التحالف الدولي وأطراف الصراع السوري

الخميس 2014/09/11

تشكّل التحالف الدولي وسيتشكل التحالف الإقليمي من دول “سنية” في المنطقة، حيث لن يشمل هذا التحالف إيران. ولكن هل يمكن تجاهل مصالحها في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان؟ المهمة المعلنة للتحالف إيقاف الإرهاب في سوريا والعراق، ومنعه من التمدد إقليميا ودوليا، بينما الهدف المخفي هو إعادة ترتيب وضع كامل منطقتنا، وترتيب العلاقة بين السعودية وإيران، وإعادة الأخيرة عن طموحاتها الإقليمية والعالمية، إلى دولة مثل باقي دول المنطقة. سيتم تحقيق الهدف المعلن، من أجل تحقيق المخفي.

التحالف سيخوض معاركه على مرحلتين، الأولى في العراق، حيث ستتم محاصرة داعش وتشكيل حكومة مكونات طائفية وكردية، بما لا يلغي العملية السياسية الجارية منذ عام 2003، ولكن بما يحصّنها سنيا، بهدف إخماد نيران الثورة العراقية مجددا، وربما يؤسسون بذلك عراقا ضعيفا إلى أمد غير منظور، يكون رهينة للهيمنة الخارجية والإقليمية.

المرحلة الثانية ستكون محاربة داعش في سوريا، وكان التصريح الفرنسي هو الأقوى بهذا الخصوص. حيث لن يشمل التحالف النظام السوري، وقد صرّح باراك أوباما بأنه سيدعم الجيش الحر، ولكن كلامه بما يخص النظام كان خافتا وغير مسموع. فهل يمكن تجاهل الموقف من النظام وتحالفه مع إيران وروسيا وحزب الله؟

الأطراف الداخلية للصراع، تلقت المؤشرات الجديدة للتحالف العالمي، والتي تقول أن الحرب يجب أن تضع أوزارها في سوريا، وأن نظاماً جديدا سيتشكل في سوريا على غرار العراق، فليس في جعبة أوباما، غزو فظ وتغيير أميركي للحكم، بل سيكون هناك تغيير دقيق، ويتطلب قوى سورية على الأرض، وهذا ما سنوضحه لاحقا.

النظام رحب بالتحالف وطالب بالدخول فيه، على لسان وزير خارجيته، وميدانيا يشن حربا مستعرة في كامل البلاد، فلا تتوقف طائراته عن القصف والدمار، وهي وفق إعلامه، حرب ضد داعش والإرهابيين، أي هي حرب من أجل الدخول في التحالف، وهذه ليست سياسة جديدة للنظام، فهو لا يخشى إلا أميركا، وقام بكل ما أوتي لتحويل الثورة إلى مجموعات عسكرية جهادية، عبر إطلاق سجناء جهاديين وقتل ثوار مدنيين، وبالمثل فعل حليفه المالكي حين أطلق له آلاف الجهاديين، وهو ما تجلى لاحقا في داعش وخليفته والنصرة والجبهة الإسلامية وأحرار الشام، وهكذا. وقد تركهم يكبرون ويلتهمون الجيش الحر في المناطق المحررة، ليتفرغ لاحقاً إلى محاربتهم.

محاربته لهم لها هدف سياسي، ألا وهو توكيل أميركي ودولي جديد له، يعيد بواسطته إنتاج نفسه مجددا على جثث نصف مليون شهيد، وعبر الإجهاز على الثورة الشعبية. وقد استخدم في معركة التحويل الميليشيا الطائفية الشيعية، وبذلك تشكلت أطراف رئيسية في الصراع تتكون من جهاديات شيعية وسنية، ومجموعات طائفية كثيرة.

المعارضة رحبت بالتحالف الدولي فورا ممثلة في الائتلاف الوطني، ولاحقا تشكلت جبهات عسكرية جديدة باسم الحرب على داعش، ووضعت نفسها تماما في إطار هذا التحالف، سيما وأنها التقطت كلمة أوباما بأنه سيدعم الجيش الحر. الفصائل العسكرية تشن معركة واسعة في كامل التراب السوري، ومنذ شهر تقريبا رغم أنها خسرت بلدة المليحة، ولكنها تحرز انتصارات في كل من حماة والقنيطرة وحلب وحمص ودرعا، وكذلك في الحي الدمشقي جوبر ومحيطه وهي تستعر وتقوى، ونقصد بذلك أن حربا داخلية بدأت على وقع التحالف الدولي.

إن مفهوم أوباما للسياسة الأميركية، أن العملية السياسية يجب أن تكون موازية للحرب أو تتويجا لها، وفق مفهوم لا غالب ولا مغلوب، وبالتالي سيكون هناك نظام جديد في سوريا. النظام ولاسيما قياداته، وبعد أن أمعنت قتلا في السوريين طيلة أربعة أعوام لا يمكن أن تكون ضمن النظام الجديد، وهذا مما لا يمكن العودة عنه، وهذه هي بالضبط رسالة أوباما إلى إيران والنظام السوري حين تجاهلهما، إذن على كليهما التفكير في حل يرضى هذا التحالف الدولي، وهنا لا خيار إلا بدفع رجالات جديدة للحكم من نفس النظام، ربما سيقول البعض سيتم تقديم فاروق الشرع. الأخير وفق قراءتنا للنظام لم يعد يمثله، فهو تحت الإقامة الجبرية، واستبعد كنائبٍ للرئيس، ولكن الحقيقة تقول أن إيران والنظام سيختاران شخصية عسكرية قوية تمثلهما في أي نظام جديد، وسيضمن جزء من الجيش والأمن، وهذا يتلاقى مع سياسة التحالف الدولي التي لا ترفض استمرار النظام نفسه، ولكنها ترفض استمرار الشخصيات البارزة فيه.

هذا هو السيناريو الممكن على أن لا يتم التفريط في مصالح إيران وروسيا في سوريا، ولاسيما الاقتصادية منها، ومن هنا يأتي التظهير الإعلامي للمبادرة المصرية، وتأتي الإشارة إلى التدخل الإيراني في ما يخص شخصية الرئيس، والتي تقرأ وفق شكل تضمينها في المبادرة، أي كهامش وليست ضمن المتن، فهي ورقة للمساومة في ما يخص ترتيب الشخصيات الرئيسية ومصيرها في النظام.

عدم الثقة بالدور الأميركي، سيما وأنه كان سلبيا طيلة أربعة أعوام، لا يجب أن يمنع التفكير الدقيق في الممكنات الجديدة والتغيير، وكذلك لابد من الحذر بخصوص السياسات الدولية بشأن التحالف والهدف منه، وهو ما يعيدنا إلى النقطة المركزية. كيف سيتم خلق منطقة شرق أوسط جديدة، ضمن صراعات سنية شيعية صهيونية محدودة، وتكون تحت الهيمنة الأميركية والدولية من جديد. الأنظمة الطائفية ضعيفة الأدوار، والحروب الصغيرة عبر مجموعات إرهابية باسم الدين، هي ربما لوحة الأنظمة القادمة في منطقتنا، وربما هذا ما قصده أوباما بقوله لن تنتهي داعش فورا والحرب طويلة الأمد.


كاتب سوري

8