التحالفات السياسية في الأردن تسابق الزمن لإنهاء قوائمها الانتخابية

يتوقع متابعون أن تكون الحملة الانتخابية في الأردن حامية الوطيس رغم ترنح معظم التحالفات السياسية وعدم استكمالها حتى الآن لقوائمها، ويقول البعض إن جماعة الإخوان بدأت مبكرا حملتها، من خلال بث أخبار عبر أبواقها الدعائية تشكك في نزاهة الانتخابات التشريعية.
الجمعة 2016/08/12
بانتظار العرس الانتخابي

عمان - تواجه التحالفات السياسية في الأردن إشكالية كبيرة، حيث لم تتوصل في معظمها إلى بلورة قوائم انتخابية موحدة، رغم أنه لم يعد يفصل عن تقديم الترشحات سوى خمسة أيام.

وفشل ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية الذي تشكل في العام 2012، في التوافق على توليفة لتشكيل قوائم موحدة بسبب تباينات وجهات النظر بين الأحزاب الستة المنظوية تحته.

وترتبط التباينات برفض عدد من مكونات التحالف الدخول في قوائم مع البعض من رجال الأعمال فضلا عن احترازهم على بعض الشخصيات المستقلة، ما دفع كل من الأحزاب الستة إلى التوجه نحو تشكيل قوائم منفردة، باستثناء بعض الدوائر مثل الدائرة الأولى للعاصمة عمان.

ويقول مراقبون إن حال باقي التحالفات ليست بأفضل عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، حيث أن تنسيقية الأحزاب الوسطية لا تزال هي الأخرى تواجه معضلة التوافق على قوائم موحدة، وإن نجحت في إيجاد توليفة لبعضها.

وقال الأمين العام لحزب العدالة والإصلاح، نظير عربيات، في تصريحات صحافية إن المشاورات بين “أقطاب التنسيقية لا تزال جارية، وإن تسعة أحزاب ستشارك بمرشحين، من أصل أحد عشر حزبا في التحالف الذي يجمعه ميثاق داخلي ونظام خاص بموجب توافقات”، لافتا إلى تمكن حزبه منفردا من تشكيل قائمتين انتخابيتين.

وتضم تنسيقية الأحزاب الوسطية أحد عشر حزبا برئاسة حزب العدالة والإصلاح وكان قد أعلن عن نفسه في ديسمبر 2014.

ونجح تيار التجديد في إتمام بعض القوائم، إلا أنه يلاقي مشاكل كبيرة في إتمام المهمة، بسبب خلافات على المرشحين بين أقطابه.

وتشكل تيار التجديد في يناير الماضي، ويضم خمسة أحزاب وسطية وهي “أردن أقوى”، و”التيار الوطني”، و”الإصلاح والتجديد الأردني” و”التجمع الوطني الديمقراطي”، و”الحياة”.

ويبقى التحالف الوطني الذي أعلن عنه مؤخرا والذي يضم جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين غير القانونية، التحالف الوحيد الذي نجح في بلورة معظم قوائمه.

وقد أكدت مصادر إعلامية مقربة من جماعة الإخوان أنه سيتم الأحد الإعلان عن قوائم التحالف من مقر جبهة العمل.

وذكرت مصادر مطلعة لموقع “البوصلة” المقرب من الجماعة، أن عدد قوائم الجبهة سيتجاوز 25 قائمة فيما يتجاوز عدد المرشحين 140 مرشحا.

وكانت جبهة العمل الإسلامي قد قررت خوض غمار الانتخابات التشريعية، بعد مقاطعتها لدورتين، ضمن تحالف يضم قوى علمانية وإسلامية وبعض الشخصيات “اليسارية”، في محاولة للظهور بمظهر القادرة على التحول إلى حزب وطني، علها بذلك تتصالح مع الدولة الرافضة لها جراء سياسات جماعتها.

الانتخابات تشكل تحديا للنظام قبل النخبة السياسية باعتبارها تأتي في ظرفية إقليمية دقيقة، بسبب ما يجري في الجوار

وليست جبهة العمل الطرف الإخواني الوحيد الذي يتنافس في هذه الانتخابات، حيث يسجل مشاركة كل من جمعية جماعة الإخوان المسلمين بقيادة عبدالمجيد ذنيبات، والتي تحصلت على ترخيص قانوني في فبراير من العام 2015، وأيضا حزب المؤتمر الوطني “زمزم” الذي تحصل على ترخيص قانوني هو الآخر، الخميس.

وتكون هذا الحزب الإخواني الجديد على يد كل من ارحيل الغرايبة ونبيل الكوفحي القياديان المنشقان عن جماعة الإخوان المسلمين الأم. وأكدت جمعية جماعة الإخوان أنها ستشارك في هذا الاستحقاق الانتخابي ببعض القوائم، فيما أكد زمزم أنه سيدعم قوائم قريبة منه باعتباره لا يزال حزبا فتيا.

ويرى متابعون أن الانتخابات البرلمانية في الأردن ستشهد منافسة شرسة بين التحالفات المشاركة، رغم الصعوبات التي تواجه الأخيرة في تشكيل قوائمها.

وقد بدأت بعض الأطراف وفي مقدمتها جماعة الإخوان في شن حملة تشكيك في نزاهة الانتخابات، عبر أبواقها الدعائية.

وألمحت الجماعة إلى أن السلطات الأردنية طلبت من مرشحين مستقلين الانسحاب من قوائمها، وهو ما استجاب له البعض.

ويقول مراقبون إن التشكيك في العملية الانتخابية حتى قبل انطلاقتها الفعلية ليس بجديد على الإخوان المسلمين، وأن هذا أسلوبهم المعتمد لكسب الأصوات.

ويضيف هؤلاء أن اللجنة المستقلة للانتخابات والحكومة حرصتا كل الحرص على عدم ترك ثغرة أمام المشككين، ومن بين الإجراءات التي اتخذت السماح لمراقبين أردنيين وأجانب بمتابعة مجريات العملية الانتخابية بكل مراحلها، وتركيب نحو خمسة آلاف كاميرا في مراكز الاقتراع والفرز، ليتسنى للجميع متابعة العملية بشكل مباشر.

وهذه أول انتخابات تجرى منذ العام 1993 وفق قانون انتخابي جديد قطع مع نظام الصوت الواحد، الذي لطالما نادت النخبة السياسية في الأردن بإلغائه.

وتشكل هذه الانتخابات تحديا للنظام قبل النخبة السياسية باعتبارها تأتي في ظرفية إقليمية دقيقة، بسبب ما يجري في جوار المملكة من صراعات وعنف.

2