التحالفات السياسية تشعل المعركة الرئاسية بين الثنائية التقليدية في إيران

الخميس 2017/05/04
روحاني ينافس بقوة على الرئاسة

طهران – ترفع المنافسة المحتدمة بين الإصلاحيين والمحافظين من منسوب الحراك على الساحة الداخلية في إيران. وقبل أسبوعين من الدور الأول للانتخابات الرئاسية يضاعف الطرفان الجهود لحشد كل أشكال الدعم السياسي والتحالفات التي من شأنها دعم حظوظ المرشحين. وتبدو كفة هذه الحظوظ متأرجحة بين الرئيس الحالي حسن روحاني ورجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي.

تشهد حملة الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، موجة من الحملات الدعائية والتصريحات الداعمة لترشحه، من جانب عدد من الشخصيات العامة والقيادات السياسية المحسوبة على التيار الإصلاحي. تركز هذه الأصوات على الاقتصاد والانفتاح على الخارج والمخاطر التي قد يحملها عودة المحافظين إلى السلطة في دعمها لقنص ولاية ثانية للرئيس روحاني.

لكن، شعبية حسن روحاني تراجعت مقارنة بانتخابات 2013. ولم تعد وعوده بتحقيق الرفاه الاقتصادي ودعم الحريات وتقليص الأزمات الاجتماعية تغري الكثير من الناخبين. فروحاني ولئن جاء بالاتفاق النووي مع القوى الغربية، سجل عهده، ومنذ الأشهر الأولى لرئاسته أعلى نسبة أحكام إعدام، وارتفعت نسبة الفقر في البلاد، ولم يستفد الإيرانيون من أموال رفع العقوبات.

تكشف حصيلة الولاية الأولى أن حسن روحاني لم يكن ذلك الإصلاحي الذي تطلع له الشباب الإيراني، الذي كان أكثر من صوت له، والذي رحب به الغرب بعد فترة متعبة من رئاسة المحافظ المتشدد أحمدي نجاد.

يقلق هذا الواقع أنصار روحاني في تنافسهم التقليدي في الانتخابات، وإن كانت هذه الانتخابات تتميز بحدة أكثر نظرا لما يتردد بخصوص صحة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وأحاديث عن خلافته القريبة.

تدفع خصوصية هذه اللحظة الانتخابية بعدد من رموز التيار الإصلاحي لتنزل بثقلها في الدعوة لفائدة روحاني وتعبئة الأنصار اعتمادا على رصيدها الشعبي وقدرتها على التأثير في الناخبين.

وكان أحدث المنضمين إلى جوقة دعم روحاني الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي أعلن رسميا عن دعمه لترشح روحاني، مكررا ما حدث في انتخابات 2013. وقال خاتمي الذي تولى الرئاسة بين 1997 و2005 إن “هزيمة روحاني معناها عودة ممكنة للعزلة الدولية والعقوبات” ضد إيران.

وعبر خاتمي خلال تصريحه عن توافقه مع المواقف التي أعلن عنها إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني حول ضرورة إعادة انتخاب روحاني بالقول “كما يعتقد جهانغيري وكل الحكماء فإن مصلحة الشعب والبلاد هي في استمرار حكومة الرئيس روحاني”.

ويمثل كل من روحاني وجهانغيري المرشحين الرئيسيين عن المعسكر الإصلاحي والمعتدل، في مواجهة رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف ورجل الدين إبراهيم رئيسي.

ولعب خاتمي دورا كبيرا في العام 2013 في انتخاب روحاني، عندما حث المرشح الإصلاحي آنذاك محمد رضا عارف على الانسحاب في اللحظة الأخيرة لدعم ترشيح روحاني المعتدل، الذي انتخب منذ الدورة الأولى.

وأعطى إعلان خاتمي دعمه رسميا لروحاني التيار الإصلاحي دفعة قوية ليواصل حملته. فبعد تصريح خاتمي بساعات قليلة تحدثت معصومة ابتكار نائبة حسن روحاني مشددة على ضرورة فوزه في انتخابات 19 مايو، لضمان تحقيق المنافع الاقتصادية التي تعهد بأنها ستنتج عن التقارب الدبلوماسي مع الغرب.

وجاءت تصريحات ابتكار في مقابلة نادرة مع ثلاثة من الصحفيين الأجانب على هامش منتدى أعمال بين إيران والاتحاد الأوروبي. وقالت ابتكار، وهي من أبرز السياسيات الإيرانيات وواحدة من 12 نائبا للرئيس، إنه يجب ألا يتخلى الناخبون عن ثقتهم بروحاني.

وأضافت أن روحاني “يحتاج إلى المزيد من الوقت، يجب أن يُمنح فرصة ليكون قادرا على الاستمرار في برنامجه”؛ وإلا فإن سياسات المحافظين الراديكالية قد تتسبب في توتير العلاقات مع الغرب وتعيد البلاد إلى الانغلاق والتضييق الاقتصادي والسياسي، بعد تطبيع العلاقات الجزئي إثر توقيع الاتفاق النووي.

على الضفة الأخرى يحاول المحافظون توسيع قاعدتهم الشعبية، عبر التحالف مع عدد من الأطراف والهيئات خاصة منها الدينية أو المقربة من رجال الدين، بهدف ضمان أصوات الآلاف من منتسبي هذه الهيئات والداعمين لها في ظل منافسة قوية قد لا تكون لصالح أحد مرشحي المحافظين.

وجاء دعم خاتمي ردا على إعلان جمعية بارزة لرجال الدين الإيرانيين دعمها لمرشح المحافظين إبراهيم رئيسي مما يعطيه دفعة قبل الانتخابات التي ستجرى يوم 19 مايو.

وسبق للمرشد الإيراني أن عين إبراهيم رئيسي العام الماضي على رأس واحدة من أبرز المؤسسات الدينية ما يدعم بعض الترجيحات التي يطلقها المراقبون أنه المرشح المحتمل لخلافة خامنئي مستقبلا.

وانتقد رئيسي، المرشح المفضل لخامنئي، السجل الاقتصادي لروحاني في كلمات ألقاها في الفترة الأخيرة وقال إن البلد ليس في حاجة لمساعدة أجنبية. وما قاله رئيسي في انتقاده للوضع الاقتصادي للبلاد في عهد روحاني يكاد يكون ترديدا لانتقاد مماثل وجهه المرشد الأعلى لحسن روحاني قبل حوالي ثلاثة أشهر من تاريخ الانتخابات.

وقال خامنئي إنه يتعين على روحاني أن يفعل المزيد لتحسين الاقتصاد؛ مضيفا أن البطالة والركود الاقتصادي والتضخم لا تزال كلها مشكلات كبرى.

وصنف بعض المتابعين تصريحات المرشد الأعلى ومرشح المحافظين إبراهيم رئيسي بخصوص اقتصاد البلاد والبطالة في عهد روحاني إلى جانب سلسلة من ملفات الفساد التي تطال إلى جانب مسؤولين قدامى مسؤولين كبار في حكومة روحاني، يأتي في سياق محاولة التقليص من فرصه في الفوز في الانتخابات.

حسن روحاني الرئيس لا يزال المرشح الأوفر حظا، حسب خبير في الشأن الخليجي، مشيرا على أن تاريخ رئيسي في القضاء يعد نقطة رابحة لفائدة الرئيس الباحث عن ولاية ثانية، وإن كان طريقه لا يخلو من الصعوبات.

7