقية، عبر تخصيص جزء من المناهج لهذه الغاية، التي من شأنها تعزيز الروح الوطنية، دون الحاجة لأي تكاليف نحن في غنى عنها”.

أما طلال صيتان الماضي، وهو أحد أبرز شيوخ عشائر الأردن، فرأى أن “أي مشروع تطرحه الحكومات له إيجابيات وسلبيات، وهذا يعتمد بالعادة على جسر الثقة الذي يربط المواطن بحكومته”.

وأردف الماضي “المشروع له إيجابيات من حيث صقل شخصية الشاب بطابع الجدية والنظام الذي يتحقق بالروح العسكرية، وتقويم السلوك المجتمعي لدى الشباب، وتكوين علاقات اجتماعية مختلفة والتعرف على ثقافات اجتماعية جديدة”.

وزاد بأنه “يُكسب الشباب الخبرات العملية بناء على تخصصاتهم أو اكتساب مهن أخرى، وأخذ خبرة لمده سنة تساعد الشاب في دخول سوق العمل أو إنشاء مشاريع صغيرة تعتمد على تلك الخبرة المكتسبة”.

لكنه لفت إلى أن “هناك شرطا غير واضح، وهو إعفاء من يمتلك رقم انتساب في الضمان الاجتماعي أي ليس عاطلا عن العمل”.

ورأى أن “هذا مدعاة تخوف بأن المقصود من ذلك هو إلزام الشباب بالاشتراك في الضمان الاجتماعي”.

وقال مازن مرجي، وهو أكاديمي ومحلل اقتصادي، إن “خدمة العلم هي محاولة تخفيض رقم نسبة البطالة بتحويل جزء من العاطلين عن العمل بشكل رسمي إلى أن يصبحوا عاطلين عن العمل بصفة أخرى، وهي البطالة المقنعة”.

ومضى مرجي “هذا سيؤدي إلى التلاعب برقم البطالة، ليبدو وكأنه إنجاز، وهذه الحكومة معروف عنها التلاعب بالأرقام”.

وحذر من أن “الآثار الاقتصادية ستكون سلبية، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة المديونية إلى 32 مليار دينار (أكثر من 45 مليار دولار)، وهي 101 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة خطيرة جدا”.

واستدرك “التراجع المستمر في القدرة الشرائية أدى ويؤدي إلى تراجع في الطلب الكلي على السلع والخدمات نتيجة إجراءات مكافحة كورونا، وهذا كله سيؤدي إلى تراجع الإنتاج وفرص العمل المتاحة، ويبدو هذا جليا بالنمو السالب للناتج المحلي الإجمالي”.

وستكون مدة الخدمة، وفق ما أعلنته الحكومة، 12 شهرا، يتم خلالها منح المكلف مبلغا شهريا مقداره 100 دينار (140 دولارا)، ويتلقى تدريبا عسكريا مدته ثلاثة أشهر.

وكان وزير العمل قد بدأ في تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية العام الحالي باستدعاء خمسة آلاف شاب من مواليد 1995، على أن يتم استدعاء 15 ألف شاب العام القادم.

وصدر “قانون خدمة العلم الأردني” عام 1976، وجرت عليه تعديلات عديدة، قبل وقف العمل به عام 1991.

وقبل إعلان عودته، كان الجيش الأردني والأجهزة الأمنية المختلفة يتبعان خيار التجنيد الاختياري، لتلبية احتياجاتهما من الأفراد والضباط، لمن بلغ سن الـ18 ولم يتجاوز الـ27، عبر شروط خاصة.

11