التحالفات الهشة تهدد مكاسب المعارضة السورية

الأحد 2015/05/03
خشية سورية من تكرار سيناريوهات سابقة

إسطنبول - لا يبدي معارضون سوريون تفاؤلا كبيرا بالنجاحات التي تحققت في الفترة الأخيرة بإدلب، ليس بسبب التخوف من ردة فعل قوات النظام، ولكن بسبب التحالف الهش بين الفصائل المعارضة التي تقود العمليات العسكرية.

وقال قيادي بالجيش السوري الحر إنه يتخوف من تكرار تجارب سابقة، حيث نشبت خلافات قوية بين الفصائل المختلفة كل واحد يريد أن يدير “المدينة المحررة” أو جزءا منها.

وكشف القيادي الموجود في الأراضي التركية، والذي رفض ذكر اسمه، أن سبب الخلاف الرئيسي هو أن المجموعات الإسلامية تسعى لفرض نظام متشدد على السكان، وتتصارع في ما بينها على من يفرض رؤيته وفتاواه، فيما تكتفي الفصائل الوطنية وذات التوجه الليبرالي بالصمت وتتجنب الاشتراك في الصراعات لأنها في الغالب تكون في موقع ضعف.

وخلال الهجوم الذي شنه تحالف لمجموعات إسلامية على إدلب، وحّدت المعارضة المسلّحة في سوريا قواها وتحالفت عديد الفصائل، ما أسفر عن نجاحها في مواجهة قوات النظام. ونظر إلى أن مزايا التعاون بدت واضحة، أقامت قوات المعارضة المسلحة غرف عمليات مشتركة في مدن سورية أخرى لتكرار نموذج إدلب.

وكانت المملكة العربية السعودية والأردن والولايات المتحدة من أول القوى الأجنبية التي لاحظت النجاح الكبير الناجم عن توحد قوات المعارضة المسلحة عندما شجعت 58 وحدة من الجيش السوري الحر على الاندماج في فبراير 2014 في الجبهة الجنوبية.

واستنادا لنموذج الجبهة الجنوبية، يسعى داعمو المعارضة المسلحة إلى اعتماد نموذج مشابه في الشمال. لكن تركيبة الفصائل في الشمال السوري تختلف عن تلك الموجودة في الجنوب، حيث تسيطر فصائل إسلامية متشددة، ما يجعل تحالفها مع فصائل أخرى أمرا صعبا، خاصة أن الفصائل الوطنية ضعيفة.

ويراهن الداعمون الأجانب على استمالة فصائل إسلامية للتحالف مع مجموعات وطنية معتدلة للوقوف في مواجهة تنظيم داعش وجبهة النصرة، اللذين أثرت العمليات التي ينفذانها على التعاطف الدولي مع الثورة السورية.

وفيما كثفت تركيا وقطر دعمهما لمجموعات إسلامية متشددة، فإن السعودية والولايات المتحدة لم تحسما أمرهما بعد خاصة في ظل ضعف المجموعات غير الجهادية. لكن محللين وخبراء في الجماعات الإسلامية يؤكدون أن ثمة توجها لاستمالة جبهة النصرة وتقوية العداء بينها وبين داعش تحسبا لمعركة ضد تنظيم داعش شبيهة بالحرب التي تجري ضده في العراق.

3