التحالف الدولي ضد الإرهاب يثير مخاوف حزب الله

السبت 2014/09/13
حزب الله يتحمل جانبا كبيرا في قلق الأهالي على أبنائهم العسكريين المختطفين لدى داعش والنصرة

بيروت- تنظر بعض الأطراف في منطقة الشرق الأوسط بعين الريبة إزاء التحالف الدولي الجديد الجاري تشكيله في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني الذي بات يخشى أن تطاله هذه الحرب خاصة في سوريا وهو الذي يحتكم على آلاف المقاتلين الموجودين فيها.

يستشعر قادة حزب الله اللبناني خطرا كبيرا إزاء التحالف الدولي الجاري تشكيله في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بداعش.

ورغم عدم إعلان موقفه النهائي من هذا التحالف إلا أن تصريحات قياديين من الصف الثاني في الحزب تعكس مخاوف كبيرة، من أن تشمل الحرب على داعش حزب الله.

هذه المخاوف عبر عنها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي، في تصريحات صحفية، بقوله إن هذا التحالف وموقف الولايات المتحدة -في إشارة إلى إقصائها لكل من إيران والنظام السوري وروسيا من التحالف الجديد- “لا يوحيان بالثقة”.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن، ليل الأربعاء، في ذكرى الحادية عشرة من سبتمبر عن تحالف تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد داعش “في كل مكان”، ويستثنى منه كل من النظام السوري وإيران.

وكشف خطاب الرئيس الأميركي عن خطة تتضمن أربعة عناصر لمواجهة التنظيم وهي تكثيف الضربات الجوية والتي ستمتد إلى سوريا، وتجفيف منابع تمويله، ودعم الأطراف التي تقاتل التنظيم المتطرف.

وجاء خطاب أوباما قبيل قمة جدة التي حضرها وزير خارجيته جون كيري وقد ضمّت وزراء خارجية عرب من بينهم الوزير اللبناني جبران باسيل الذي ينتمي إلى فريق 8 آذار، هذا فضلا عن حضور تركي رفض المشاركة في الحرب الدولية ضد داعش.

خالد زهرمان: إرهاب النظام السوري والمليشيات الإيرانية هو الذي ولد إرهاب داعش

ووقع وزير الخارجية اللبناني على البيان الختامي للقمة، كتأكيد على انخراط لبنان ودعمه للمشاركة في هذه الحرب المعلنة على التنظيم المتطرف، إلا أن مصادر مطلعة كشفت عن تململ وامتعاض صلب الحزب لخطوة باسيل ممثل الحكومة اللبنانية.

ويرى المتابعون والمسؤولون في لبنان أن مخاوف حزب الله تبدو مشروعة بالنظر إلى أنه جزء لا يتجزأ من الأزمة السورية من خلال انخراطه فيها ومساهمته في إطالة أمدها، وهو ما أفضى في النهاية إلى بروز تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يهدّد كامل المنطقة ومن ضمنها لبنان. وفي هذا الصدد قال عضو كتلة المستقبل النائب خالد زهرمان في حديث إذاعي إن “إرهاب النظام السوري والمليشيا الإيرانية منذ 4 سنوات هو الذي ولد إرهاب داعش وأخواتها”، متسائلاً “هل سيتم ضرب إرهاب المجموعات المقاتلة مثل حزب الله وغيره؟”.

ولئن يحاول الحزب إبداء تحكمه بالمشهد خشية إرباك عناصره في سوريا وفي الداخل اللبناني، إلا أن وسائل الإعلام المقربة منه لم تستطع كتمان هذه المخاوف، محذرة من أن استهداف الحزب والنظام السوري، سيشعل كامل المنطقة.

بالتوازي مع ذلك، يلاحظ المتابعون، مساعي مسؤولي الحزب تلطيف الأجواء مع التيار المقابل الذي يقوده فريق المستقبل، من خلال مغازلة هذا الأخير إعلاميا وإعلان رغبتهم في لقاء بين الأمين العام حسن نصرالله وسعد الحريري رغم أن الأخير كان قد اشترط خروج حزب الله من سوريا لإتمام هذا اللقاء.

مع العلم أن مسؤولي الحزب كانوا قد شنوا في وقت ليس ببعيد حملة إعلامية “شعواء” ضدّ قياديي 14 آذار وخاصة تيار المستقبل، في ما يتعلق بأحداث عرسال الأخيرة وانتقادهم للتيار لدعمه فتح قنوات التفاوض مع المسلحين من أجل إطلاق سراح العسكريين والأمنيين المحتجزين لديهم، وهو الذي فاوض النصرة جناح القاعدة في سوريا منذ فترة من أجل استرجاع جثامين عناصره الذين قتلوا بالقلمون.

مخاوف حزب الله مشروعة بالنظر إلى أنه جزء من الأزمة السورية بانخراطه فيها ومساهمته في إطالة أمدها، وهو ما أفضى إلى بروز داعش

ولا تتأتى مخاوف الحزب فقط من التحالف الدولي المعلن عنه حديثا والذي هو بصدد التبلور، بل نابع أيضا من تصاعد التهديدات الأمنية لبيئته الحاضنة، فضلا عن قلقه من اشتداد عود الجيش اللبناني وتنامي قوته، وقد عمل خلال الفترة الأخيرة على استنزافه عبر بوابة عرسال،من خلال الزج به في قتال مع الجماعات المسلحة لتخفيف الضغط عنه في القلمون، وقد انجر عن ذلك مقتل عددا من عناصر الجيش والأمن، فضلا عن احتجاز المسلحين لقرابة الأربعين عنصرا أمنيا وجنديا.

وكانت مصادر تحدثت، مؤخرا، عن محاولات لحزب الله لعرقلة ملف العسكريين والأمنيين المختطفين لاستغلال هذا الشرخ والإبقاء على المعطى العسكري قائما بين الجيش والمسلحين ليضرب بذلك «عصفورين بحجر واحد» وهو تخفيف الضغط عنه، وانهاك الجيش.

قلق الحزب من الجيش تعزز أكثر في ظل تزايد المساعدات المعلنة للأخير والتي جاءت أساسا من المملكة العربية السعودية من خلال منحة الثلاثة مليار دولار وكذلك من خلال المساعدات العسكرية الأميركية التي جاوزت بدورها المليار دولار، في انتظار أن تتزايد خلال الفترة المقبلة ليتمكن الجيش من مجابهة التحديات الأمنية التي من المتوقع أن تتصاعد مع بدء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي هذا الشأن أعرب، الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عن دعمه للجيش اللبناني في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” ، دون أن يحدّد طبيعة هذا الدعم.

جاء ذلك خلال لقائه ومستشارته للأمن القومي، سوزان رايس، في البيت الأبيض، وفدا مسيحيا شرق أوسطي بقيادة البطريرك اللبناني الماروني الكاردينال بشارة الراعي، حسب بيان صادر عن البيت الأبيض أمس الجمعة.

وأشار البيان إلى أن الرئيس الأميركي أكد على التزام بلاده “محاربة التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وباقي المجاميع الإرهابية على الشعوب في العراق، وسوريا، ولبنان، والشرق الأوسط ، إضافة إلى المواطنين الأميركيين، والحلفاء، والمصالح في المنطقة”.

وكان الرئيس اللبناني السابق، ميشال سليمان، دعا في كلمة متلفزة الثلاثاء الماضي، المجتمع الدولي والدول القادرة إلى دعم الحكومة اللبنانية والإسراع لدعم الجيش في معركته مع “التكفير العالمي”.

4