التحالف العربي يحقق معادلة خنق المتمردين دون الإضرار بالمدنيين

التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن يعيد فتح المنافذ اليمنية بعد إغلاقها لفترة وجيزة تمكّن خلالها من إعادة تقييم عملية الرقابة على تدفق الأسلحة المهرّبة للمتمرّدين الحوثيين، ووضع استراتيجية لتحسين نجاعتها جنبا إلى جنب مراعاة الجوانب الإنسانية.
السبت 2017/11/25
هكذا يعيش اليمنيون في "جنة" الحوثي الموعودة

صنعاء - أحبط التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقراره السماح باستئناف العمل في ميناء الحديدة على البحر الأحمر والذي لا يزال خاضعا لسيطرة ميليشيا الحوثي، التعبئة الإعلامية للمتمرّدين ضدّ التحالف والتي أقامها خلال الفترة الأخيرة على استغلال الملف الإنساني سعيا لتحقيق مكاسب سياسية وتأليب المجتمع الدولي على التحالف.

وأعلن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في وقت سابق عن إعادة فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء بهدف استخدامهما لاستقبال المساعدات الإنسانية.

وقال بيان صادر عن التحالف إنه تقرر السماح بفتح الميناء والمطار الخاضعين لسيطرة الميليشيا الحوثية لاستقبال المواد الإغاثية والإنسانية الطارئة، والطائرات الخاصة بالأمم المتحدة.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن القرار المؤقت الذي أصدره التحالف عقب إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا على مطار الرياض الدولي في الرابع من نوفمبر الماضي، كان بهدف إجراء تقييم شامل للحد من تسلل الأسلحة الإيرانية التي دأبت طهران على تزويد الحوثيين بها تحت غطاء إنساني وإغاثي في معظم الأوقات.

وأضافت ذات المصادر أن التحالف، ومن خلال المراجعة الشاملة التي أجراها على ملف تهريب الأسلحة والعتاد للحوثيين، قام بإغلاق العديد من الثغرات التي كانت تستخدم لإمداد الحوثيين بالسلاح، ومنها نقاط بالسواحل الجنوبية الغربية لليمن وعدد من المنافذ الواقعة في محافظة المهرة الواقعة بشرق البلاد وذات المساحة الشاسعة والامتداد الشاطئي الكبير.

همدان العليي: سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يعاملون كرهائن

وبالتزامن مع الخطوات العسكرية والأمنية التي اتخذها التحالف العربي، أشار أحدث بيان صادر عن قيادة التحالف إلى قرب الإعلان عن “خطة عمليات إنسانية شاملة تهدف إلى مساعدة وإغاثة الشعب اليمني وتسهيل وصول المواد الغذائية لجميع المحافظات اليمنية”.

كما جدد التحالف العربي دعوته للأمم المتحدة “لسرعة إرسال فريق للاجتماع مع المختصين في قيادة قوات التحالف لمراجعة وتحسين آلية التحقق والتفتيش الخاصة بالأمم المتحدة، بما يحقق أفضل الممارسات التي تحمي الشعب اليمني وتسهّل وصول المواد الإغاثية والإنسانية له وتمنع الميليشيات الحوثية من تهريب الصواريخ واستهداف دول الجوار”.

ويتهم عاملون في المجال الإنساني الجماعة الحوثية باتباع سياسة ممنهجة لعرقلة القرارات الرامية للحيلولة دون استمرار تدفق الأسلحة والعتاد والصواريخ القادمة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، من خلال إثارة موضوع التداعيات الإنسانية والصحية التي شهدها اليمن منذ الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014.

ولفت مراقبون إلى تمكّن الحوثيين بدعم إيراني من اختراق العديد من المنظمات الدولية والتي باتت تمارس سياسة ابتزاز مكشوفة على دول التحالف لصالح خدمة الأجندة الإيرانية في المنطقة، في الوقت التي تغض الطرف عن انتهاكات الحوثيين الواسعة لحقوق الإنسان في اليمن والحصار الذي تفرضه ميليشياتهم على مدينة تعز ثاني أكبر المدن اليمنية المأهولة بالسكان.

وفي هذا السياق أشار الصحافي اليمني المتخصص في القضايا الإنسانية ورئيس المركز الإعلامي اليمني همدان العليـي إلى طبيعة تعامل الحوثيين مع المواطنين، الساكنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم والتي تقترب، بحسب وصفه، من طريقة التعامل مع الرهائن.

ولفت العليي في تصريح لـ”العرب” إلى اتجاه قيادة الجماعة الحوثية إلى ما وصفها بسياسة تجويع اليمنيين، كلما ضاق الخناق عليها في ميادين القتال، عبر اتخاذ العديد من الإجراءات التي تفاقم من المأساة الإنسانية في البلاد ومن ذلك رفع الأسعار وإيقاف بيع المشتقات النفطية في المحطات بأسعارها الرسمية وبيعها في الأسواق السوداء بمبالغ خيالية وعدم الحد من انتشار الأمراض والأوبئة، بهدف حث المجتمع الدولي على التدخل وإيقاف توجهات الحسم التي باتت تلوح في الأفق.

3