التحالف الدولي حد من تجارة داعش النفطية لكنه لم يقض عليها

الأربعاء 2016/04/27
أهم شيء إرضاء الزبون

دمشق - نجح التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في تدمير 30 بالمئة من بنيته التحتية النفطية في سوريا بفضل العملية النوعية التي قامت بها قوات أميركية خاصة العام الماضي قضت خلالها على أبي سياف المشرف لدى داعش على هذا القطاع.

وأبوسياف بمثابة مدير عام داعش على حقول النفط السورية رغم أنه يفتقد إلى الخبرة التي تخوله للقيام بهذه المهمة المعقدة، حيث ساهم في تشكيل شبكة من تجار النفط وخبراء ومهندسي استخراج النفط بشكل يؤدي إلى تضاعف الإنتاج عدة مرات وبالتالي المساهمة في ازدياد المردود المالي لأغنى منظمة إرهابية عرفتها البشرية.

وفي الشهر الخامس من العام الماضي قامت القوات الخاصة الأميركية بعملية في دير الزور أدت إلى قتل أبي سياف والسيطرة على كل الأجهزة والحسابات التي عليها المعلومات المتعلقة بإنتاج وبيع النفط وتفاصيل إدارة هذا القطاع في سوريا.

وكشفت صحيفة وول ستريت الأميركية التي استعرضت الوثائق والبيانات التي حصلت عليها القوات الأميركية آلية إدارة العمليات النفطية في سوريا من الإنتاج إلى التسويق والبيع إلى أطراف محلية في سوريا بما فيهم النظام السوري، بالإضافة إلى عمليات الفساد والرشوى السائدة لدى كبار المسؤولين عند داعش، وأكدت هذه الوثائق أن العمليات الجوية من التحالف الدولي أضعفت الإنتاج في مراحل متقدمة إلا أنها لم تدمره.

ومنذ عملية استهداف أبي سياف حتى الآن استطاع التحالف قتل العديد من الشخصيات المؤثرة في قيادة التنظيم المتطرف ودمرت العديد من المحطات النفطية بشكل أدى إلى انهيار أكثر من 30 بالمئة من البنية التحتية النفطية، مما دفع التنظيم إلى فرض الضرائب لتعويض الحاصل من الدخل النفطي.

وتقدر قيمة مبيعات النفط في سوريا والعراق بحدود مليون دولار يوميا تعود لميزانية داعش، ويؤكد مدراء سابقون عملوا في الإنتاج النفطي لدى التنظيم أن المنظومة النفطية التي بناها أبوسياف لا تزال قائمة كما أن شبكة رجال الأعمال السوريين الذين يشترون النفط من داعش ويبيعونها إلى النظام السوري لا تزال مستمرة.

ووفق الجداول والبيانات المسربة، تبين أن قطاع النفط تحت إدارة أبي سياف ساهم بحدود 72 بالمئة من دخل التنظيم من الموارد الطبيعية البالغ 289.5 مليون دولار خلال ستة أشهر.

المعلومات المسربة ساعدت التحالف الدولي في عمليات لاحقة استهدفت شخصيات لها صلة بالعملية النفطية والقيادات المهمة ضمن التنظيم.

وكان داعش قد سيطر على العديد من الحقول النفطية ذات الجودة العالية ورخيصة التكلفة من ناحية استخراج النفط، وبعدها أسس وزارة النفط الخاصة به أو ما يسمى ديوان المواد الطبيعية عندما أعلن زعيمه أبوبكر البغدادي الخلافة عام 2014، ولم يكتف التنظيم بالحقول السورية بل حقق تقدما في العراق وسيطر على حقول النفط في الموصل.

بعدها تم تكليف أبي سياف بإدارة أهم حقول النفط في سوريا في مناطق دير الزور والحسكة، حيث أشرف على إدارة أكثر من 150 موظفا ومديرا جاؤوا من عدة دول عربية ومحليا ذوي خبرة في المجال النفطي. واتخذ أبوسياف مقر إدارته في حقل العمر في دير الزور حيث كانت تقيم شركة شيل سابقا.

وسع أبوسياف شبكة تجار النفط من عراقيين وسوريين يقومون بشراء النفط من حقول سيطر عليها داعش ليقوموا ببيعها للأسواق المحلية أحيانا أو لجهات أخرى بما فيها النظام السوري، وفرض داعش بيع النفط نقدا وبالدولار لكي يتهرب من أي عقوبات تواجهه في حال احتاج أن يشتري أي معدات من الخارج بالدولار نقدا، وكل مدخولات النفط تذهب إلى ما يعرف ببيت المال.

وتجنب التنظيم استخدام البنوك المحلية أو الدولية خشية تتبع العمليات المالية الخاصة به من قبل الأجهزة الأمنية العالمية التي تتبع أعضائه.

وكان داعش يدفع رواتب تعادل ثلاثة أضعاف ما يدفعه النظام السوري لجذب المهندسين والعاملين للعمل في حقوله النفطية وكانت الرواتب تتراوح بين 160 و400 دولار شهريا، التي تصرف لهم من بيت المال.

واستطاع الهيمنة على حقول النفط الرئيسية في سوريا بسهولة نظرا لقوته العسكرية أمام المعارضة أو جيش الأسد.

وتحت إشراف أبي سياف ازداد الدخل النفطي تدريجيا ليصل أحيانا إلى حدود 40 مليون دولار شهريا.

ووضع أبوسياف أسعارا متعددة ومختلفة من حقل نفطي إلى آخر حسب جودة النفط المستخرج ولكنها في النهاية أرخص بكثير من سوق النفط الدولية، فمثلا ووفق الجداول المسربة، سعر برميل النفط تراوح بين 32 و41 دولارا في نوفمبر 2014 في حقل “التنك” النفطي في منطقة دير الزور، بينما سعر البرميل في حقل العمر تراوح بين 50 و70 دولارا، وكان سعر برميل النفط في السوق الدولية في تلك الفترة يتجاوز 80 دولارا للبرميل.

وظهرت الكثير من الوثائق التي تربط داعش بالنظام السوري من الناحية المالية مقابل النفط، وفي وثيقة رقم 156 مؤرخة في 11 فبراير 2015 طلبت قيادات عليا من أبي سياف أن يرشدهم عن كيفية بناء علاقات استثمارية مع رجال أعمال مقربين من نظام الأسد لتطوير الحقول النفطية التي يستفيد منها الجميع (داعش والنظام السوري)، كما أشارت الوثيقة إلى وجود اتفاقات متبادلة المنفعة مثل السماح لشاحنات النفط واستخدام أنابيب النفط من المرور في المناطق التي تحت سيطرة النظام.

يذكر أن أبا سياف ولد لدى عائلة متوسطة الدخل في تونس العاصمة عام 1980 واسمه فتحي بن عون مراد التونسي، وسافر إلى العراق أيام الاحتلال الأميركي وانضم إلى تنظيم القاعدة في تلك الفترة.

في عام 2010 تزوج امرأة عراقية من عائلة معروفة بمحاربتها للوجود الأميركي في العراق، وغير اسمه إلى أبي سياف العراقي وعرف عنه قربه من البغدادي زعيم داعش.

2