التحالف الحكومي في المغرب يتجاوز خلافاته أم يؤجلها إلى حين

أفادت أحزاب الائتلاف الحاكم في المغرب في بيان لها أنها تصر على الحفاظ على “روح التوافق” من أجل تجاوز الخلافات القائمة بينها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.
السبت 2016/04/09
وفاق مغشوش

الرباط - قرّرت أحزاب الائتلاف الحكومي المغربي تجاوز خلافاتها التي عصفت بالمشهد السياسي في الآونة الأخيرة، وجعلت الاحتمالات مفتوحة بخصوص التحالفات الحزبية التي ستتوج الانتخابات التشريعية المقبلة.

وعمّق ملف الأساتذة المتدربين الأزمة بين أحزاب الأغلبية إلى جانب تصاعد الخلافات بين وزير الخارجية وأمين عام حزب التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار ورئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران حول العديد من المسائل المحورية أهمها التحالفات الانتخابية.

وحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، فإن الأغلبية استطاعت طي صفحة الخلاف بعد لقاء جمع بين أبرز قادتها في منزل بن كيران في الرباط.

وتمخّض عن هذا اللقاء الذي جمع مزوار وبن كيران ومصطفى الرميد على طاولة واحدة، بيان رسمي أكدوا فيه “روح التوافق الذي ميّز عمل الأغلبية”.

وأضاف البيان، أنه “استحضارا لأهمية استحقاقات المرحلة، التي تقتضي مزيدا من التماسك والتعاون لخدمة المواطنين، فقد تقرر تجاوز التداعيات التي خلفها موضوع الأساتذة المتدربين، مع التأكيد على ضرورة مواصلة التقدم في إنجاز البرامج الحكومية في ما تبقى من هذه الولاية”.

وفي هذا الصدد، قالت النائبة البرلمانية عن فريق حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين، في تصريحات لـ"العرب" إنه "على مكونات الحكومة التماسك من أجل استكمال ما تبقى من مدتها الدستورية، بمنطق بعيد عن الحسابات السياسوية والازدواجية بين مكوناتها، أو كل ما يمكنه أن يؤثر على العمل الحكومي أو يعطل مسطرة ما تبقى من مشاريع القوانين التنظيمية التي من المفروض أن تصدر قبل الانتخابات التشريعية".

الأغلبية استطاعت طي صفحة الخلاف بعد لقاء جمع بين أبرز قادتها في منزل بن كيران في الرباط

ومعلوم أن خلافات الائتلاف الحاكم في المغرب بدأت منذ أشهر لتتحول إلى صراع سياسي حقيقي، خاصة بعد أن قرر حزب العدالة والتنمية الإسلامي المصالحة مع حزب الاستقلال بقيادة حميد شباط الذي كان في الأمس القريب من الخصوم والأعداء.

وأطلق رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار والذي يشغل حقيبة الخارجية في نفس الوقت، تصريحات نارية ضدّ رئيس الحكومة بسبب التحالفات التي تلت الانتخابات المحلية الأخيرة.

ففي كلمة ألقاها في افتتاح أشغال المجلس الوطني للتجمع بمدينة الصخيرات، انتقد مزوار، حزب العدالة والتنمية وأمينه العام بن كيران، قائلا “حزب العدالة والتنمية يريد فرض هيمنته على الساحة السياسية ويصنّف الأحزاب إلى هذا معي وهذا ضدّي”.

وشدد على أن ما يجمع الحزبين ليس تحالفا بل مجرد ائتلاف فرضته الظروف العامة للبلاد قائلا “الساحة السياسية ليس فيها أعداء بل توافقات، وهذا ما جعل رئيس الحكومة يعرض علينا الانضمام لحكومته، في وقت لم يكن الودّ يسود علاقتنا، فما معنى أن ننتقل بقدرة قادر من أعداء إلى حلفاء ثم إلى خونة”.

واستغرب متابعون هجوم مزوار اللاذع ضدّ حليفه في السلطة بن كيران، مرجّحين إمكانية اصطفاف التجمع إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة إلياس العماري الذي يعدّ خصما قويا لإسلاميي المغرب، خاصة بعد فوزه في الانتخابات المحلية.

الجدير بالذكر أن إسلاميي المغرب وصلوا للمرة الأولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011، بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في يوليو من نفس السنة، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في سياق ما يُسمى بـ”الربيع العربي”.

ولا يمكّن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على أغلبية مطلقة تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، وهو ما اضطر بن كيران، للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين أغلبية وصفت في المغرب بـ”غير المنسجمة”.

وكانت هذه الأغلبية “غير المنسجمة” أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الإسلاميون بعدما قرر حزب الاستقلال المحافظ بقيادة حميد شباط، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في يوليو سنة 2013.

وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب إلى قبول حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزبا تابعا للسلطة، إلى إنقاذ التحالف.

ويعتبر مراقبون أن تداعيات ما وصفوه بـ”أزمة الخيانة” مازالت متواصلة إلى اليوم وستؤثّر بشكل مباشر على التنسيق بين أحزاب الائتلاف في ما تبقى من عمر الحكومة.

وتراهن القوى السياسية في المغرب على الفوز في الانتخابات التشريعية التي تعد موعدا حاسما بإمكانه إحداث تغييرات جذرية في مشهد سياسي هيمن عليه الإسلاميون.

وتشير التوقعات إلى أن المنافسة على الفوز بهذا الاستحقاق ستنحصر بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. أما بالنسبة إلى حزب الاستقلال، فإنه لن يراهن على الفوز بقدر ما سيراهن على تثبيت قاعدة انتخابية بعد تراجع شعبيته بسبب مواقفه والخلافات الحادة بين قادته التي أدت إلى انشقاق العديد منهم.

4