التحالفات السرية لإخوان ليبيا تطيح بحكومة زيدان

الخميس 2014/03/13
إخوان ليبيا عقدوا صفقات في البرلمان للإطاحة بحكومة زيدان

طرابلس- قالت مصادر مقربة من المؤتمر العام في ليبيا (البرلمان) إن رئيس الوزراء الليبي لم يسقط بسبب قافلة النفط الكورية الشمالية التي اقتنت النفط من إقليم برقة الانفصالي، وأن تلك القضية لم تكن سوى واجهة استثمرتها الجبهة المضادة لعلي زيدان للإطاحة به.

وكشفت المصادر عن أن تكتل الإسلاميين في البرلمان (بزعامة الإخوان) سبق أن حاول الإطاحة في مرات سابقة بزيدان لكنه فشل في أن يجمع النصاب القانوني لذلك. وسبق أن اتهم زيدان الإخوان المسلمين وجماعات إسلامية أخرى بإعاقة خطط قدمها إلى البرلمان خاصة ما تعلق بتخصيص أموال من الميزانية لمشروعات البنية التحتية وتحسين عمل قوات الجيش والشرطة.

وعزت المصادر ذاتها رغبة الإخوان في الإطاحة برئيس الحكومة، الذي غادر البلاد خفية، إلى موقفه من تغييـــر الثالـــث من يوليو في مصر، وزيارته للقاهرة، وحديثه عن أن ليبيا تتعامـــل مع من يحكـــم مصر كدولة، وهي تصريحات فهمها إخوان ليبيا على أنها دعم للإطاحة بالجماعة الأم في مصر.

وكشفت عن أن الإخوان عقدوا صفقات في البرلمان مع نواب للقبائل ومستقلين وقدموا لهم وعودا وتعهدات بالدعم في الانتخابات القادمة. وقال محللون إن زيدان ليس هو المسؤول عن الكثير من المشكلات مثل انعدام التنمية منذ الإطاحة بالقذافي وذلك لعدم امتلاك الحكومة الأموال الكافية نتيجة موجة الاحتجاجات في حقول النفط والموانئ.

واعتبر المحللون أن زيدان لا يقدر على حل الأزمة الأمنية التي تتداخل فيها جهات مختلفة، مثل الميليشيات التي يأتمر جانب منها بأوامر خصومه الإسلاميين، أو الدول الداعمة لهم مثل قطر أو تركيـــا، وأنهم يتلقون دعما ماليا كبيرا وأسلحة متطورة تعجز القوات الحكومية الضعيفــــة على مواجهتهم. وكان زيدان قال السبت إن رئيس أركان الجيش لا يتلقى أوامر سوى من المؤتمر الوطني العام وليس من وزير الدفاع.

ولفت المحللون إلى أن زيدان كان يقصد أن الإخوان، الذين أصبحوا يسيطرون على قرارات البرلمان، هم من يتحكمون في الملف الأمني، وأنهم من عطل دور الحكومة في نزع أسلحة الميليشيات.

وفي إشارة واضحة إلى الإخوان والمتحالفين معهم، أكد زيدان، في التصريح ذاته: “لا نصرّ على البقاء لكننا نحرص على عدم تسليم البلاد إلى جهة قد تأخذها في اتجاه لا يخدم المصلحة الوطنية”.

واتهم محمود شمان المسؤول عن تلفزيون خاص ووزير الإعلام السابق المؤتمر باللصوصية الدستورية وانتقد حوالي 10 نواب وجود خلل في عملية التصويت على حجب الثقة عن الحكومة.

الجماعة تسعى للحكم من بوابة البرلمان، وتقديم زيدان كبش فداء لامتصاص غضب الشارع

وكان النائب العام الليبي عبدالقادر رضوان طلب من الشرطة الجنائية الدولية “الانتربول” إصدار مذكرة لملاحقة رئيس الوزراء المقال علي زيدان الذي غادر البلاد الليلة قبل الماضية، بحسب مسؤول في مكتب النائب العام.

وكان رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات كشف لوسائل إعلام محلية أن زيدان توقف في مالطا لمدة ساعتين لتزويد طائرته بالوقود قبل أن يغادر إلى دولة أوروبية أخرى (لم يسمها)، مشيرا إلى أنه التقى زيدان لفترة وجيزة قبل مغادرته.

وتشير أنباء تداولتها وسائل إعلام محلية إلى أن زيدان عاد إلى مقر إقامته السابق في ألمانيا. وقال الصديق الصور المتحدث باسم النائب العام إن “تقريرا مشتركا بين ديوان المحاسبة والرقابة، وهيئة الرقابة الإدارية، التابعين للبرلمان والمختصين بمراقبة أداء الحكومة، سبق وأن ناقشه المؤتمر الوطني العام سيكون من ضمن القضايا التي يتم التحقيق فيها مع زيدان والمتعلقة بإهدار المال العام”. وأوضح أن قرار منع زيدان من السفر جاء بعد ورود معلومات أمنية تفيد برغبة زيدان المغادرة قبل مثوله للتحقيق.

وقال إن “النائب العام كان ينتظر حجب الثقة أو انتهاء مدة الحكومة لكي ترفع الحصانة القانونية على زيدان والتي كان يتمتع بها بصفته رئيسا للوزراء، ليمثل للتحقيق في عدة بلاغات قدمت ضده وقضايا فساد”.

وقال مراقبون أن هدف الجهات النافذة في البرلمان لم يكن اعتقال زيدان، وإنما دفعه للمغادرة حتى يديروا هم الملفات الحساسة وخاصة الملفين الأمني والنفطي. وتوقع المراقبون أن تنطلق حملة احتجاجات غدا (الجمعة) للمطالبة بالتعجيل بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وقطع الطريق على سعي الإخوان إلى حكم ليبيا من بوابة البرلمان، وجعل زيدان كبش فداء لامتصاص غضب الشارع الليبي.

1